المستقبل العراقي / فرح حمادي
لا تلوح في الأفق بعد أي بوادر لحسم موضوع التغيير الوزاري خلال المهلة المحدّدة أمام رئيس الحكومة العراقيّة، حيدر العبادي ، الأمر الذي قد يفتح باباً لاحتمالات كثيرة قد تدخل البلاد بأزمات سياسيّة تضاف إلى كم الأزمات العالقة منذ سنين.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني ريبوار طه إنّ «البلد يعيش حالة من الفساد والدمار وهدر وتهريب الأموال والشعب يرى ذلك ويريد التغيير»، معتبراً أنّ «التغيير اليوم أصبح ضرورة ملحّة».
ولفت طه إلى أنّ «العبادي قدّم للكتل السياسيّة وثيقة الإصلاح ونادي بالإصلاحات وبتشكيل حكومة التكنوقراط وأيضاً طلب من الكتل السياسيّة تقديم مرشحيها»، متسائلاً «إذا كان الهدف هو تشكيل حكومة من التكنوقراط والمهنيين فما الداعي للطلب من الكتل تقديم مرشحين؟».
وتابع بالقول «هناك وزراء يعملون حالياً في الحكومة وهم مهنيون وناجحون بعملهم، صحيح أنّ بينهم الفاسد وغير الكفء، لكن ليس كل الوزراء كذلك»، مستغرباً من «عزم العبادي على شطب جميع الوزراء وتقديم بدلاء عنهم».
وشدّد على أن «الإصلاح لا يكون بالتغيير الوزاري فقط؛ بل مشكلة العراق تكمن في المدراء العامين والمستشارين وبالنظام السياسي للبلد، والذي يريد الإصلاح يجب عليه أن يعالج هذه الملفات»، داعياً إلى «إعادة النظر بالنظام السياسي العراقي، وإعادة النظر بالدستور كخطوات أساسيّة لتحقيق الإصلاح». وأشار طه إلى أنّ «بعض الوزراء استلموا مهامهم ووزاراتهم مدمرة بالكامل، وفي وقت يمر فيه البلد بأزمة مالية خانقة، والحكومة مفلسة وغير قادرة على توفير الأموال الكافية للوزارات، فما الذي يستطيع فعله الوزير، وكيف يستطيع تنفيذ واجباته والمهام الملقاة على عاتقه؟». وأضاف «العراق يمرّ بوضع خطر جدّاً، وبأزمة بالغة الخطورة»، داعياً إلى «تشكيل إنقاذ وطني والتحضير لانتخابات مبكرة في العراق، وذلك هو الحل الأمثل للوضع الحالي أو إعادة النظر بالنظام السياسي للعراق».
وقدّم العبادي الخميس الماضي وثيقة التغيير الوزاري لقادة الكتل السياسيّة، وأمهلهم ثمانيّة أيّام فقط لتقديم وزرائهم من التكنوقراط.
إلى ذلك، طالب النواب الأكراد في البرلمان بنسبة مشاركة في الحكومة المقبلة لا تقل عن 20 في المائة. وقال النائب كاوه محمد «يجب تثبيت نسبة 20 في المائة من المناصب في الحكومة الاتحادية العراقية لممثلي إقليم كردستان، ليس على مستوى الوزارات بل حتى في الهيئات المستقلة والمناصب ما دون الحقائب الوزارية، ويجب الدفاع عن هذه النسبة من المشاركة».
وأضاف محمد، في مؤتمر صحافي مشترك مع عدد من النواب الأكراد ببغداد «أبلغ رئيس الحكومة حيدر العبادي رؤساء الكتل البرلمانية أنه سيحافظ على هذه النسبة من المشاركة الكردية بالحكومة».
كما اعتبر أنه «يجب ألا تكون محاولات العبادي للتغيير الوزاري على حساب المشاركة الكردية».
بدورها، قالت النائبة الكردية، رنكين عبد الله، إنّهم «دعوا العبادي خلال اجتماعه مع النواب الأكراد، إلى تقديم الاستقالة شخصياً في حال إجراء تغيير كامل للحكومة الحالية»، مشيرةً إلى أن «رئيس الوزراء العراقي لم يعلق على هذا الطلب».
وأضافت عبدالله «العراق مُدمر في جميع المجالات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والادارية، لذا لا يجوز الدعوة لتشكيل حكومة تكنوقراط، هل ستكون قادرة على تحقيق الأهداف المطلوبة منها».
إلى ذلك، كشف النائب عن التحالف الوطني علي البديري عن اتفاق بين رئيسي الوزراء حيدر العبادي ومجلس النواب سليم الجبوري على عدم شمول وزراء حزب الدعوة الإسلامية والحزب الإسلامي بالتغيير الوزاري المرتقب.
وقال البديري إن «التغيير الوزاري الذي سيحصل بالحكومة، لا يشمل وزراء حزب الدعوة والحزب الإسلامي»، لافتا الى أن «هناك اتفاق على هذا الموضوع».
وأضاف البديري أن «الهدف من هذا الاتفاق وعدم شمول الحزبين بالتغيير، هو دعم الجبوري للعبادي في التغييرات الوزارية»، مشيرا الى أن «هناك خيبة أمل بشأن الإصلاحات».
وتابع أن «رئيس الوزراء يعطي أهمية للإصلاح الوزاري فقط، ولا يتطرق لوكلاء الوزراء والمدراء العامين والمحافظين»، مضيفاً أن «رئيس الوزراء طلب من الكتل السياسية تقديم مرشحين لشغل الوزارات التي سيتغير وزراؤها».

