Pdf copy 1

        بغداد / المستقبل العراقي
كان واضحا أنها ليست مجرد خربشة لكن أثر حرف واحد أزيل باستخدام بخاخ على جدار في قلب معقل تنظيم «داعش»، كان بادرة معارضة لا تخلو من الجرأة.
في اليوم التالي حضر عناصر «داعش» ومحوا حرف الميم من مطلع كلمة «مقاومة» التي كتبت في زقاق قرب المسجد الكبير في مدينة الموصل منذ نحو ثلاثة أسابيع.
ونقل ناشط من مجموعة تسمى «مقاومة» مقطع فيديو للحرف الواحد وقد خط بطول متر على الجدار.
ويخاطر أعضاء هذه المجموعة بمواجهة أحكام إعدام مؤكدة لمن يرتكب ولو صغائر الأفعال من المقاومة في مناطق تحت سيطرة التنظيم الارهابي.
وبعد قرابة عامين منذ ألقى أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم خطبة من ذلك المسجد ذاته، يدعو جموع المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى «الخلافة»، بدأت سلطته تتزعزع من أطرافها.
ويقول مسؤولون عراقيون وأشخاص كتب لهم الفرار، إن «المتشددين يجدون صعوبة للاحتفاظ بسيطرتهم على سكان يزداد عداؤهم مع تحرك قوات لفتح طرق داخل أراض تمتد في العراق وسوريا».
وقال اللواء نجم الجبوري، الذي يتولى قيادة عملية استعادة الموصل والمناطق المجاورة، إن «مسلحي داعش يتعاملون بقسوة لكنهم ليسوا أقوياء»، مضيفاً أن «الأماكن الحاضنة لهم باتت تلفظهم».
وقال هشام الهاشمي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية المقيم ببغداد، والذي يقدم المشورة للحكومة العراقية، يقول إن «39 من أصل 43 قياديا أسسوا التنظيم قد قتلوا».
وأضاف أن «البغدادي يتنقل في مناطق شبه صحراوية على امتداد آلاف الكيلومترات المربعة غرب نهر دجلة وجنوبي الموصل ويتجنب سوريا بعد مقتل اثنين من أقرب مساعديه هذا العام هما، أبو عمر الشيشاني ما يعرف بـ»وزير الحرب» وأبرز قيادي مدني في التنظيم، وعبد الرحمن القادولي الرجل الثاني في داعش».
ويتابع الهاشمي حديثه، أن «أبرز قادة في تسلسل التنظيم بعد البغدادي الآن هما أبو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم، الذي تولى الإشراف العسكري بعد رحيل الشيشاني وأبو محمد الشيمالي الذي يشرف على المقاتلين الأجانب والذي خلف القادولي في المسؤولية المدنية».
ويقول قادة عسكريون أكراد وعراقيون، إن «تنظيم داعش ينشر مقاتلين أقل خبرة والتزاما عقائديا للدفاع عما تبقى من دولتهم القائمة في وجه هجمات من جبهات عدة».
في الفترة الأخيرة، دخلت القوات العراقية حصن التنظيم الارهابي في الفلوجة غرب بغداد وتتقدم الآن شمالا صوب الموصل وهي الآن أكبر مدينة تسيطر عليها الجماعة الارهابية، وسكن الموصل قبل الحرب مليونا نسمة.
وعلى إحدى الجبهات جنوب الموصل قالت نسوة شردهن الهجوم، إن «قبضة مسلحي داعش بدأت تخف مع تقدم القوات العراقية لدرجة توقفهم عن عقاب النساء عن عدم ارتداء النقاب».
وأفاد أناس فروا من المنطقة منذ فترة، بينهم ثلاثة انشقوا عن التنظيم، بأن «عدد المقاتلين الأجانب تراجع بدرجة كبيرة ولم تكلل بالنجاح مساعي التنظيم لتجنيد مقاتلين من أبناء المنطقة باستثناء الشبان والمعدمين».
وقال متشدد سابق من داعش، من منطقة الحويجة في كركوك، سلم نفسه قبل فترة للقوات الكردية، إن «أحدهم يأتيك ويعرض عليك مبالغ كبيرة وأنت شاب صغير لا تملك شيئا».
ويفيد فارون ومسؤولون عسكريون عراقيون وأكراد بأن «تنظيم داعش في الفترة الأخيرة أرسل أفرادا من ما يعرف بـ»قوات الحسبة» إلى جبهات القتال مع زيادة عدد القتلى من مقاتليه».
ويعني هذا عدم توفر العدد الكافي من المتشددين لفرض قواعد التنظيم وأزيائه، لكن معلما عمره 28 عاما، فر قبل فترة قصيرة من الموصل، قال إن «الناس يخشون المتشددين لدرجة أنهم لا يعصونهم حتى وإن يكونوا حولهم».
وأعاد المتشددون تنظيم العمل بالمدارس ليعكس عقيدتهم القتالية.
ومع تدهور أوضاع المعيشة والحملات الأمنية التي يشنها المتشددون يزداد عداء السكان للجماعة التي استخدمت السكان مرارا كدروع بشرية لإبطاء تقدم القوات العراقية في مدن مثل الفلوجة.
ويواجه من يتم ضبطهم يحاولون الفرار من أراضي «داعش» إمكانية الإعدام فورا بمن فيهم النساء والأطفال.
وبرغم أن عدد السكان أكبر من المتشددين إلا أنهم لا يزالون أضعف منهم.
وجرى نزع سلاح السكان والتخلص من قوات الأمن في الأيام الأولى التي أعقبت استيلاء المقاتلين على الموصل، لكن السكان يتعاونون بشكل متزايد مع قوات الأمن خارج المدينة بإبلاغهم عن المتشددين.
وقال عبد الرحمن الوكاع، عضو مجلس محافظة نينوى، إن «التنظيم بدأ مناوبة الزعماء المحليين من مكان لآخر حتى لا يتمكن الناس من تحديد هوياتهم بسهولة وإبلاغ قوات التحالف والقوات العراقية بمواقعهم».
وشن المتشددون، أيضا، حملات على الاتصال بالعالم الخارجي حيث أعدموا أناسا لاستخدامهم الهاتف المحمول وصادروا أطباقا لاقطة لبث الأقمار الصناعية لمنع الناس من الاطلاع على ما تحققه القوات العراقية من تقدم.
ويأمل القادة العسكريون العراقيون في حدوث انتفاضة ضد المسلحين مع اقتراب الجيش من الموصل.
وأبلغ ضابط عراقي كبير، وكالة «رويترز»، بأن «القوات على اتصال بأناس في الموصل لتنسيق مثل هذا العمل مع هجوم عسكري من الخارج».
والخطة هي الاشتباك مع المتشددين على عدة جبهات حول الموصل بشكل متزامن بهدف إخراجهم من المدينة فيما يتيح الفرصة للسكان للانتفاض ضدهم.
ويقول مسؤولون عسكريون، إن «الانشقاقات داخل التنظيم قليلة برغم أنه مني بسلسلة من الهزائم».
وقال ثلاثة شبان انضموا لداعش واستسلموا في الآونة الأخيرة للقوات الكردية في شمال العراق، إن «المتشددين يتعقبون من يحاولون الفرار منهم».
وقال أحمد إبراهيم عبد الله، إن المتشددين اعتقلوه وعذبوه عندما تركهم.
وذكر أنه باع بقرة كي يدفع كفالة حتى يتسنى له الهرب.

التعليقات معطلة