وفاء نبيل
أن تقابل إنسانا مهزوما، محطما، عليل النفس، أظلمت الدنيا فى وجهه، فأطفأت روحه، وصار يفضل الموت على الحياة، لكنه برغم ذلك مستمر فى السير خلف القطيع، لا يملك، أو لايعرف كيف الطريق إلى تغيير حالته للأفضل، مجرد إهتمامك بالسؤال عن حاله إذا كنت تعرفه، أو حتى تراه للمرة الأولى، لكن وقعت فى قلبك رحمة به
فهذا أكبر دليل على أنك لازلت بخير، أما الأفضل من هذا كله، هو أن تفيض عليه من كرمك، وتساعده في تغيير حالته البائسة تلك، لأن كل مأزوم لا يكون قادرا على إخراج نفسه من أزمته، حتى وإن كانت الحلول تتقافز أمامه، وتستصرخه أن يعمل بها ليستريح.
الله سبحانه وتعالى القي إلينا وصفا جميلا في آية صغيرة، يقول لنا فيها:
“ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” وطبعا ليس المقصود هنا هو الإحياء من الموت، أو العدم لأن هذه قدرة الله وحده، لكن الإحياء جاء هنا ليعبر عن معنى أخر، هو إنقاذ نفس من الهلكة، أو إنعاش روح بعد انكسارها لأسباب كثيرة، قد يكون بسبب اليتم أو الفقر أو الظلم أو الاضطهاد لآخر كل تلك الأشياء التي تقهر الإنسان، وتهزمه ومن ثم تحطمه.
فأهجروا أحزانكم الكبيرة التي لا تتحرك، ولا تغادركم، وتجولوا بقلوبكم فى أحزانا بسيطة تعيش حولكم، وإذا فرجتم عن الناس كرباتهم، سيفرج الله كرباتكم، ويسرى عنكم، فهذا وعد من الله.
ساهموا فى ترميم أرواح ونفوس المنكسرين حولكم، حتما ستصيبكم بعض من تلك الإشرافات التي ستسطع في قلوب البسطاء، فهناك من يحتاجون
لأقل القليل حتى تنزاح همومهم، ويستطيعوا شحن طاقاتهم لاستكمال مسيرة الحياة القاسية، التي أصبحت لاترحم الجميع.
أبحثوا أولا عن الفقراء والبسطاء، واسألوهم عن حوائجهم “البسيطة”
أسألوا البائعات المسنات على أرصفة الطرقات، ستجدون من تحتاج مبلغا بسيطا لعلاج أو إيجار غرفة أو لشراء غرض منزلي يحقق لها بعض الراحة.
أشتروا ملابس جديدة وقوموا بتوزيعها على أطفال الشوارع، أشتروا لهم أحذية تقيهم قسوة السير حفاة على الأرض، أمنحوهم طعاما لن يستطيعوا أن يشتروه أبدا.
لا يهم إن وقعت بعض أموالكم في أيدي محترفي التسول، مع الوقت ستكتسبون خبرة في اكتشاف الفقراء الحقيقيين.
لاتجادلوا البائعين الجالسين ببضاعتهم البسيطة في الشوارع، بل أشتروا منهم بأدب كبير، وأشعروهم بالود، وامنحوهم فوق حقهم بعض المال كصدقة مخفية، إكراما لشقائهم اليومي في الطرقات، بأحمالهم الثقيلة، من أجل أن يعفوا أنفسهم عن السرقة أو التسول.
ربتوا على قلوب المحزونين، وأسالوا عن المرضى حولكم لتزوروهم فلا تعلموا أثر هذا الود على قلوب المبتلين.
في الغرب يقدمون تلك الإنسانيات ويتبادلونها، لأنهم علموا بأنها تجعل حياتهم أفضل.هم تعلموا بالتجربة كيف يرممون النفوس المنكسرة، وما علينا سوى أن نعيد إحياء إنسانيتنا.

