Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
قال صندوق النقد في العراق إن الصندوق قد يوافق على قرض تحت الطلب لأجل ثلاث سنوات للعراق بحلول حزيران إذا تم التوصل لاتفاق خلال الاجتماعات المقررة في واشنطن الشهر المقبل، فيما أكدت اللجنة المالية في مجلس النواب أن العراق يعاني من مشاكل مالية واقتصادية «حادة تتطلب تدخل دولي»، وعدت أن  زيارة رئيسي البنكين الدول والإسلامي للعراق قد جاءت في وقتها، وفيما كشفت أن العراق يتصدر القائمة قرض البنك الدولي للمشاريع والبالغ 20 مليار دولار، أشارت إلى عزمه تقديم 250 مليون دولار كقرض للعراق، ووعود للبنك الإسلامي بتقديم منح. وقال رئيس بعثة صندوق النقد في العراق كريستيان جوتش إن العراق سيحصل بمقتضى الاتفاق على تمويل قد يقارب 15 مليار دولار ثلثه من صندوق النقد والباقي من مؤسسات دولية ومانحين آخرين. وأضاف «إذا انتهينا من المناقشات في أبريل في واشنطن أعتقد أن بوسعنا طرح اتفاق بشأن قرض تحت الطلب على مجلس إدارة الصندوق في يونيو لإقراره». وذكر جوتش أن العراق أحرز تقدما جيدا في المحادثات التي بدأت في تشرين الثاني بشأن قرض تحت الطلب لأجل ثلاث سنوات، مضيفا أن المبلغ يمكن أن يأتي من عدة مصادر من بينها صندوق النقد والبنك الدولي ودول الخليج والولايات المتحدة ودول مجموعة السبع. وتابع «إذا أدخلوا تعديلات على نفقاتهم نعتقد أنه (العراق) سيحتاج تمويلا يبلغ 15 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام» متوقعا أن يحصل العراق على خمسة مليارات دولار على الأقل هذا العام والباقي قبل نهاية أجل التمويل».
ويجني العراق جميع إيراداته تقريبا من مبيعات النفط ويجد صعوبة في سداد التزاماته في ظل انخفاض أسعار الخام العالمية.
بدوره، قال مقرر اللجنة المالية في البرلمان أحمد حمة رشيد، إن «زيارة رئيسي البنك الدولي والبنك الإسلامي جاءت في وقتها، بخاصة وأن العراق يعاني مشاكل مالية واقتصادية حادة تتطلب تدخلاً دولياً». وأضاف رشيد، أن «الزيارة كشفت عن عزم البنك الدولي تقديم مبلغ 250 مليون دولار وفق فائدة ووقت معقولين، فضلاً عن تصدر العراق القائمة في قرض البنك للمشاريع والبالغ 20 مليار دولار المخصص لدول الشرق الأوسط»، مبيناً أن «رئيس البنك الدولي دعا إلى شراكات مع الدول العالمية لرفع الاقتصاد العراقي مالياً، والمشاركة في بناء العراق من خلال الخبرات العالمية».
وتابع حمة، أن «البنك الإسلامي وعد بمنح لعدد من المحافظات لاسيما التي تعرضت إلى دمار من قبل تنظيم (داعش)، ومنح مستقبلية للقطاعين الصناعي والزراعي من اجل النهوض بالقطاعين»، مبيناً أن «البنك الإسلامي دعا إلى تعميق العلاقات بين القطاعين الخاص والعام». من جانبه، عد البنك المركزي العراقي، أن المبالغ المقدمة حتى الآن من المؤسسات الدولية قليلة ولا تغطي العجز المالي. وقال عضو مجلس إدارة البنك المركزي العراقي أحمد بريهي إن «من المؤمل تقديم قروض للعراق من قبل البنكين الدولي والإسلامي وفق تعهد البنك الدولي بتقديم قرض للعراق في اجتماع سابق، والذي أعد تقريراً عن الاقتصاد العراقي نشر في نهاية العام 2015»، مشيراً إلى أن «البنك الإسلامي يقدم بين مدة وأخرى مساعدات لأعضائه ومن بينهم العراق». واوضح بريهي، أن «المبالغ التي تقدم هي مازالت قليلة ولا تتناسب مع حجم العجز الموجود في الموازنة العراقية»، لافتاً إلى أن «على العراق التعامل مع المؤسسات المالية الدولية ومحاولة الاستفادة منها جهد الإمكان».وأكد بريهي أن «قروض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقدم مقابل شروط»، مؤكداً أن «تلك المؤسسات لم تستطع تقديم الكثير للعراق بالرغم من تعامله معهم بانتظام منذ عام 2003».
ودعا بريهي، الحكومة «لبذل جهودها مع تلك المؤسسات من منطق التفاوض والدفاع عن مصالح البلد بحسب ما تقدره وتفهمه، وبحسب مسؤوليتها عن الاقتصاد العراقي، وليس على اعتبارها مؤسسات استشارية تقدم النصح للعراق»، مشيراً إلى أن «تلك المؤسسات المالية تمتلك أهدافاً على المستوى الدولي».
إلى ذلك، أكد خبير اقتصادي، أن الحل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد تتمثل بخيارين هما تقليص النفقات وزيادة الإيرادات، أو القروض، وفيما عد القروض «الباب الأسهل والأوسع» لتجاوز الأزمة، أكد أن قروض المؤسسات الدولية لن تقدم نقداً». وقال الخبير في الشؤون المالية باسم جميل أنطوان إن «العراق يواجه اليوم محنة وأزمة اقتصادية كبيرة ولا يمكن نكرانها، بسبب انخفاض واردات بيع النفط بنسبة تتجاوز الـ60%، وعدم توفر مصادر أخرى»، عاداً أن «الاقتصاد كان يسير بشكل عشوائي وغير منظم، في ظل غياب القطاعات الإنتاجية وبالذات قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، والتي كانت ستشكل مورداً مالياً كبيراً جداً للبلاد».
وأضاف أنطوان، أن «الحل للأزمة التي تواجهها البلاد تتمثل بتقليص النفقات أو زيادة الإيرادات والقروض»، مبيناً أن «الخيار الأول ليس بالأمر الهيّن أو السهل، لما سيصاحبه من فرض ضرائب ورسوم، لذا فإن القروض هو الباب الأسهل والأوسع».
وأشار أنطوان، إلى أن «قروض البنك الدولي والمنظمات المالية تقدم وفق قناعة تلك المؤسسات بسير الاقتصاد العراقي على الطريق الصحيح، وليس حسب مزاج الحكام العراقيين»، لافتاً إلى أن «قروض تلك المؤسسات لن تقدم نقداً بل ستقدم على شكل تمويل لمجموعة من المشاريع التي يقدمها العراق وتخضع لمراقبة تلك المؤسسات».
ورأى الخبير في الشؤون المالية، أن «تمويل العجز في موازنة العام الحالي يجب أن يتم عبر القروض، وأحدها قرض البنك الإسلامي البالغ 500 مليون دولار»، موضحاً أن «بحث هذا القرض قدم، وتم إقراض العراق مبلغ 250 مليون دولار منه».
وعد أنطوان، أن «هناك خشية لدى المؤسسات الدولية بأن تشوب تلك القروض عمليات فساد، كتلك التي ابتلعت 800 مليار دولار عبر موازنات متلاحقة دون تقديم شيء ملموس»، مؤكداً أن «القروض المقدمة ستخضع للتدقيق والمراقبة».
من جانبها، شددت لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب، على ضرورة «الحفاظ على الأموال التي ستقدمها المؤسسات الدولية»، فيما حذرت من «سحب تلك المؤسسات ليد العون في حال تبذير تلك الأموال». وقالت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نورا البجاري إن «من الضروري المحافظة على الأموال التي سيتم تحويلها من البنكين الدولي والإسلامي، مؤكدة أن «أموالاً كثيرة من تلك التي خصصت لمساعدة العراق ذهبت سابقاً دون معرفة مصيرها». ودعت البجاري، إلى «الجدية بالعمل من أجل ديمومة الاتصال مع المؤسسات المالية الدولية، من خلال تنفيذ مشاريع حيوية عبر القروض الممنوحة»، محذرة من «سحب تلك المؤسسات ليد المساعدة في حال عدم تنفيذ تلك المشاريع وتبذير الأموال، ما يؤدي إلى الوقوع في مشكلة كبيرة جداً بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد».

التعليقات معطلة