بغداد / المستقبل العراقي
افتتحت الحكومة المحلية في البصرة، أمس الثلاثاء، متحفاً حضارياً في قصر يعود لحقبة النظام السابق، فيما أعلنت جامعة البصرة عن قرب افتتاح متحف آخر للتاريخ الطبيعي بالقرب من الأول.وقال مدير دائرة الآثار في البصرة قحطان عبد علي إن «المتحف الحضاري تم افتتاحه رسمياً، واعتباراً من اليوم سيبقى مفتوحاً في أوقات محددة أمام جميع الراغبين بزيارته»، مبيناً أن «المتحف يحتوي في البداية القاعة البصرية فقط، والتي تضم أكثر من 500 قطعة أثرية تعود الى الفترتين الساسانية والإسلامية، وهي عبارة عن مسكوكات نقدية ضربت في البصرة، إضافة الى مواد فخارية، حيث أن البصرة كانت مشهورة بصناعة الفخار، ومنها استفادت الصين وبلاد الأندلس ومصر في هذا المجال».ولفت عبد علي الى أن «القاعات السومرية والآشورية والبابلية التي يتكون منها المتحف سيتم افتتاحها تباعاً بعد الانتهاء من إجراءات تجهيزها بقطع أثرية من المتحف الوطني في بغداد»، مضيفاً أن «المتحف توجد فيه أيضاً قاعة تعليمية مخصصة لتعليم الأطفال على الأعمال الخزفية والطينية والخشبية».من جانبه، قال مدير متحف التاريخ الطبيعي التابع لجامعة البصرة عادل قاسم إن «المتحف الحضاري يعد إضافة نوعية ضرورية الى البصرة، وبالقرب منه سوف يتم افتتاح متحف التاريخ الطبيعي قبل نهاية العام الحالي»، موضحاً أن «متحف التاريخ الطبيعي بدأنا العمل به فعلياً قبل عامين، وقد أوشك على الإنجاز، حيث تم الانتهاء من إنشاء جناح البيئة البحرية، وكذلك جناح بيئة الأهوار، وأيضاً القاعة المخصصة للمتحجرات، وقريباً سوف يكتمل جناح البيئة الصحراوية، وبذلك ينجز المتحف».من جانبه، قال المحافظ ماجد النصراوي إن «المتحف الحضاري يعد ثمرة جهود مشتركة بذلتها الحكومة المحلية ومنظمات دولية ووزارة الثقافة»، معتبراً أن «المتحف تم تجهيزه بواجهات زجاجية مصممة لعرض الآثار، حيث أنها مقاومة للرطوبة والحريق والسرقة ومضادة للرصاص».وبحسب رئيس مجلس المحافظة صباح حسن البزوني، فإن «المتحف الذي يشغل أحد القصور بقرار من مجلس المحافظة سوف نسعى لدعمه من أجل تطويره ليكون من أهم الصروح والمعالم السياحية والثقافية في المحافظة»، مضيفاً أن «هناك اتفاقية تقضي بعرض قطع أثرية من المتحف في متاحف بريطانية مقابل عرض قطع تعود الى متاحف بريطانية في المتحف».
يذكر أن السلطات المحلية في البصرة قررت أواخر السبعينات تحويل أحد بيوت الشناشيل التراثية المطلة على نهر العشار الى متحف حضاري صغير بإمكانيات متواضعة، لكن في عام 1991 تعرضت جميع موجودات المتحف الى النهب والتخريب، حيث فقدت العشرات من الجرار الفخارية والأواني النحاسية والتماثيل الصغيرة التي تعود الى حضارات غابرة نشأت في وادي الرافدين، وبسبب ذلك تم إلغاء المتحف، وفي عام 2007 تحدث مسؤولون محليون عبر وسائل الإعلام عن وجود نية لإنشاء متحف حضاري متكامل بدل المتحف السابق، ثم قررت الحكومة المحلية في عام 2010 تخصيص (قصر البحيرة) كموقع لإنشاء متحف تأريخي، والقصر تم بناؤه في عام 1992، وهو يتألف من طابقين وتطل منه على محيطه الخارجي شرفات خشبية تحاكي في تصميمها الشناشيل البصرية التراثية، كما ان السقوف كلها مزينة يدوياً بنقوش إسلامية.وكانت القنصلية البريطانية في البصرة أعلنت أواخر عام 2011 تأسيس جمعية خيرية في لندن أطلقت عليها اسم (جمعية أصدقاء متحف البصرة) وظيفتها جمع تبرعات لتمويل مشروع إنشاء متحف البصرة الحضاري، وتبرعت من خلال الجمعية شركة (برتش بتروليوم) النفطية البريطانية بمبلغ نصف مليون دولار لدعم المشروع، وصادق مجلس المحافظة على قبول التبرعات كمنحة مقدمة من جهة أجنبية، ثم قرر المجلس تخصيص خمسة مليارات دينار من موازنة البصرة لتمويل مشروع إنشاء المتحف من دون أن تصرف تلك الأموال، بينما ساهمت شركة (مات ماكدونالد) البريطانية للاستشارات الهندسية بوضع تصاميم داخلية للمتحف، وكان من المفترض أن ينجز ويفتتح في عام 2012، لكن تأخر افتتاحه الى هذا اليوم.

