Pdf copy 1

 بغداد / المستقبل العراقي 
توصلت الحكومة العراقية مع شركة هندسية الى اتفاقٍ مبدئي يمكنه ان يوفر حلاً نهائياً طويل الامد للسد الأكثر خطراً في العالم، لان منع إصلاح سد الموصل والفشل في معالجته سيُحدث حالة سيئة تهدد العراق كله. وقام باحثون في جامعة لوليا للتكنولوجيا في السويد بجمع دراسات حول انهيار السد، وقدموا دراسة شاملة وواسعة، فوجدوا، انه في غضون اربع ساعات سوف تواجه الموصل موجة من المياه تقرب من ٨٠ قدم وتغطي الفياضانات حوالي ٢٨ ميلاً مربعاً، وفي غضون ٢٢ ساعة ستكون محافظة تكريت بحالة غرق تام بعد ضربها بجدار مائي يبلغ ٥٠ قدماً من المياه.
وخلال يومين من انهيار السد، ستكون العاصمة بغداد قد غرقت بحوالي ١٣ قدماً من المياه، وسوف تغطي الفيضانات حوالي ٨٠ ميلاً مربعاً حول العاصمة.
القلق بشأن انهيار السد في الموصل يزداد كل يوم، لان هناك عواقب وخيمة في حال انهياره الذي سيكون مروعاً، في حين يقول مهندسون في هذا الشأن، ان انهياره سيؤدي الى تدفق ١١ مليار متر مكعب من المياه المكبوتة خلفه وهذا ثلث (مياه بحيرة ميد، وهي اكبر خزان للولايات المتحدة الواقعة في ولاية اريزونا ـ نيفادا).
السيناريوهات كثيرة بشأن سد الموصل وكيفية إصلاحه، وعلى سبيل المثال قدمت الشركة الهندسية الايطالية حلاً دائماً وهو حقن السد بنسبة ١٠٠ الف طن من الجص، لكن يعتبر خبراء، ان هذه الكمية ما هي إلا اسعافات اولية، وليس هناك توافق بالآراء بين الخبراء بشأن كيفية اصلاح السد.
يوم الثلاثاء الماضي، أكد وزير الخارجية الايطالي باولو جينتيلوني، ان الحكومة العراقية وشركة تريڤي الايطالية كانتا على مقربة من التوقيع على اصلاح السد.
الشركة الايطالية تحاول تأمين مستقبل السد منذ العام الماضي، ولكن مخاوفها تتزايد من استمرار سيطرة مسلحي «داعش» على مناطق قريبة من موقع السد وهذا ما يؤخر وصول الشركة الهندسية الى الموقع.
وزير الخارجية الايطالي جينتيولني، اشار الى ان محادثات بلاده مع بغداد بشأن ارسال ٤٥٠ جنديا لحماية الشركة الهندسية بلغت مرحلة متقدمة. شركة تريڤي الايطالية سبق لها ان قامت باعمال مشابهة لاكثر من ١٥٠ سداً مضطرباً في العالم بما فيها الولايات المتحدة، فالشركة قدمت لسد وولف كريك في ولاية كنتاكي الامريكية على سبيل المثال حلاً جيولوجياً بعدما كان ذلك السد الامريكي يواجه ذات المشاكل التي يوجهها سد الموصل الآن وهي التسرّب المائي منه.
بين عامي ٢٠٠٦ و ٢٠١٣، بنت تريڤي جداراً خراسانياً تحت جسر السد الامريكي واسمته بـ»جدار القطع» الذي يعمل كحاجز امام تسرب المياه وينهي خطر تآكل الاساس بسبب وجود المياه الذي يضرب الحجر الجيري والجبس والمعادن الاخرى.
جون رايس، استاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة ولاية يوتا يقول ان «وضع جدار القطع في الموصل هو الحل الوحيد وطويل الامد لهذه المشكلة».
ويضيف الاستاذ والخبير رايس، ان «التحدي الكبير في السد، هو انه يحتاج الى جدار قطع بعمق ٨٠٠ قدم تحت سد الموصل»، مبيناً، ان «بناء هذا الجدار لن يكون سهلاً، فإذا ما اُخذت الاحتياطات المناسبة يمكن ان تزيد احتمالية الفشل»، بحسب تعبيره.
العراق حتى الآن لدية القليل من البدائل لضمان بقاء السد قائماً، وهي حشوه التي تعد الطريقة الوحيدة على المدى القصير وربما هي افضل حال متاح حالياً للعراق التي ممكن ان تنقطع هذه العملية في حال تعرض موقع السد مثلاً الى هجوم من مسلحي داعش.
نذير الانصاري، أستاذ الهندسة المدنية في جامعة لوليا للتكنولوجيا الذي امضى سنوات في دارسة السد، اوصى الحكومة العراقية على وجه التحديد، ان تنسى فكرة بناء جدار القطع، محذراً في دراسة قدمها مع مجموعة من زملائه، بان اقامة جدار القطع غير ممكنة ليس فقط من الناحية التكنولوجية والمالية، لكنها يمكن ان تشكل خطراً على سلامة السد نفسه.
وأضاف الانصاري قائلاً «انا لا اعتقد ان بناء جدار السد هو الحل الجيد، وإن افضل طريقة لمنع الفيضانات هو بناء سد اخر للاحتفاط بالمياه، وهذا مشروع مكلف».
وقال المتحدث باسم شركة تريڤي الهندسية لمجلة «الفورين بوليسي» الامريكية: «في حال توقيع العقد، فانه من السابق لاوانه مناقشة التقنيات الممكنة التي يمكن استخدامها»، مضيفاً، ان «الشركة لديها عدة بدائل غير جدار القطع».

التعليقات معطلة