بغداد / المستقبل العراقي
هزّ محافظة حمص السورية انفجارين كبيرين، فيما اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري في عمان عن «اتفاق مؤقت من حيث المبدأ» مع روسيا بشأن شروط وقف محتمل للأعمال العدائية في سوريا، إلا أن الرئيس السوري بشار الأسد بدا متخوفاً من الاتفاق.
وادى التفجيران بسيارتين مفخختين الى سقوط 46 قتيلا وعشرات الجرحى، حسبما اورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وذكر المرصد ان معظم القتلى مدنيون مشيرا الى وجود عدد من الاصابات الخطيرة ما قد يرفع حصيلة الضحايا.من جهته، ذكر محافظ حمص طلال البرازي لوكالة الانباء الرسمية (سانا) ان «عدد ضحايا التفجير الارهابي المزدوج ارتفعت الى 32 شهيدا». وكان البرازي اشار لوكالة فرانس برس الى مقتل 17 شخصا في التفجيرين و29 جريحا بعضهم اصابتهم خطرة.
واضاف البرازي لفرانس برس ان التفجير استهدف شارع الستين الذي يفصل حي الزهراء عن حي الارمن ويستخدم محليا للسيارات العابرة باتجاه السلمية وحلب مشيرا الى ان معظم الاضرار طالت السيارات العابرة.
وعزا المحافظ ارتفاع عدد الضحايا بسبب وقوع الانفجار في ساعة الذروة (الثامنة والثلث صباحا) التي تشهد حركة كبيرة للعمال والطلاب.
وبث التلفزيون السوري صورا لمكان التفجير في حي الزهراء تظهر عددا من السيارات المحترقة واعمدة من الدخان الاسود.
كما اظهرت الصور رجال الاطفاء وهم يحاولون اخماد الحريق وسط حطام متناثرة ناجمة عن الانفجار فيما كانت قوات الأمن والمدنييون يحاولون اسعاف الجرحى.وفي مكان قريب كان المسعفون يحملون جثة متفحمة على نقالة.
وتظهر صور الدمار في الابنية والمخازن التجارية وعدد السيارات المحترقة حجم الانفجار العنيف الذي هز الحي.
واعتبر المحافظ وقوع التفجيرين «استهدافا للجبهة الداخلية في حمص التي شهدت خلال العام المنصرم حالة من التعافي وعادت الحياة الاقتصادية والاجتماعية الى طبيعتها» لافتا الى ان «الانفجارات تكررت في المنطقة لكنها لم تدخل الاحياء وتكون السيارات قادمة من خارج المدينة».
واضاف ان «التفجيرات جاءت ردا على المصالحات التي جرت في حمص والانتصارات الميدانية التي يحرزها الجيش وبخاصة في بلدة مهين ومحيط القريتين (ريف حمص).
ودانت الحكومة السورية التفجير في بيان نقلته سانا. وقالت أن «هذه التفجيرات الارهابية (…) تهدف لقتل ارادة العمل والعطاء والانتاج لدى أبناء الشعب السوري» مؤكدا «حرص الشعب السوري وتصميمه على تجاوز تداعيات الحرب الارهابية (…) واعادة الامن والاستقرار» الى سوريا.وشهد الحي الشهر الماضي تفجيرين انتحاريين استهدفا نقطة تفتيش للجيش السوري واسفرا عن مقتل 22 شخصا واصابة اكثر من مئة اخرين بجروح، تبناه تنظيم «داعش».
وتعرضت احياء عدة في مدينة حمص لتفجيرات في وقت سابق تبنت بعضها جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا)، كان اعنفها تفجير استهدف مدرسة في ايار 2014 اسفر عن مقتل نحو مئة شخص اغلبهم من الطلاب.
ويسيطر النظام السوري على مدينة حمص بشكل شبه كامل منذ ايار 2014، بعد خروج مقاتلي المعارضة من احياء حمص القديمة اثر حصار خانق تسبب بمجاعة ووفيات.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاردني ناصر جودة انه تحدث مرة أخرى في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف و»توصلنا إلى اتفاق مؤقت من حيث المبدأ على شروط وقف الأعمال العدائية من الممكن أن يبدأ خلال الأيام المقبلة».واضاف ان «الرئيسين (الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين) يمكن أن يتحدثا في أقرب وقت ممكن (…) لتنفيذ» وقف إطلاق النار.وتابع كيري «نحن أقرب إلى وقف لإطلاق النار اليوم اكثر من أي وقت»، في اشارة الى الاتفاق الذي تم التوصل اليه في الاجتماع الدولي في ميونيخ في 11 و12 من شباط الحالي.واوضح ان الامر «لم ينجز بعد وأتوقع من رؤسائنا الرئيس أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (…) ان يتكلما في الأيام المقبلة في محاولة لإنجاز هذا الاتفاق».
وكيري ولافروف هما المهندسان الرئيسيان في المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 دولة واتفقت في ميونيخ على «وقف المعارك» في سوريا في غضون اسبوع بهدف احياء مفاوضات السلام ووقف نزوح المدنيين.هذا الاتفاق كان من المفترض ان يدخل حيز التنفيذ في 19 شباط، ولكن المعارك تواصلت في سوريا بعد انقضاء تلك الفترة.بدوره، اعلن الرئيس السوري بشار الأسد، أنه مستعد لاحترام وقف العمليات العسكرية في سوريا، بشرط منع الإرهابيين من تحسين مواقعهم ووقف الدعم التركي للمسلحين، معتبراً أن الدعم الروسي والإيراني كان جوهرياً ليحقق الجيش السوري هذا التقدم.وقال الأسد إنه مستعد لوقف إطلاق النار بشرط ألا يستخدم «الإرهابيون» وقف القتال لصالحهم وأن توقف وقال الرئيس الاسد إن الحكومة السورية مستعدة لاحترام وقف العمليات العسكرية، وأضاف “أعلنّا أننا مستعدون، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالإعلان، لأن الطرف الآخر قد يُعلن الأمر نفسه.. المسألة تتعلق بما ستفعله على الأرض”.وأوضح في مقابلة مع صحيفة “البايس” الإسبانية إن “المسألة تتعلق أولاً بوقف النار، لكن أيضاً بالعوامل الأخرى المكمّلة والأكثر أهمية، مثل منع الإرهابيين من استخدام وقف العمليات من أجل تحسين موقعهم، كما يتعلق بمنع البلدان الأخرى، وخصوصاً تركيا، من إرسال المزيد من الإرهابيين والأسلحة، أو أي نوع من الدعم اللوجستي لأولئك الإرهابيين”.واعتبر الأسد أنه “في حال لم نوفّر جميع هذه المتطلبات لوقف إطلاق النار، فإن ذلك سيُحدث أثراً عكسياً وسيؤدي إلى المزيد من الفوضى في سورية، ولهذا السبب، إذا أردنا تطبيق وقف العمليات، فإن ذلك ممكن أن يكون إيجابياً مع توافر العوامل التي ذكرتها”.واكد الأسد أن الدعم الروسي والإيراني كان جوهرياً كي يُحقّق الجيش السوري هذا التقدّم، وأضاف “أما القول إنه ما كان بوسعنا تحقيق ذلك، فهذا سؤال افتراضي. لا أحد يمتلك الإجابة الحقيقية.. لكننا بالتأكيد بحاجة إلى تلك المساعدة، ولسبب بسيط هو أن هناك 80 بلداً تدعم أولئك الإرهابيين بشتى الطرق.. بعضها يدعمهم مباشرة بالمال، أو بالدعم اللوجستي، أو بالسلاح، أو بالمقاتلين. بلدان أخرى تقدّم لهم الدعم السياسي في مختلف المحافل الدولية”.وفي سؤال للصحيفة قال الأسد “بعد 10 سنوات أودّ أن أكون قد تمكّنت من إنقاذ سوريا كرئيس، لكنّ ذلك لا يعني أنني سأكو.