بغداد / المستقبل العراقي
رمى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بثقل واشنطن خلف الاتفاق الذي أبرم مع موسكو لوقف الأعمال القتالية في سوريا انطلاقاً من السبت المقبل، محذّراً، من أن بلاده تدرس خطة بديلة، قد تشمل زيادة كبيرة في تدفق الأسلحة إلى المجموعات المسلّحة، في حال لم تكن دمشق وموسكو جادتين في التفاوض على الانتقال السياسي، فيما كانت روسيا تفتتح مركز تنسيق لتسهيل المحادثات بين الأطراف المتحاربة في سوريا في قاعدة حميميم في اللاذقية، وتسلم الإدارة الأميركية معطياتها حول خط ساخن بينهما.وفي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات السورية موافقتها على اتفاق وقف الأعمال العدائية، محذّرة من أن قواتها ستردّ على أي خرق، برزت مواقف لمجموعات مسلحة «معتدلة» ترفض الاتفاق، لأنه يستثني «جبهة النصرة» من الهدنة، فيما لم تبد أنقرة تفاؤلا حول تطبيقها، وتوعدت بالردّ في حال تعرضت لهجوم.
وقال أحمد السعود، قائد «الفرقة 13» المدعومة أميركياً في حديث متلفز، إنه «فوجئ بإعلان الهدنة، وينتظر تزويده بالمعلومات عنها»، لكنه أكد أنه من حيث المبدأ مع «مبدأ الهدنة بشرط تحقيق الشروط الإنسانية». ولكن هذا لم يكن موقف محمد الخطيب، قائد «ألوية الفرقان» الناشطة في ريف دمشق والقنيطرة، الذي لم يتردد في إعلان رفضه للهدنة. وقال «لن نقبل بأي هدنة تستثني جبهة النصرة»، مشدداً على أن «معاركنا مفتوحة لن تتوقف، حتى نصل مع إخواننا في الهيئة التفاوضية إلى حلول تضمن حقوق هذه الثورة».
وبالرغم من عدم صدور موقف رسمي عن «أحرار الشام» حول الهدنة، فقد سارع أبو البراء معرشمارين، عضو «مجلس الشورى» وممثلها في قيادة «جيش الفتح»، إلى إعلان رفضه الهدنة، مؤكداً أنه «لا هدنة من دون جبهة النصرة».
وفيما لم تكد قوات الجيش السوري تستوعب الهجوم المزدوج العنيف، الذي شنّه مسلحو «جند الأقصى» و«القوقاز» و«التركستان» وتنظيم «داعش» على طريق حلب ـ خناصر، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد نحو مدينة حلب، حتى كثّف «داعش» هجماته على المنطقة، عن طريق أكثر من 5 مفخخات وعشرات الانتحاريين، الأمر الذي انتهى بالسيطرة على بلدة خناصر الإستراتيجية، التي تمثل عقدة الوصل بين حلب وحماه.
وقال كيري، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في جلسة بشأن طلب الميزانية السنوية للوزارة، «ربما يفوت الأوان لإبقاء سوريا موحدة إذا انتظرنا فترة أطول»، معتبراً أنه حتى إذا سيطرت القوات السورية، بدعم روسي، على مدينة حلب فمن الصعب الاحتفاظ بأراض في سوريا.وأعلن كيري أن الولايات المتحدة ستعلم في غضون أيام ما إذا كان الوقف المقترح للأعمال العدائية في سوريا اعتباراً من السبت المقبل سيتماسك، وإنه إذا لم تتكشف عملية انتقال سياسي في سوريا فهناك خيارات لخطة بديلة. وقال «البرهان سيظهر في الأفعال التي ستحدث في الأيام المقبلة. سنعلم خلال شهر أو اثنين ما إذا كانت عملية الانتقال هذه جادة. سيتعين على (الرئيس السوري بشار) الأسد اتخاذ بعض القرارات الحقيقية بشأن تشكيل عملية حكم انتقالي حقيقية. إذا لم يحدث هذا، فهناك بالتأكيد خيارات لخطة بديلة قيد الدراسة».
ولم يكشف كيري عن تفاصيل الخطة البديلة التي سينصح الرئيس الأميركي باراك أوباما باتباعها في حال فشلت الجهود للتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء الحرب في سوريا.
وأضاف «عندما التقيت بالرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين (في كانون الأول الماضي)، قلت له بشكل مباشر جدا إن التأكد من نجاح هذا الاختبار لن يكون خلال ستة أشهر أو عام ونصف العام وهو الموعد المفترض للانتخابات، بل يجب أن نعرف خلال شهر أو اثنين ما إذا كانت العملية الانتقالية جادة بالفعل».
وأعرب بعض أعضاء اللجنة عن تشككهم بشأن الخطة، إلا أن كيري اكد ان بوتين لن يرغب في ان يرى القوات الروسية تغرق في مستنقع حرب طويلة اذا رفض الأسد المشاركة في العملية السياسية. وقال «هناك نقاش كبير يدور الآن حول خطة بديلة في حال لم ننجح في عملية التفاوض»، ملمّحاً إلى أن مثل هذه الخطوة تنطوي على زيادة الدعم للجماعات السورية المسلحة. وأضاف «اعتقد أن الرئيس بوتين ذكي بما يكفي ليفهم أنه إذا بقي هناك لفترة من الوقت فإن الأشخاص الذين دعموا المعارضة سيرسلون إليهم مزيداً من الأسلحة، وسيواصلون القتال».
وأكد كيري أنه سيكون من الخطأ بالنسبة لروسيا أو أي طرف آخر انتهاك اتفاق وقف الاقتتال في سوريا، مصراً على أنه ستكون هناك عواقب لذلك. وقال «أي شخص يعتقد أن هناك حصانة من العقاب على انتهاك هذا (الاتفاق) يرتكب خطأ فادحا».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف «وفقا للاتفاقيات الروسية الأميركية التي أبرمت في 22 شباط، بشأن وقف الأعمال القتالية في سوريا وتطبيق آلية مراقبة وقف إطلاق النار، جرى افتتاح مركز تنسيق في قاعدة حميميم لمصالحة الأطراف المتحاربة»، موضحاً أن هدف المركز هو تسهيل المحادثات بين الحكومة السورية وممثلي المجموعات المسلحة، باستثناء تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة».
وذكر المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع الروسية أنه دعا ممثل قسم شؤون الدفاع لدى السفارة الأميركية في موسكو إلى الوزارة، وتم تسليمه المعطيات الروسية للخط الساخن، الأساسي والاحتياطي، مشيراً إلى أن الوزارة تنتظر الحصول على معلومات عن معطيات الخط الساخن الأميركي في أقرب وقت.
وفي أنقرة، قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش «أرحّب بهذه الهدنة، لكنني لست متفائلا جدا إزاء احترامها من قبل كل الأطراف». وأضاف «نأمل ألا يحاول احد القيام بضربات جوية، وألا يقوم احد بقتل مدنيين خلال فترة سريان وقف إطلاق النار. ونأمل أن تشارك كل المجموعات في سوريا، بما يشمل المعارضة المعتدلة، في إعادة اعمار البلاد عند انتهاء المفاوضات».وحذّر قورتولموش من أن تركيا ستواصل «إذا لزم الأمر» الرد على النيران إذا أطلقت من سوريا حتى مع سريان الهدنة. وقال «تركيا ستدافع عن سلامة أراضيها، وهذا أمر واضح».

