بغداد / المستقبل العراقي
أقرَّ مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، اقتراح قانون يتيح لضحايا هجمات الحادي عشر من ايلول 2001 ملاحقة السعودية قضائياً، لدورها المفترض في هذه الهجمات، وهو قرار قد يثير أزمة ديبلوماسية بين البلدين، رغم تأكيد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الأخير سيستخدم الفيتو ضده.
ووافق أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بالإجماع على مشروع القانون الذي سيحال على مجلس النواب حيث الأكثرية جمهورية ايضاً، إلا أن رئيسه بول رايان سبق أن تحفّظ عنه.
وأعلن البيت الأبيض مراراً أن الرئيس باراك اوباما يعارض هذا القانون لتجنب تسجيل سابقة تتيح ملاحقة دول. وكان الرئيس الأميركي زار الرياض في نيسان الماضي وسط اجواء من التوتر بين البلدين حول ملفات عدة، منها إيران والحرب السورية.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت قبل زيارة أوباما إلى الرياض ان وزير الخارجية السعودية عادل الجبير حذر نواباً في واشنطن في آذار الماضي، ان السعودية قد تردّ على مشروع القانون في حال اقراره ببيع سندات خزينة اميركية تملكها بقيمة 750 مليار دولار مع أصول اخرى.
واعتبر المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست أمس «أن هذا القانون سيغير القانون الدولي التقليدي ازاء حصانة الدول. ولا يزال رئيس الولايات المتحدة يخــشى ان يجعل هذا القانــون الولايــات المتحــدة ضعيــفة في مواجهة انظمــة قضائيــة اخرى في كــل انحاء العالم».
وأوضح ايرنست أن الولايات المتحدة التي لديها التزامات في الخارج «اكثر من اي دولة اخرى في العالم» خصوصاً عبر عمليات حفظ سلام أو عمليات انسانية، تعتبر أن إعادة النظر في مبدأ الحصانة، يمكن أن يتسبب بمخاطر للعديد من الأميركيين ولدول حليفة.
وختم إيرنست بالقول إنه «نظراً إلى الأسباب والمشكلات التي ذكرتها، فإنه من الصعب تخيل أن الرئيس سيوقع على هذا القانون».
ويتيح مشروع القانون في حال اقراره لعائلات ضحايا 11 أيلول ملاحقة الحكومة السعودية قضائياً، ومطالبتها بتعويضات في حال ثبتت مسؤوليتها عن هذه الاعتداءات.
ولم يتم التثبت من اي تورط للسعودية في هذه الاعتداءات، الا ان 15 من الإرهابيين الـ19 المشاركين في الهجمات هم من السعوديين.
وكان زكريا الموسوي الفرنسي المدان لعلاقته بهجمات 11 أيلول 2011 والذي يعرف باسم «قرصان الجو الـ20»، اكد لمحامين اميركيين في شباط الماضي ان افرادا من العائلة المالكة السعودية دفعوا ملايين الدولارات لتنظيم «القاعدة» في التسعينيات.
الا ان السفارة السعودية نفت على الفور صحة هذه المعلومات.
وكان المرشحان الديموقراطيان للانتخابات الرئاسية الاميركية هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز اعلنا دعمهما لمشروع القانون الذي قدمه السيناتور الديموقراطي شاك شومر ونظيره الجمهوري جون كورنين.
وقال شومر أمس إن «القانون عزيز جداً على قلبي كمواطن أميركي من نيويورك، وهو مثال جديد على تعاون كورنين ـ شومر الذي نجح جيداً اليوم».
وأضاف شومر أنه سيصوت من أجل التخلص من فيتو أوباما وتنبأ بتأييد مهم في هذا المجال من قبل الديموقراطيين في مجلس الشيوخ للحصول على ثلثي الأصوات الضرورية لتجاوز فيتو الرئيس الأميركي.
وكان رئيس مجلس النواب الأميركي قد أبدى في السابق تحفظه على القانون، قائلاً إنه «يجب مراجعته حتى نتأكد من أننا لا نرتكب أخطاء مع حلفائنا وأننا لا نلاحق الأشخاص الخطأ»، في تصريح رحب به البيت الأبيض.

