Feature

د. نجاح هادي كبة
في مفهوم علم النفس الجماعي الذي أسسه عالم النفس السويسري يونغ ( 1875 – 1961) ان لكل جماعة نفسية معينة ذات بصمة خاصة بها مندسة في اللاوعي الجماعي الذي يوثر فيه التاريخ والأساطير والطقوس البدائية والرموز والدين فيتحول هذا اللاوعي الجماعي الى وعي جماعي ينفذ فيه كل فرد من أفراد الجماعة الفاعليات النفسية مثل الإدراك والتفكير والشعور والتمني وعندما توظف كمية كبيرة من الطاقة النفسية في فكرة أو شعور معين فان تلك الفكرة تكون قادرة على التأثير في الشخص بشكل قوي فمثلا اذا كان الإنسان مندفعا للحصول على السلطة فتكون طاقته النفسية مكافئة مع الهدف الذي يرمي إليه كما يرى يونغ.                        
ان اللاوعي الجماعي في شخصية «داعش» من ممارسة القتل والذبح والاحراق وما الى ذلك لا بد انه تبلور عن 
خلفية مأزومة خلقت هذا النمط من الشخصية الذي يسمى بعلم النفس بالشخصية الانطوائية المفكرة ذات الميول الوجدانية التي تحمل الكراهية والعنف نتيجة متوقعة للتنشئة الاسرية وتأثر الداعشي بها وتأثيره فيها زيادة على دور النظائر والرفاق ذوي الميول المشتركة في العنف وعدم التسهيل الاجتماعي وجمود المعايير التي تجنح بالأفراد نحو السلوك العصابي والذهاني أحيانا زيادة على حواضن «داعش» للاطفال وتغذيتهم بالسلوك العدواني الذي يتسم بالسادية من خلال التلذذ بإحراق الآخرين من الابرياء من دون مسوغ شرعي او قانوني وهو اقسى ما عرف من سادية ارتكبها بنو الإنسان كما حدث في الكرادة واحراق الطيار الأردني الأسير لديهم .                                                                                          
ان الجماعة التي تتصف بالشخصية الانطوائية المفكرة ذات الجنوح السادي لابد ان تتصف بالهستيريا والفوبيا والنستولوجيا والتفسيرات الغامضة, فلقد اصيبت شخصية «داعش» بهذه الأمراض النفسية كنتيجة متوقعة لانتصارات العراقيين على «داعش» في ساحات القتال فكانت هذه الانتصارات مجموعة مثيرات اصابت المنطقة الادراكية والحسية في دماغ شخصية «داعش» زيادة على المثيرات – المذكورة سابقا – فكانت استجابات شخصية «داعش» هي فعل منعكس شرطي – بلغة بافلوف – كان هو أخيرا واقعة شهداء الكرادة، فالمثيرات التي حركت شخصية «داعش» كانت مندسة في لاوعي «داعش» الجماعي.             
الشخصية الثانية التي تحرك «داعش» هي الشخصية التسلطية وهذه الشخصية تتصف بالتعصب والعنف والعدوان زيادة على ما ذكر سابقا من الأمراض النفسية في الشخصية الداعشية وهي تعبير عن حاجة داخلية يثيرها اضطراب مرضي، اذ يميل ذوو الشخصيات من هذا النوع الذين تعرضوا في طفولتهم لتربية متشددة الى ما يسمى بالشخصية التسلطية.       اما الشخصية الثالثة المصابة بالأمراض النفسية لدى «داعش» فهي الشخصية المنطوية (المنغلقة) التي تتسم بالحساسية والحذر والميل الى الخيال والخمول وحب العزلة والانقلاب على الآخرين وهي شخصية عموما لا تنظر للأمور بموضوعية وهذا غيض من فيض في وصف الشخصية الداعشية اذ قد تقدم هذه الشخصية المريضة على محاولات وجرائم أخرى مدفوعة بأمراض نفسية عديدة لعل القليل ما ذكر منها في هذه الإلمامة.

التعليقات معطلة