بغداد / المستقبل العراقي
لن تصدق إذا قلنا لك إن الأقطار الممولة للإرهاب هي، التي انشغلت هذه الأيام بعقد المؤتمرات الاقليمية بدعوى محاربة الإرهاب. فإذا كنت من الذين يظنون إن أمراء الدويلات الخليجية المتعاطفة مع البنتاغون، هم الذين يتحلون بالورع والتقوى، وهم الذين يمثلون صفوة الفئات المؤمنة بالله واليوم الآخر، وهم الذين سيعيدون للدنيا مجد العدالة الإنسانية، فأعلم إنك من أصحاب العقول المشفرة، ولا جدوى من توعيتك، بل لا فائدة من الحديث معك. أما إذا كنت من الذين يصدقون مزاعم أمريكا، ومن الذين ينطلي عليك كذبها، وتؤيد تحركات جيوشها المتجحفلة في الشرق بذريعة تجفيف منابع الإرهاب، فأعلم أنك تنتمي إلى الجموع المليونية التي فقدت نعمة العقل والأدراك، لأنك ترى الصورة المشوهة من الزاوية الضيقة، فأمريكا لم تأت إلينا من أجل إشاعة الديمقراطية، بل جاءت لتدميرنا وتمزيقنا. ابحثوا دائماً عن أكثر المتضررين من المجازر الإرهابية، التي تشنها الجماعات الإرهابية تحت غطاء (داعش)، فالمنطقة العربية برمتها هي الخاسر الأكبر. لقد تفتت دول، وانهارت دولاً أخرى، وظلت بعض الدول صامدة. تذود وحدها في مواجهة هذه العصابات الدولية الخبيثة، وتعاني ما تعاني من الأزمات الاقتصادية الخانقة، فالحقيقة المرة التي ينبغي الاعتراف بها، والتي لا تحتاج إلى موهبة خارقة لاكتشافها والاستدلال عليها، هي إن أمريكا وزبانيتها سائرة في الطريق الذي سيمزق شمل العرب، وينسف تآلفهم، ويشتت صفوفهم.
ما أكثر المثلثات الإرهابية المنبثقة من تحالفات الأقطار المستهترة، وما أخطر شرورها وغرورها، لكننا سنتحدث هنا عن المثلث الأخطر المرتكز على قواعد التحالف الأشهر، فلو توجه العرب نحو إدراك أبعاد الحقائق المخفية، وبحثوا في أسرار التحالفات العسكرية المشبوهة، لأدركوا جيداً أين يكمن الإرهاب، ولتعرَّفوا على هوية الزعماء الخليجيين، الذين أسهموا في تأسيس نواة الجماعات الإرهابية. عندئذ سيدرك العرب، ولو بعد فوات الأوان، من الذي فتح لهم كنوزه وخزائنه، ومن الذي اضطلع بمسؤولية تنفيذ المجازر الإرهابية البشعة، ومن الذي فتح مستشفياته لعلاج الجرحى، الذين عاثوا في الأرض فساداً. سيدركون إن المثلث الأخطر يتكون من (أمريكا – قطر – تركيا)، فالأقطار المنضوية تحت هذا الحلف، هي التي تضطلع بالتخطيط والتمويل والتنفيذ لكل العمليات الإرهابية في شرق الأرض وغربها، وربما كانت مديرة صندوق النقد الدولي (كريستين لوغارد) من أصدق القائلين، عندما قالت: (الحرب ليست في الأنبار ولا في حلب ولا في الموصل ولا في حمص. الحرب اليوم تشنها القوى الخليجية المتحالفة مع الشيطان ضد اقتصاديات الدول العربية الفقيرة، بقصد إفقارها وتجويع شعوبها، وتجريدها من قوتها المالية، ومن ثم العسكرية، لجعلها غير قادرة على شراء إطلاقة واحدة، وجعلها عاجزة عن تسديد رواتب موظفيها، بضمنهم العسكريين وعناصر قوى الأمن، لتظهر قوى مسلحة خارج إطار الدولة. تنتهك القانون، وتسلب الناس، وتثير الفوضى، وتأخذ الإتاوات.