حاورته/ انوار القيسي
يتحدث الفريق الركن عبد الغني الاسدي، قائد قوات مكافحة الارهاب، في هذا الحوار الشامل مع «المستقبل العراقي» عن ظروف تأسيس جهاز مكافحة الإرهاب، والإنجازات التي حققتها قوات مكافحة الإرهاب في المعارك الفاصلة ضدّ تنظيم «داعش»، ودورها في القضاء على الخلايا النائمة للإرهاب. ويشرح الأسدي بالتفاصيل أهم العمليات التي قام بها الجهاز، والخطط المستقبلية لدوره في عملية تحرير الموصل. لقد استقبل الأسدي الزميلة أنوار القيسي بكلّ ودّ، وأجاب بشفافية تامة عن كل اسئلتها.
• متى تم تشكيل جهاز مكافحة الارهاب وما هي اهم المهام التي تقومون بها؟
– في البدء اود الترحيب بكم في مقر قيادة قوات مكافحة الارهاب ونشكركم على هذه المتابعة الاعلامية التي تسلط الضوء على الجوانب المخفية في عملنا للمواطن، ومن خلال جريدتكم الواسعة الانتشار نستطيع ان نوصل بعض المعلومات التي ترغبون في السؤال عنها
ان جهاز مكافحة الارهاب شكل تحديداً بتاريخ 1/ 2/ 2007 بصدور امر ديواني بتعييني قائد لقوات مكافحة الارهاب، وكان هذا التشكيل في بداية يفتقر الى التشكيلات والمنتسبين من الضباط والمراتب والاجهزة وغيرها من الامور، ولكن بعد صدور الامر الديواني بان تكون العمليات الخاصة التي كانت مرتبطة بوزارة الدفاع هي من ضمن المكون الاساسي للهيكل التنظيمي الرئيسي لمكافحة الارهاب، انطلقت مسيرة التشكيل وعملية البناء، ووصلنا الى مراحل جيدة، حيث تطورت قيادة العمليات التي كانت مرتبطة بوزارة الدفاع الى (3) قيادات عمليات هي: قيادة العمليات الاولى والثانية والثالثة، وكان موقع الاولى في بغداد والثانية في الموصل والثالثة في البصرة، وبدأت بالتوسع منذ اليوم الاول، وبعد عام 2009 حصل هناك تطور جيد، واكتملت الصيغة الاساسية للجهاز التي عليها الان في نهاية عام 2012، عندما شكلنا افواج في كل محافظات العراق، ما عدا اقليم كردستان.
• ما هو مصير قيادة عمليات الموصل بعد الأحداث التي شهدتها المحافظة؟
– بعد سقوط الموصل، انسحبت قيادة العمليات الى قاعدة «سبايكر» وبقت فيها الى الان، ولكن كتخصيص وتحديد فان موقع عملها هو الموصل، اضافة الى قيادة العمليات الاولى في بغداد والثالثة في البصرة، ومن المحتمل انه بعد استقرار الامور يصار الى تحديد مواقع او ان تبقى في نفس مواقعها الاولية، ولكن القرار يتحكم به السيد القائد العام للقوات المسلحة المحترم.
• في كل دول العالم يكون جهاز مكافحة الارهاب مرتبط برئيس الوزراء، فماذا عن العراق؟
– نعم، كذلك الامر في العراق، يكون الجهاز مرتبط تحديدا بالقائد العام للقوات المسلحة، وليس له ارتباط بالداخلية والدفاع، وانما يكون ارتباطه بوزارة الدفاع فيما يتعلق بذاتية الافراد والرواتب والاعتدة والاسلحة الخاصة التي يتم التعاقد عليها ضمن ميزانيتهم، وقد استمر الحال هكذا منذ التأسيس والى الان.
ان ارتباطنا يتبع المنصب وليس الاسم، كائنا من يكون، فاي شخص يحل في منصب القائد العام للقوات المسلحة يكون ارتباطنا به، وهذا هو المتبع في النظام الدولي، فكل دول العالم يكون ارتباط جهاز مكافحة الارهاب بالقائد العام للقوات المسلحة وليس بالاسم.
• ما هي علاقتكم بقوات التحالف الدولي وتحديداً القوات الاسترالية؟
– كما هو معروف ان قوات التحالف الدولي تضم العديد من دول العالم، والتي تكون مهمتها الاسناد الجوي وتقديم المعلومات الاستخباراتية من خلال الاجهزة الحديثة والاساليب المتطورة التي يمتلكونها، ولذلك فاننا مرتبطون معهم من هذا الجانب، ولكن تم تخصيص استراليا من قبل قوات التحالف لدعمنا واسنادنا عندما كنا نعمل ونؤدي واجباتنا في محافظة الانبار ولا زال الدعم والاسناد موجود، وكذلك لدينا دعم من الجانب الاسترالي في القواطع الاخرى، وهذا هو قرار من قوات التحالف بان يقوم الجانب الاسترالي بالتعاون والعمل مع جهاز مكافحة الارهاب، ولكن هناك ايضا تعاون واسناد من القوة الجوية البريطانية والكندية والفرنسية والاميركية، فاذا كل الدول المنضوية تحت التحالف الدولي تقوم بالاسناد، ولكن بشكل رئيسي واساسي القوات الاسترالية.
• هل تم اقرار قانون مكافحة الارهاب وما هي فائدته بالنسبة لعملكم؟
– القانون اقر ولله الحمد، وبفضل ذلك اكتسبنا الشرعية القانونية لوجودنا على ارض الواقع، بعد ان كنا سابقا قبل اقراره نعمل من دون غطاء قانوني، ولكن مع ذلك كان هناك تفهما من قبل الحكومة واعضاء البرلمان لوجودنا والاعمال التي نقوم بها ضد الارهاب سواء كانت القاعدة سابقا، وسارت الامور بشكل جيد ولم تؤثر علينا باي حال من الاحوال، لا معنويا ولا على اندفاعنا او اساليبنا القتالية، الا ان اقرار القانون قد اعطانا قوة ودفع كبير الى الامام، لكوننا اصبحنا تحت مظلة شرعية.
• ان كان هناك شهداء او جرحى سابقا قبل اقرار القانون، فهل سيحصلون على حقوقهم ام لا؟
– كلا، لم يؤثر علينا هذا الامر اطلاقا، فالجميع يحصل على حقوقه ومستحقاته.
• ما سبب تأخركم في الهجوم على الموصل؟
– ان هناك اسباب عديدة، ومنها ان هجومنا هو على الدواعش في الموصل وليس على الموصل، اي اننا ننفذ هجوما على دولة، علما ان هناك حوالي مليون و300 الف مواطن عراقي فيها، وهذا رقم كبير جدا اكبر من بعض الدول الخليجية، ولذلك يجب ان نحسب حسابات دقيقة لحماية مواطنينا الابرياء، صحيح ان قسم منهم قد حمل السلاح، ولكنه ربما لم يكن ذلك بقناعة، فمنهم من حمله على مضض، نتيجة التهديد او الرعب بالقتل او الاعدام له او لاحد افراد اسرته كأن يكون طفل او امرأة او رجل كبير امام عينيه، ولذلك فاننا الان لدينا حسابات دقيقة في كيفية انقاذ اهلنا وعوائلنا الموجودة داخل الموصل كما عملنا في منطقة القيارة، فالقرى المحيطة بها مثل العوسج والطاقة الحرارية والعجبة والقاهرة ودور التجاوز وجدعة وركبة الغربية وغيرها، والتي تضم حوالي 50 الف مواطن عراقي، وخلال هذه العملية التي لم تتجاوز الـ(7) ايام، لم تنزف قطرة دم من اي مواطن متواجد هناك، وعندما دخلنا للقيارة، كان فيها حوالي (10) الاف عائلة، ومع هذا لم يحدث اي اذى او خسائر في الارواح والممتلكات، الا انهم كانوا متعاونين معنا ويمدوننا بالمعلومات المهمة حول مقرات الدواعش ومضافاتهم ومعسكراتهم، والتي قمنا باستهدافها بالنيران المباشرة وغير المباشرة عن طريق الجو والمدفعية والاسلحة التي نمتلكها بشكل مباشر، فخطتنا الان للموصل كجهاز مكافحة الارهاب مبنية على هذا المبدأ، والامر الثاني: ان هناك تداخلات في عملية التحرير، ومنها وجود قطعات من البيشمركة على اطراف الموصل، وحشد عشائري غير موجه لا يمتلكون اي ولاء لاشخاص او ارتباط باية جهة، وبالاخير فان الموصل هي هدف نهائي ومحطة نهائية لتواجد داعش، ولذلك يحتاج الى التروي في اعداد الخطط وتنفيذها، وهذا سبب التأخير في الوقت، علما باننا الان متواجدين في الحافة الجنوبية للمدينة، وهذه تمثل قاعدة مهمة جدا سوف تكون لنا للانطلاق اذا كان هناك قرار بذلك، كونه يمثل موقع مهم لتحرك القطعات والتحشيد وغيرها من الامور، فعمليات التحرير تتم على شكل مراحل، فبعد اكمال عمليات تحرير الانبار وصلاح الدين.
•تقصدون ان الامر يتم من خلال خطط مدروسة؟
– بالتأكيد، هناك خطط محكمة ودقيقة وبتوقيتات معينة من قبل السيد القائد العام للقوات المسلحة.
• هل كنتم متواجدون في كل المناطق الساخنة لمحاربة الدواعش؟
– نحن كان لنا تواجد في كل المناطق الساخنة في المحافظات، واهم قاطع اكملنا فيه العمليات الامنية هو قاطع الانبار، وقاطع الرمادي بصورة خاصة، والتي كانت تمثل قلعة بالنسبة لداعش، وتضم مناطق مكتوب عليها من قبلهم عبارة «ممنوع دخول العوام»، والمقصود بها عامة الناس، حيث لا يمكن لاي احد الدخول الا بـ(باج خاص)، اذن فهذه المناطق كانت تمثل مراكز قيادة ليست في العراق فقط، وانما حتى لسوريا، وهذه المراكز كانت متواجدة في مناطق (عطاشات والجامعة والتأميم ومركز المحافظة).
• حدثنا عن الخطط التي استخدمتموها في قتالكم الدواعش في منطقة غرب الرمادي ومنها منطقة الملعب القديم؟
– نحن كنا متواجدين في منطقة الملعب القديم، وحصلت هناك عمليات وتم الانسحاب منه، لاننا لم نرد ان نكرر الخطأ مرة اخرى، ولذلك تركناها وقمنا بتطويق المدينة من الخارج، حيث اصبح الارهابيين تحت رحمتنا، وننظر اليهم والى تحركاتهم بدلا مما كان يحدث سابقا عندما كانوا يتفرجون علينا، حيث انعكس هذا الامر واصبحنا نتفرج عليهم في العملية الاخيرة، ولذلك قمنا باكمال المناطق المحيطة بها، مثل (الكيلو 18 الى الكيلو 7 والملعب الاولمبي والبوجليب والشراع) والى اليمين كانت منطقة البو ريشة ومن منطقة الكيلو5 وكذلك منطقة التأميم، حيث قمنا بتأمين هذه المناطق، ومن بعدها قمنا بعملية التجسير والعبور الى مناطق الملعب القديم الذي يمثل مركز المدينة خلال فترة (4) ايام.
• هل كان هناك تعاون من قبل المواطنين في تلك المناطق؟
– كان المواطنين مغلوب على امرهم، ولذلك عندما اصبح لديهم متنفس، طلبوا منا مغادرة مناطقهم، فقمنا بتأمين ممرات امنة لهم واخذنا عوائل كثيرة من داخل المدينة وكذلك من داخل المناطق التي حررناها مثل (الزنبورة والقرية العصرية والبو طيفان والعكبة والمحمدي) بارقام وصلت الى عشرات الالاف من المواطنين ولكن لم نجعلهم يصابون بالذل والهوان اكثر مما كانوا فيه، حيث ارجعناهم الى منازلهم خلال فترة (3) ايام فقط.
• سابقا كان التدريب لافراد الجهاز يتم خارج العراق، ولكن حاليا اين يتم التدريب؟
– نعم، لقد كانت الاجيال الاولى للجهاز تقوم بالتدريب في اميركا والاردن حيث يوجد هناك مركز متخصص فيها، وكذلك ارسلنا دورات للتدريب في تركيا، والان يوجد لدينا الان اكاديمية معنية بالتدريب على مكافحة الارهاب، ولكن هذا لا يعني انه لا توجد لدينا دورات باعداد قليلة تذهب الى الاردن واميركا او استراليا وفرنسا وكل الدول التي تملك تطلع عن حرب داعش واساليب قتاله، علما باننا نقول من دون غرور او تبجح، باننا الدولة الاولى التي نمتلك الاساليب الناجعة في قتال داعش من خلال الميدان ومعايشتنا له ومعركتنا مع داعش.
•هل لديكم الامكانية والاستعداد لحسم المعركة مع الارهابيين الدواعش؟
– لدينا القدرة العالية لذلك، وهذه بمشيئة الله تعالى وعونه، حيث ان اي هدف نكلف به، فاننا قادرون على حسمه وباقصر وقت ممكن، وباقل ما يمكن من التضحيات.
•هل هناك تنسيق عالي بين الجهات الامنية الباقية والحشد الشعبي في خوض المعارك ضد داعش الارهابي؟
– الحشد الشعبي المقدس اشترك معنا في منطقة بيجي والمصفى وفي مناطق شمال بيجي، وقد كنا في اعلى درجات التنسيق، وكذلك اعلى درجات الانسجام، وهذا يمتد الى القطعات الامنية الاخرى مع الحشد الشعبي، وكذلك مع القطعات الامنية مع جهاز مكافحة الارهاب، فهناك تنسيق وصل الى اوج عظمته وهو مدروس من كل الجوانب، ولم يحصل هناك اي تقاطع، لا مع الحشد الشعبي ولا مع الحشد العشائري، ولا مع القطعات الامنية الاخرى، وكذلك لم يكن هناك تقاطع معهم مع جهاز مكافحة الارهاب.
•ما هي اهم المشكلات والمعوقات التي تعانون منها؟
– كما تعلمون ان البلد يعيش ظروفا خاصة وارهاصات سياسية، حيث هناك بعض الامور لا يمكن توفيرها نتيجة لذلك، ولكن هذا لا يعني ان جهاز مكافحة الارهاب غير مكتمل ومشتت ويخضع لهذه الازمات، حيث لا يوجد تقريبا لدينا مشكلة كبيرة نعاني منها وتؤثر على عملنا، فالعجلات مثلا يتم تجديدها لنا تباعا، نعم، قد يكون ليس بمستوى الطموح، الا اننا نراعي ذلك نظرا لما يمر به البلد من وضع مالي وسياسي، ولذلك فاننا نعمل بالممكن.
•كلمة اخيرة؟
– نشكركم على هذا النفس الطيب والمتابعة المستمرة للميدان ولتشكيلات جهاز مكافحة الارهاب وبقية التشكيلات الامنية الاخيرة، من اجل اطلاع المواطن على عملنا وما نقوم به، لكي لا يكون بالهامش ولا يعرف ما يدور حوله، واننا من خلالكم نعطي رسالة اطمئنان الى المواطنين بان العراق بخير ان شاء الله.

