Pdf copy 1

 بغداد / المستقبل العراقي
تحدث مسؤولون عن ان المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» بدأت تشهد حالات تمرد من قبل الاهالي بعد الحصار عليها، ففي الفلوجة، التي يُنظر اليها بانها المدينة الاكثر تأييداً للإرهابيين في العراق، شهدت الشهر الماضي حالات تمرد ضد مسلحي داعش، وهذا التمرد بدأ حينما شعر الاهالي بالجزع وهم ينتظرون ساعات طويلة في طابور للحصول على الخبز، ليمتد الى ثلاث مناطق فيها، انتهت بسلسلة اعدامات نفذها مسلحو داعش على المدنيين المتمردين.
الى الغرب، حيث بلدة هيت، يقول زعيم قبلي محلي، إنه يحشد مع ابناء عشيرته لهجوم على مناطق يعتقد انها مهدت الطريق لتنظيم داعش، انتقام الزعيم القبلي كما يتحدث هو، جاء بعد ان اغتال مسلحو التنظيم ستة مسؤولين محليين في البلدة.
وتتزايد القصص والروايات التي يرويها اللاجئون والفارون من التنظيم الارهابي، من ان مسلحيه يشددون الخناق على الاهالي ولاسيما الشباب الذي يفرض عليهم التجنيد في صفوفه.
ويقول عضو قبيلة من بلدة هيت، إن ابناء البلدة، بدأوا ينتفضون ضد مسلحي داعش، فمؤخراً قتل رجل ستة زعماء من تنظيم داعش، وهرب الى جهة مجهولة، يشار الى ان عشيرة الكعود تعرضت الى مذابح على يد مسلحي داعش في بداية سيطرة التنظيم على مدينة الرمادي. وفي العودة الى مدينة الفلوجة ذات الحالة المختلفة تماماً والسيئة السمعة منذ أن سمح ابناؤها بدخول تنظيمات إرهابية اليها، فضلاً عن اعلانها التمرد ضد القوات الامريكية في عام ٢٠٠٤، تشهد اليوم حالات انتقام بين قبائل متصارعة تتهم بعضها البعض بدخول تنظيم داعش الى الفلوجة في اوائل عام ٢٠١٤.
الفلوجة حتى الآن تبدو انها تحاول الانتفاضة ضد داعش بمعزل عن الانتقامات بين القبائل، وفقاً لرئيس بلديتها عيسى العيساوي، الذي تحدث من مكان اقامته في بغداد بالقول «الآن يحاول التنظيم تجنيد كل الشباب في المدينة، ويزج بهم بالخطوط الامامية».
وتحيط القوات الامنية مدينة الفلوجة من جميع الجهات، بعد أن استعادت مدينة الرمادي في نهاية العام الماضي، ويعتبر المسؤولون الامريكان، استعادة السيطرة على الرمادي، انعكاس لجهودهم المبذولة بإعادة تدريب الجيش العراقي التي اتت بثمارها، بحسب اعتقادهم.
وشكا رئيس بلدية الفلوجة العيساوي، من شحة الامدادات الغذائية وهذا ما ادى الى زيادة اعداد الوفيات بسبب المجاعة. ويحتجز مسلحو داعش في مدينة الفلوجة ما بين ٦٠ الى ٧٠ الف من المدنيين.
عماد الجريسي، زعيم محلي من مدينة الفلوجة يقول إن «مسلحي داعش منعوا رجلين من الذهاب الى بغداد لتلقي العلاج بعد تفاقم وضعهما الصحي لاسيما انهما يعانيان من مرض السكري، لينتهي بهما الحال بالموت بعد ايام».
وفي حادثة اخرى يرويها الجريسي، ان رجلاً كان يقف في طابور للحصول على الخبز بحي الجولان، رفع صوته على مسلحين من تنظيم داعش بسبب قضاءه وقتاً طويلاً وهو ينتظر، فكان رد فعل المسلحين بطعنه بالسكين ليردياه قتيلاً في الحال.
بعد وقت قصير على عملية اغتيال الرجل الاعزل، هبت مجموعة رجال مدججين بالسلاح شرعوا بمهاجمة المسلحين الاثنين وقتلوهما في الحال، ويقول الزعيم الجريسي، إن ابناء عشيرته قتلوا في الاسبوعين الماضيين ٢٥ مسلحاً من تنظيم داعش، بعد قتال امتد الى منطقتين مجاورتين تخضعان لسيطرة التنظيم بشكل مشدد.
ويرى مسؤولون عسكريون غربيون، ان الاستراتيجية الاكثر واقعية، هي تطهير مناطق خاضعة لداعش مثل هيت والفلوجة والاستمرار في قطع الامدادات على الموصل، وهذا يعني ان الهجوم على ثاني اكبر مدن العراق ليس وشيكاً، فيما يتوقع كثيرون ان تبدأ عملية استعادة المدينة بشكل جدي في نهاية العام الحالي.
وبشأن عملية استعادة السيطرة على مدينة الفلوجة، امتنع الامريكان من مشاركة القوات غير النظامية، مؤكدين بالوقت نفسه، على اهمية استعادة المدينة بالجيش النظامي والقبائل السنية، وسط آمال من الاهالي بقرب عملية التحرير سواء في الفلوجة او الموصل، لان الاهالي في كلا المدينتين يعتقدون، ان استمرار التأخير في عملية التحرير، هو استمرار لتفجير السيارات المفخخة وتنفيذ العمليات الانتحارية في مدنهم وقتل المزيد من السكان المحليين.

التعليقات معطلة