المستقبل العراقي / عادل اللامي
ردّ العراق، بكل مؤسساته، وبقّوة، على دعوة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى تفكيك هيئة الحشد الشعبي الذي أثبت بما لا يقبل الشكّ قابليته على القضاء على الإرهاب.
واتهم الجبير الحشد الشعبي بـ»الطائفي»، وقال «كانت هناك تجاوزات خلال معركة الفلوجة ونعتقد أن هذه المليشيات يجب تفكيكها، وينبغي على الجيش العراقي محاربة تنظيم (داعش)».
وكرر دعوته إلى تشكيل حكومة عراقية «تشمل جميع الفئات والمجموعات في البلاد».
وسرعان ما رد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، على تصريحات الجبير، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس من شأن الوزير السعودي أو غيره، والأجدر به عدم التدخل.
وحذر الفياض من أن ذلك الحديث ليس نافعاً للعلاقات بين الدول، لافتا إلى أن تعداد الحشد الشعبي وصل إلى 140 ألف مقاتل، بينهم الآلاف من مكونات متعددة.
بدورها، عبرت وزارة الخارجية العراقية عن «رفضها وانزعاجها للتدخل المتكرر من قبل الخارجية السعودية في شؤون العراق الداخلية»، ونصحت «بعدم تناول قضايا العراق بخطاب ينقل خلافات المملكة مع بعض الدول، أو يصدر لأزماتها الداخلية».
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد جمال، إن «الحشد الشعبي هيئة رسمية تشكّلت من متطوعين يمثلون كافة مكونات الشعب العراقي، وهو جزء من منظومة الدفاع الوطني، يأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، ويحصل على تمويله من ميزانية الدولة، ويتصدى مع جيشنا الباسل وباقي تشكيلاتنا المسلحة البطلة للفكر التكفيري المتطرف، الذي تمت تغذيته واحتضانه في حواضن باتت معروفة».
إلى ذلك، دعت هيئة الحشد الشعبي العراقي، الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف من وزير خارجية السعودية عادل الجبير، بسبب مطالبته بتفكيك قوات الحشد الشعبي التي تقاتل تنظيم «داعش»، مشيرة إلى أن تصريحاته تجاوزت الحدود.
وقالت الهيئة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «السعودية تستمر في حملتها الظالمة ضد الحشد الشعبي عبر سفيرها المشبوه إلى جانب مسؤوليها الآخرين بهدف تشويه الحشد وتضحياته»، بحسب تعبير البيان.
وقال البيان إن «تصريحات (…) الجبير التي طالب فيها بتفكيك قوات الحشد الشعبي تجاوزت كل الحدود وأفصحت عن الوجه الحقيقي للنظام السعودي بالتزامن مع انتصارات الحشد الشعبي والقوات الأمنية ضد الإرهاب الداعشي في الفلوجة».
ودعت الأمم المتحدة التي قالت إنها أشادت بدور «الحشد الشعبي» في تحرير الفلوجة، إلى إنصافها في مواجهة «الحملة السعودية» ضدها.
والحَشد الشعبيّ قوات عسكرية مدعومة من الحكومة ومؤلفة من حوالي 40 فصيل، وتم تشكيل الحشد الشعبي بعد فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها المرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف، وذلك بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة في عدد من المحافظات الواقعة شمال بغداد.
وتكونت نواة الحشد من المتطوعين الذين استجابوا لفتوى الجهاد الكفائي وانضمت اليهم لاحقا عشائر من المناطق التي سيطر عليها «داعش» في محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار، وانخرط في صفوف الحشد آلاف أخرى من مختلف الأديان والقوميات كالمسيحيين والتركمان والأكراد.

