المستقبل العراقي/ نهاد فالح
أرسلت بغداد قوة عسكرية كبيرة, أمس الأحد, إلى الحدود العراقية السعودية، على خلفية إجراء الأخيرة وحلفائها مناورات عسكرية قرب الحدود العراقية، محذرا الرياض من ان اختراق طائراتها الاجواء العراقية سـ”تحاسب عليه”.
وجاءت التحذيرات العراقية للسعودية في حال اختراق الاجواء بعد يوم من وصول منظومة الدفاع الجوي الروسية التي تسلمها العراق مؤخرا.وقال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية عدنان الاسدي ، بانه “وبالتنسيق مع الجهات الامنية فأنه تم ارسال قوة عسكرية كبيرة لمراقبة تلك التحركات قرب الحدود العراقية السعودية”، معتبرا ان “أي اختراق للاجواء العراقية من قبل السعودية فانه يعتبر خرقا للسيادة العراقية وستحاسب عليه”.
ولفت الاسدي الى ان “ارسال القوة جاء بعد ان توفرت لدى اللجنة معلومات حول وجود مناورات عسكرية للقوات السعودية على الحدود المشتركة بين البلدين”. بالمقابل, دعت النائب عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي، أمس الأحد، الحكومة العراقية إلى استدعاء السفير السعودي في بغداد وتسليمه رسالة احتجاج، عازية السبب الى تدخل الخارجية السعودية «السافر» في الشؤون الداخلية للعراق، فيما اعتبرت أن ظهور السعودية بمظهر الوصي على العراق في مؤتمر ميونخ «إهانة» كبيرة لحجم العراق.
وتمر العلاقة الدبلوماسية بين البلدين بمنعطف خطير رغم محاولات بغداد ترميمها, بسبب تدخل الرياض «الطائفي» بالشؤون العراقية, فضلا ملفات عدة منها محاكمة الإرهابيين السعوديين القابعين بالسجون العراقية. وقالت العوادي في بيان صحفي، إن «السعودية عادت مرة أخرى للتدخل بالشأن العراقي بشكل سافر وعلني، وتظهر بمظهر الوصي عليه والمتحكم بمصيره»، مشيرة الى أن «كلمة وزير خارجية نظام آل سعود عادل الجبير بžمؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الـ52، والتي تطرق خلالها للشأن العراقي، ما هي إلا اعتراف بطائفيتها المقيتة وكشف لنيتها بإثارة النعرات داخل العراق». وأضافت العوادي، «في الوقت الذي تعد فيه دولة آل سعود مصدر ومنطلق للفكر الوهابي التكفيري الى العالم، يأتي وزير خارجيتهم ليحدد مصير داعش في العراق بالإصلاحات التي ينوي العراقيون القيام بها»، معتبرة أن «انهاء داعش مرتبط بإنهاء الفكر الوهابي الذي يرعاه آل سعود وقد فتحوا له مدارس كاملة تعلم الأطفال قبل الكبار طرق القتل والإرهاب».
وأشارت العوادي الى أن «ظهور السعودية بمظهر الوصي على العراق، يعد اهانة كبيرة لحجم وتاريخ العراق الذي سبق السعودية وباقي دول المنطقة»، مبينة أن «هذا التدخل يستوجب عدم الاكتفاء بالاعتذار الرسمي، وإنما طرد أي تمثيل دبلوماسي لها في العراق».
وعبرت عن استغرابها من «حديث آل سعود عن الإصلاحات في العراق، وهم من حرم أبناء الجزيرة العربية من أبسط حقوق الإنسان»، موضحة أن «السعودية كشفت من خلال هذا الخطاب، عن مشروعها الخبيث الذي يهدف الى شحن طائفة معينة داخل العراق لإنهاء أي فرصة من فرص التعايش السلمي مع باقي الطوائف».
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال في مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عقد دورته الـ52 مؤخراً، إن جهود التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» لن تكلل بالنجاح ما لم تطبق الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها في عام 2014 في العراق، وإعادة السنة إلى المشاركة السياسية على أساس من المساواة.
وفي سياق أخر, عدت اللجنة القانونية البرلمانية، مطالبة السفير السعودي في العراق بإعادة محاكمة المحكومين السعوديين، «مساساً بالسيادة الوطنية وتشكيكاً بالقضاء العراقي». وكان السفير السعودي في العراق، ثامر السبهان، قد تطرق في حديث صحفي إلى ملف السجناء السعوديين في العراق، مبيناً «أنه تمت مخاطبة الجهات العراقية المعنية لمناقشة قضاياهم، ومدى إمكان إعادة محاكماتهم بدفاع محامين من السفارة، بعد إفصاح عدد من السجناء عن تعرضهم لضغوط أثناء التحقيقات التي أجريت معهم، صدرت بموجبها الأحكام ضدهم.
وقال النائب عن التحالف الوطني، سليم شوقي، إن «مطالبة السفير السعودي إعادة محاكمة المحكومين السعوديين أمرٌ يمس السيادة العراقية ومخالفٌ للقانون»، رافضاً «تشكيك السبهان بالقضاء العراقي».
وتساءل عضو اللجنة القانونية، «ألا يعلم السفير بعدم وجود اتفاقية تسليم مجرمين أو إعادة محاكمتهم بين العراق والسعودية»، متهماً السبهان بأنه «يتدخل بالشأن العراقي بنحو وقح، وإذا ما استمر بذلك سيكون هناك رد قوي عليه من قبل العراقيين».
بدوره, قال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، عبد الستار البيرقدار، إن من «حق أي محكوم المطالبة بإعادة محاكمته إذا ما توافرت لديه الشروط المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية»، مضيفاً أن من «أهم تلك الشروط ظهور دليل جديد بقضية المحكوم، أو إذا استطاع أن يثبت بالدليل القاطع تزوير شهود الاثبات». في الغضون,حذرت النائبة نهلة الهبابي محاولات تهريب السجناء السعوديين كما ، مرجحة ان» تكون هناك صفقات سياسية بتدخل السفير السعودي في بغداد ثامر السبهان لإخراج المتهمين «.
وكانت صحيفة الرياض السعودية،قد كشفت عن أسماء 57 سجينا سعوديا في العراق، فيما حذرت مصادر مُطلعة من محاولات لتبادلهم بـ»صفقة سياسية».
وأثار تنفيذ إعدام السلطات العراقية للسعودي عبد الله عزام القحطاني، «غضب» السفير السعودي في العراق ثامر السبهان، الذي تعهد بحسب مصادر مقربة، بـ»تبرئة» سبعة سعوديين محكومون بالإعدام.
وكانت مصادر مُطلعة كشفت الاثنين الماضي، عن تبليغ العراق السفارة السعودية «رسميًا» بتنفيذ حكم الإعدام بالسعودي عبد الله عزام القحطاني بتهمة الإرهاب، مشيرة إلى أن القحطاني متورط بقتل صائغي ذهب في بغداد، وكذلك تفجير عدد من الوزارات والمباني، فيما أكدت أن هناك سبعة سعوديين آخرين، تمت مصادقة أحكامهم.

