ليزلي هوك وسايمون دويل
بالنسبة لمهندسي الطائرات بدون طيار في شركة أمازون في سياتل، هناك روتين أصبح مألوفا تماما: تحميل أجهزتهم في شاحنة صغيرة والتوجّه إلى الحدود الكندية من أجل مزيد من الاختبارات.
«أمازون برايم إير» واحد من برامج تطوير الطائرات بدون طيار الأكثر طموحاً في العالم. الشركة الرائدة في مجال التجارة الإلكترونية تنوي في يوم ما استخدام هذه الطائرات لإيصال طرودها إلى أبواب الزبائن.
لكن الرحلات المتكررة إلى كندا – حيث أحد مواقع اختبار الطائرات بدون طيار التابعة لها يقع على بُعد أقل من ميل من حدود كولومبيا البريطانية – تُشير إلى البيئة التنظيمية الصعبة التي يتبيّن أنها أكبر عبء أمام إطلاق طموحاتها فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار. عندما أصدر المنظمون في الولايات المتحدة قواعدهم الأولى لاستخدام الطائرات التجارية بدون طيار الأسبوع الماضي، تمت الإشادة بها من قِبل مجموعات الصناعة. لكن التنظيمات كان من المقرر أن تصدر العام الماضي، ويقول كثيرون إن السوق المحلية لأمازون ماطلت في تطوير القواعد لتكنولوجيا تطرح أسئلة صعبة حول السلامة والخصوصية والحوكمة في مجال الطيران.
واستجابت أمازون من خلال الشروع في برنامج بحث واختبار عالمي يستفيد من البيئة التنظيمية في مختلف أنحاء العالم.
لكن سؤال أين ستُطلق الشركة عملياتها الرسمية للطائرات بدون طيار لا يزال مفتوحاً. بعد تأخير الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وبعد القواعد التي تتطلب أن تطير الطائرات التجارية بدون طيار ضمن مرمى نظر «الطيار»، يقول محللون إن المملكة المتحدة، أو إيرلندا، أو فرنسا، أو كندا، أو اليابان هي أسواق الإطلاق الأكثر احتمالاً.
يقول بول ميسنير، نائب الرئيس للسياسة العامة في أمازون: «من المحتمل تماماً أن نُطلق برنامج برايم إير في بلاد أخرى قبل الولايات المتحدة». وشدد على أن الشركة تعمل «بشكل وثيق جداً» مع المنظمين في الولايات المتحدة، لكنه رفض القول أين أو متى يُمكن إطلاق برنامج التسليم عن طريق الطائرات بدون طيار. في العام الماضي أشاد جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لأمازون، بالقواعد البريطانية بشأن الطائرات بدون طيار، قائلاً إنها تُمثّل «أنموذجا مشجّعا جداً للتنظيم الجيد». وتملك أمازون منذ الآن مراكز لأبحاث وتطوير الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنمسا وإسرائيل، إضافة إلى مواقع اختبار في كندا وهولندا وفرنسا.
وتأتي الجهود في مجال الطائرات بدون طيار في وقت توسّع فيه أمازون استثماراتها في جميع أشكال الخدمات اللوجستية – من الشاحنات والطائرات إلى سفن الشحن – وتولي مزيدا من المسؤولية عن التسليم «حتى آخر ميل» إلى باب الزبون. وقد أنفقت الشركة أكثر من 12 مليار دولار على الشحن العام الماضي، وسجّلت خسائر شحن بقيمة ستة مليارات دولار.
أندرو تشارلتون، رئيس شركة درون أليانس يوروب، يقول إن أمازون يُمكن أن تُصبح «أكبر شركة طيران في العالم». ويُضيف أن مستودعات أمازون «ستكون المطارات الأكثر ازدحاماً في العالم». وفي الأشهر الأخيرة، وقّعت الشركة عقود إيجار لـ40 طائرة شحن كبيرة لنقل البضائع بين المستودعات. وبرنامج الطائرات بدون طيار في أمازون هو في المقام الأول أداة لإيصال الطرود إلى عتبات الزبائن. وأغلبية البضائع التي تُباع في أمازون خفيفة الوزن، وتهدف الشركة في يوم ما إلى تسليم طرودها خلال أقل من 30 دقيقة.
لكن بعد أكثر من عامين من كشف بيزوس للبرنامج، ليس هناك أي بلد لديه إطار عمل تنظيمي يمكن من خلاله تسليم الطائرات التجارية بدون طيار.
في الولايات المتحدة، القواعد التي تم إصدارها حديثاً تمنع إمكانية تقديم «إعفاءات» لمُشغّلي الطائرات بدون طيار للتحليق خارج المبادئ التوجيهية، مثلا في الليل أو خارج مرمى نظر الطيار. مع ذلك، كما هي مكتوبة، القواعد تحظر هذا الأمر وبالتالي تجعل عملية التسليم غير قابلة للتطبيق. الاختبار في كندا أصبح ممكناً بسبب إطار عمل تنظيمي أكثر انفتاحاً، على الرغم من أن هناك مخاوف بشأن عدم وجود مبادئ توجيهية حول نوع العمليات التي يُمكن أن تحصل على الموافقة وكيفية ذلك.
أوروبا يُمكن أن تُثبت أنها قاعدة أفضل للعمليات. واحدة من أكثر البلدان الصديقة لاختبارات الطائرات بدون طيار هي فرنسا، التي تسمح بالطيران خارج مرمى النظر. في أماكن أخرى في أوروبا، المنظمون في إنجلترا وإيرلندا يعملون على تمكين الاستخدام الأوسع للطائرات بدون طيار. وهناك مشاريع طائرات بدون طيار جارية في سويسرا وألمانيا، في حين بدأت اليابان اختبار التسليم بواسطة الطائرات بدون طيار في شيبا، وهي منطقة خارج طوكيو. وقال ميسنير إن أمازون أجرت مناقشات مع المنظمين اليابانيين حول برنامج برايم إير.
التكنولوجيا تتطوّر أيضاً. خطة أمازون هي استخدام الطائرات بدون طيار التي تطير فوق معظم المباني وتحت الطائرات التجارية – لكن هذه الطائرات لا تزال بحاجة إلى تكنولوجيا استشعار متطوّرة لتهبط بسلام وتُقلع من تلقاء نفسها. يقول ميسنير إن هذه القدرات في نهاية المطاف ستجعل الطيارين لا لزوم لهم. ويُضيف: «في الوقت الذي تُصبح فيه المركبة ذكية، وتتمتع بحكم ذاتي أكثر، عندها فإن «خارج مرمى النظر» لن يكون له كثير من المعنى».
جيرالد فان هوي، المحلل في جارتنر، يبقى متشككاً بشأن برنامج أمازون، قائلاً إنه سيستغرق عدة أعوام. وأشار إلى المشكلات اللوجستية، مثل مجال الطائرات بدون طيار المحدود، والحاجة إلى منصات هبوط، ومخاوف المنظمين بشأن التحليق في المناطق الحضرية.
لكنه يعتقد أنه في يوم ما، يُمكن أن تنطلق سوق الطائرات بدون طيار. يقول فان هوي: «تسليم الطائرات بدون طيار بالنسبة لي يبدو منطقياً للغاية إذا أردتُ شيئا في غضون 30 دقيقة ولم أكن موجودا في البيت. أُعطيك إحداثيات نظام تحديد الموقع الخاصة بي وتقوم بتسليمها لي أينما كنت». «درون ديليفري كندا»، شركة ناشئة في تورنتو لديها خطط للتنافس مع أمازون في تسليم الطرود والشحنات للمسافات الطويلة من خلال الطائرات بدون طيار.
وقال توني دي بينديتو، الرئيس التنفيذي للشركة، إن «درون» ستبدأ اختبار خدمات التزويد من المستودع إلى المستودع للمجتمعات النائية هذا الصيف، على الرغم من أنه اعترف بأن الخدمات الأخرى لا تزال في انتظار الحصول على موافقة الجهات التنظيمية. ويوجد أكثر من 1000 تجمع سكني ناء يريج بينديتو «بناء سكة حديدية في السماء» من أجلهم من خلال الطائرات بدون طيار بحجم 70 بوصة. ويقول: «يجب أن ندخل السوق ببطء، وجعل الناس يفهمون المزايا، وجعلهم مرتاحين للأمر. آخر شيء نريد فعله هو الدخول إلى السوق وإثارة الخوف».

