المستقبل العراقي / عادل اللامي
أبدى رئيس الوزراء، حيدر العبادي، امتعاضه بشأن حملة «التسقيط» التي تعرض لها مرشحوه لحكومة التكنوقراط، وفيما رحب بمبادارات الإصلاح، حذر من مخاطر تقاطعها.
وفيما قال العبادي ان «الإصلاح لا يعني الرجوع الى الوراء واحداث فراغ دستوري» لفت رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الى ان «شعور الجميع بالمشاركة في القرار يمنح مساحة الثقة المطلوبة لعبور هذه الازمة».
وجاء ذلك، أثناء الحفل الرسمي بمناسبة يوم الشهيد العراقي الذي أقيم بمكتب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم.
وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي ان «مبدأ الشراكة ليس مع الكتل السياسية فقط بل مع ابناء شعبنا»، موضحاً بأن «الشراكة لا تعني التمسك بالمناصب والامتيازات بل التنازل عنها لمصلحة الشعب».
وأضاف «متوهم من يظن ان الاصلاح يمكن ان يتم بالطرق التقليدية الكلاسيكية المعتادة»، مشيراً الى ان «الإصلاح ليس الرجوع إلى الوراء وإحداث فراغ حكومي».
واكد أن «التعديل الوزاري جزء صغير من الاصلاح الذي هو مسيرة كبيرة في اصلاح منظومة الدولة ومحاربة الفساد وتكريس مبدأ النزاهة وكيفية ترسيخها لتقديم الخدمة للمواطن»، مشددًا على اهمية عدم الاصرار على المواقع والامتيازات، وقال «لنقدم صورة ناصعة عن تضحيات الشهداء الذين لولاهم لما كنا هنا».
واشار الى مضيه بـ»تخفيض رواتب وامتيازات المسؤولين»، وقال أيضاً «خفضنا الرواتب بنسبة 40 بالمائـــــة، وهي ليست انتقاما كما يريد ان يصوره البعض انما لتقليل التفاوت الطبقي بين المسؤول والمواطن».
واعرب عن «استغرابه» من مهاجمة القائمة الوزارية التي قدمت للبرلمان «بصورة غريبة»، وقال «النقد لا يعني تسقيط كفاءاتنا وطاقاتنا فماذا يبقى للمجتمع»، معتبراً بأن ذلك «هجمة تسقيطية تعرض لها مرشحو الكابينة الوزارية الجديدة التي قدمت للبرلمان».
وأضاف ان «ما قدمته هو تعديل وزاري وليس تغييراً، ولكننا فوجئنا بنشر الأسماء ومهاجمتها، واستغرب من هذا المنهج الذي تتبعه بعض وسائل الإعلام التي لا ترقى لمستوى الاحترام لهذا البلد».
وتساءل العبادي «لماذا تحول التعديل الوزاري الى ازمة اذ انني اردت تشكيلة حكومية لتقديم الافضل للمواطن مع اعتزازنا بالوزراء الحاليين وما قدموه، ولكننا نحتاج مع التحديات التي نواجهها الى تركيبة حكومية تنهض بالقطاعات المختلفة». وأشار الى ان «البعث» هو الذي «أسس» عصابات داعش الإرهابية، مشيرا الى ان التحدي والصمود في جبهات القتال يمثل استمرارا لتضحيات الشهداء وان «هذه التضحيات هي للجميع وليس من اجل كيانات منفردة».
وتابع منتقدا ما وصفه بـ»الانانية» وقال «علينا ان نعمل في كيفية اعطاء مثالا حقيقا لتحقيق الاصلاح للبلد بدلا من التمسك والانانية وان نستخدم ادوات خارج الاطار التقليدي للنهوض بالبلد مع هذه التحديات التي يمر بها».
ولم يكن وحده رئيس الوزراء من انتقد الانانية، فرئيس المجلس الأعلى الإسلامي السيد عمار الحكيم هاجمها، وقال ان الـ»نحن» التي اضعناها في دهاليز السياسة وتناسينا اننا اخوة ورفاق درب ومواطنون، «ضاعت معها الموصل والانبار وصلاح الدين وتهددت اربيل وكربلاء واختنقت بغداد».
وأضاف «عدونا الحقيقي اليوم هو عدم اتفاقنا على رؤية واحدة نسير بها معا في بناء هذا الوطن، وعدونا هو تقاطعنا في عنوان الوطن واختلافنا في مساحة وتعريف الشعب». وطالب الحكيم رئيس الحكومة حيدر العبادي وفريقه بادراك أن نجاحهم سيكون معتمداً على الدعم السياسي والجماهيري الذي يحصلون عليه من قادة البلد، فيما دعا الى استثمار الدعم الدولي الواسع للعراق.
بدوره، اكد رئيس البرلمان سليم الجبوري على ان الاصلاح لا يتوقف عند تغيير المواقع التنفيذية وانه «يجب النظر بمنهجية بناء الدولة وانهاء ادارة الدولة بالوكالة بما فيها السفارات ووكلاء الوزارة ورؤساء الهيئات المستقلة وخلال شهر من التصويت على رئاسة الوزراء والكابينة الجديدة».
إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ان «الوصول إلى لحظة استقرار امني تساعد في تهيئة ظروف ملائمة للتقدم في المسارات الأخرى، خصوصا في مجال الإصلاح وتقوية المسار السياسي والاقتصادي والمصالحة الوطنية الحقيقية، وهي الشرط الأهم للتقدم بسلام وتحقيق الإصلاح المنشود». وأوضح معصوم ان «التلازم بين المصالحة والإصلاح تلازم واقعي تؤكده تجارب السنوات الماضية، فنحن في لحظة تاريخية بات العالم واقف فيها ومنتبه إلى مخاطر الإرهاب وفي لحظة تسمح لنا ان نعمل من اجل ان يكون العالم كله معنا في حربنا على الإرهاب».
في الغضون، طالب النائب عن كتلة الاحرار النيابية رسول صباح الطائي رئاسة مجلس النواب بتخصيص الجلسة المقبلة للتصويت على الكابينة الوزارية الجديدة.
وقال الطائي في بيان انه « بعد ما قدم رئيس مجلس الوزراء الكابينة الوزارية الجديدة الى مجلس النواب، على رئاسة البرلمان تخصيص الجلسة الثلاثاء المقبل للتصويت على الكابينة الجديدة».
واضاف ان «البرلمان مطالب بث جلسة التصويت على الكابينة الوزارية على الهواء مباشرة في جميع القنوات العراقية ليكون الشعب على علم بمن يصوت ومن رفض وتحفظ على التصويت».
ولفت الطائي الى ان «المواطن العراق عانى ما عانى من حكومة الاحزاب في ظل 13 السنة الماضية»، مؤكدا ان «حكومة التكنوقراط التي تشكل من الاكـــــفاء والمستقلين هي من تنقذ العراق، الحل الامثل للقضاء على المسمــيات الطائفية التي باتت تسيطر على دوائر ومؤسسات الدولة».

