فاطمة عمارة
تأتى البشارة أن المولود القادم فتاة.. ويبدأ الأبوان في رسم الخطط المستقبلية لتلك الأميرة الصغيرة القادمة على الطريق.. ويبدأ التدليل قبل إن ترى النور، فاستقبال الأسرة لفتاة يختلف تمام الاختلاف عن استقبالها للولد .. أوليست هذه من ستكون سبباً في دخول أبيها إلى الجنة كما وعد رسولنا الكريم.
ويختلف الحلم المرسوم عن الواقع الذي يصبح أكثر حلاوة بمجرد أن تعلن صرخات الصغيرة أنها شرفت إلى الحياة .. ويبدأ رابط خفي قوي بينها وبين أبيها مع أول مرة يحملها بين يديه وتلتقي عينية بعينيها ويبدأ في تفحص تفاصيل وجهها الصغير المنمم .. ويُحفر في عقله هذا المشهد لا يغيب عن باله طوال سنون عمرها .. تكبر الأميرة الصغيرة تحت عينيه مدللة بحبه محروسة بوجوده حولها يدعمها يحميها ويقف في ظهرها فتطئن وهى تخطو في الحياة ان هناك في ظهرها أب يبعد عنها اي سوء. ويأتي الفارس .. حلم كل فتاة .. وأمنية كل أم ان ترى ابنتها عروسة.. وعلى رغم فرحته بأن أميرته خطفت قلب فارسها إلا ان خوفه يكبر كما كبرت في الماضي أحلامه لها .. فهل هذا الفارس من يستحق ان ينقل له مسئولية أميرته؟ هل سيحيمها حتى من نفسه؟ أم سيجعل الدمع يعرف طريقه لها؟ ويقع الأب في حيرة ويراقب تصرفاته في فترة الخطبة ويحرص كل الحرص على وضعه تحت المجهر ولا يوجد ما يمنع ان يضع في طريقه بعض الاختبارات التي قد تضايق صغيرته قليلا ولكن نجاحه فيها ضروري لزيادة الاطمئنان.
ويأتي اليوم الموعود ، ويجلس الأب وينظر في وجوه المدعوين ثم يتوقف أمام هذا الرجل الذي وافق عليه ويستخير الله للمرة الأخيرة قبل إن يضع يده تحت المنديل ويشد عليها وهو يقول “ زوجتك ابنتي “ ويتردد في إذنه صدى الرد “ وانا قبلت زواجها “ ليعلن المأذون بعد ذلك انتقال مسئوليتها منه إلى زوجها ومن خلف سحابة من الدموع يمنع نزولها يراها تتعلق برقبته وتقبله فيهمس في إذنها انه سعيد بها.
وإذا مرت ليلة عقد القران بصعوبة ..فإن آخر ليلة تمضيها الأميرة في فراشها بمنزله أكثر صعوبة ، يجافيه النوم ويذهب للاطمئنان عليها أكثر من مرة كما كان يفعل وهى صغيرة .. يمسح على شعرها ويقبلها بحنو شديد .. ويدعو الله أن يوفقها ويحفظها ولا يريه فيها أي مكروه أو سوء.. وفي الزفاف يمسك بيديها ليسلمها بيده لعريسها المنتظر والشوق يتراقص في أعينه ، ولكن مهلا انتظر .. فيهمس في إذنه “ ابنتي أمانة في عنقك حافظ عليها” .. ويوافقه العريس بسعادة واضحة ولكن في الواقع لن يعرف معناها حقاً حتى يرزقه الله بأميرته الصغيرة ويبدأ خوفه من اليوم الذي تفرح فيه أمها وهى تقول “ بنتي عروسة”.