Pdf copy 1

          جون جابر
امتلاك أقل من 1 في المائة من شركة ما لا يخول عادة المساهم من السيطرة على مصيرها، لكن الأمور تسير بشكل مختلف في إيطاليا. عندما يكتسب فينسنت بولوريه حصة أقلية ضئيلة، يكون كل شيء آخر متاحا.
شركة فيفيندي التي يمتلك فيها المستثمر والصناعي الفرنسي حصة بنسبة 14.5 في المائة، حصلت الأسبوع الماضي على حصة بنسبة 3.5 في المائة في «ميدياست»، الشركة التي أسسها سيلفيو بيرلوسكوني، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق. الصفقة تمنح بولوريه حصة غير مباشرة في شركة ميدياست بنسبة 0.5 في المائة، إلى جانب السيطرة على قناة الأفلام والرياضة الرئيسية لديها، ومع ذلك يجري التعامل مع وصوله إلى السلطة بالفعل في إيطاليا على أنه أمر واقع.
صناعة وسائط الإعلام مليئة بالتحالفات الغادرة، وحزم الأجور الكبيرة، والأباطرة الذين يسيطرون على الشركات من خلال امتلاك حصص أقليات مع حقوق تصويت خاصة. لكن أسلوب بولوريه في إدارة الشركات يجعل روبرت ميردوك، رئيس قناة فوكس، يبدو كأنه قديس.
أنتَ لستَ وحدك إن كنتَ لا تستطيع فهم خطط بولوريه لـ «ميدياست» وشركة الاتصالات الإيطالية، التي تمتلك «فيفيندي» فيها حصة تقل قليلا عن 25 في المائة. وهو لا يشعر بالحاجة إلى توضيح موقفه، وربما لم يتوصل إلى تشكيل نهاية اللعبة بعد. ويغلب على الذين يشككون فيه أو يقاومونه عدم البقاء لفترة طويلة.
هناك كثير من الأمور التي تثير الإعجاب في بولوريه. فهو خارجي من بريتون، وليس نتاجا للمؤسسة الباريسية. ويستثمر على المدى الطويل – لعقود وليس لأشهر أو سنوات كما يفعل آخرون. وهو أيضا شخص يتمتع بالخيال؛ يستثمر في إفريقيا عندما ينبذها الآخرون «على الرغم من اقتحام مكاتب شركته الأسبوع الماضي في إطار تحقيق في الفساد» ويتحول بذكاء من صناعة الورق إلى صناعة المواد البلاستيكية، والآن صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية.
لكن بولوريه تعلم منذ وقت طويل كيف يكون رأسماليا مع وجود الحد الأدنى من رأس المال لديه، واستطاع أن يشحذ هذه المهارة. ويعتبر فرنسا وإيطاليا أماكن خصبة ليتحدى فيها قناة نيتفليكس وقناة إتش بي أو. ومن المهم أيضا بالنسبة إليه أنهم سمحوا لنهجه المتمثل في «لعبة العروش» بالدخول في عالم الأعمال التجارية.
قدمت الحكومة الفرنسية معروفا كبيرا لبولوريه من خلال قانون فلورانج لعام 2014، الذي شجع الشركات على السماح للمستثمرين الذين يمتلكون أسهم إحدى الشركات لأكثر من عامين أن يضاعفوا حقوق التصويت. استغل هذه الحماقة حسنة النية للسيطرة على «فيفيندي»، رغم امتلاك حصة أقلية فقط، وليصبح رئيسها. واضطلع أيضا برقابة إدارية على «كنال بلاس»، مجموعة أفلام وتلفزيونات «فيفيندي».
يعد البروز الشخصي لبولوريه في دفة القيادة في «فيفيندي» غير عادي. في الماضي شن غارات على الشركات الفرنسية بوصفه مستثمرا مناضلا لانتزاع شروط أفضل، أو لإحداث تغييرات واسعة في الإدارة. لكن أسلوبه في استخدام حصص الأقلية لمنح نفسه قدرا كبيرا من النفوذ مجرب وتعرض للاختبار.
وقد تعلم كثيرا من أنتوني بيرنهايم، الشريك الأسبق، الشبيه بأبي الهول، في «لازار فريز» و»ميديوبانكا»، المصرفين التجاريين من فرنسا وإيطاليا، على التوالي، اللذين كان لديهما في الماضي نفوذ على مساحات واسعة من الصناعة في البلدين. يمتلك بولوريه حصة في «ميديوبانكا»، وابنته، ماري، هي إحدى أعضاء مجلس الإدارة، وهو منصب مفيد في العالم البيزنطي للسياسة والتمويل الإيطالي.
وقد درّب بيرنهايم، الذي توفي عام 2012، بولوريه على بناء إمبراطورية من بدايات صغيرة. وكما يذكر توماس سينجلهيرست، المحلل الإعلامي في «سيتي جروب»، إنه شخص اقتصادي – إن سيطر على 15 في المائة، يستثمر فيها. وتطلق عليه «مادي ووترز»، شركة البيع على المكشوف، لقب «مخصص رأس المال البارز» رغم الهيكل «المعقد بشكل مروع» لمجموعة بولوريه.
كل هذا يبدو ذكيا جدا، لكن هل يعتبر بولوريه مصمما للشركات التجارية، أم للأصول فقط بحيث يمكنه يوما ما التخلص منها بسعر أعلى؟ يشير المقربون منه إلى أنه يمثل الحالتين – يعتقد أن «فيفيندي» التي أدارها ذات مرة جان – ماري ميسييه، الذي فشلت محاولته في تحويلها إلى شركة إعلام عالمية، لا تزال لديها الإمكانية.
رغم ذلك، إذا تبين أن البرامج والأفلام الفرنسية والإسبانية والإيطالية لا تقطع إلا مسافة محدودة، فسيكون في وضع السيطرة عندما يطرق مقدم العروض الباب – ليبرتي العالمية، أو بي سكاي بي، أو فوكس، أو أيا كان. في الوقت نفسه، ربما يبادل بعض أجزاء شركة الاتصالات الإيطالية بمزيد من «ميدياست». من يدري؟
إنه رهان عادل أن بولوريه سيبدو على نحو ما أكثر ثراء، لأنه حقق خدعته المعتادة المتمثلة في تأمين السيطرة دون دفع العلاوة التي تخول له التحكم. فشل التكتيك في المملكة المتحدة في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، عندما حاول استثمار حصة بنسبة 29 في المائة في المجموعة الإعلانية «إيجيس» ليسيطر بها على مجلس الإدارة وتم رفضه بحق. حتى مع ذلك، نهض مرة أخرى عندما استحوذت المجموعة اليابانية «دينتسو» على «إيجيس» في عام 2013.
لكن ذلك يثير إشكالية حول ما إذا كان ينبغي للآخرين مسايرته في سعيه القاتم. أولى ميردوك قليلا من الاعتبار لمستثمري الأقليات في نيوز كورب قبل أن يعمل على فصل فرع الإنتاج الفني فيها ليصبح «فوكس» في عام 2013، لكن مصالحه كانت على الأقل بسيطة. يعمل بولوريه عبر مختلف المسارات، بما في ذلك نسبة 60 في المائة من شركة هافاس للإعلانات.
يمكن أن تكون الصفقة التي تناسب بولوريه في الجولة الحالية جيدة جدا بالنسبة إلى المساهمين في «فيفيندي»، لكن قد لا تكون جيدة جدا بالنسبة إلى الموجودين في شركة تيليكوم إيطاليا وهافاس. وحتى إن كنت تثق به، فقد تحتاج إلى نسخ هيكله الاستثماري من أجل مطابقة جميع العائدات التي يحققها.
وذلك يثير إشكالية أخرى عن السبب وراء السماح له بالإفلات؟ إن قواعد الحوكمة المنحرفة والمتهاونة في إيطاليا وفرنسا تُمَكِّن بولوريه من الازدهار. إن بلدان جنوب أوروبا آخذة في اكتساب أقطاب الإعلام الذين تستحقهم.

التعليقات معطلة