بغداد / المستقبل العراقي
تعرض السعودية، والتحالف العدواني الذي تقوده في اليمن، لانتقادات متزايدة منذ أشهر، جراء ارتفاع الكلفة البشرية للنزاع منذ بدء عملياته نهاية آذار 2015. وجاء الهجوم الأخير على صنعاء ليزيد الطين بلة، خصوصا أنه استهدف «القاعة الكبرى» حيث كانت تقام مراسم عزاء بوالد وزير الداخلية جلال الرويشان.
ورفع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين، الضغط على السعودية داعيا اليمنيين للقتال ضدها. وقال صالح في خطاب متلفز: «آن الأوان وحانت ساعة الصفر أن أدعو كافة أبناء القوات المسلحة (…) إلى جبهة القتال، إلى الحدود، للأخذ بالثأر، للأخذ بثأر ضحايانا» الذين سقطوا جراء «المجازر المروعة، وأكبر مجزرة هي الصالة الكبرى»، في إشارة إلى القاعة التي قصفت السبت في صنعاء.
ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القصف، مشيرا في بيان إلى أن «التقارير الأولية» ترجح أنه ناتج عن غارات للتحالف. وشدد على أن «أي هجوم متعمد ضد المدنيين هو غير مقبول على الإطلاق»، داعيا إلى «تحقيق سريع ومحايد في هذا الحادث»، ومؤكدا أن «المسؤولين عن هذا الهجوم يجب أن يمثلوا أمام العدالة». وكان التحالف استبق إعلان التحقيق بنفي مسؤوليته، قائلا إنه لم ينفذ عمليات عسكرية في المكان، وأنه يجب النظر في «أسباب أخرى».
إلا أن النفي لم يحل دون توجيه واشنطن، أبرز مزودي الرياض بالأسلحة، انتقادات حادة للتحالف. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي نيد برايسان «التعاون الأمني للولايات المتحدة مع السعودية ليس شيكا على بياض (…) وفي ضوء هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الأخيرة، شرعنا في مراجعة فورية لدعمنا الذي سبق وانخفض بشكل كبير للتحالف الذي تقوده السعودية».
وكانت القوات الأميركية أعلنت في آب أنها خفضت بشكل كبير عدد مستشاريها الذين كانوا يقدمون دعما للتحالف، وذلك على خلفية تزايد الضحايا المدنيين خصوصا جراء الغارات الجوية. أضاف برايسان أن «واشنطن مستعدة لتصحيح دعمها بما يتلاءم بشكل أفضل مع المبادئ والقيم والمصالح الأميركية، بما في ذلك التوصل إلى وقف فوري ودائم للنزاع المأسوي في اليمن».
ورأى خبراء أن القصف الدامي قد يزيد من تعقيدات الوضع اليمني. وقالت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية ابريل آلي إن «الهجوم يبدو أنه أدى إلى مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الشمالية التي كانت تسعى إلى تسوية سياسية»، مضيفة أن القصف سيشكل «منعطفا» في مسار النزاع «ويقضي بشكل شبه كامل على أي أمل في وقف لإطلاق النار».
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال الجمعة إنه يسعى للتوصل إلى هدنة لمدة 72 ساعة، علما أن تجارب سابقة مماثلة غالبا ما انهارت بعد فترة وجيزة. وأدى النزاع إلى مقتل اكسر من 6700 شخص منذ آذار 2015، نصفهم على الأقل من المدنيين، بحسب حصيلة أعلنتها الأمم المتحدة في وقت سابق من تشرين الأول. إلى ذلك، اكد قائد حركة انصار الله السيد عبد الملك الحوثي ان مجزرة صنعاء واحدة من أفظع الجرائم التي ارتكبها العدوان السعودي الأميركي، معتبرا ان فظاعة هذه الجريمة وصلت الى مستوى احرجت اميركا حليفة السعودية. وقال الحوثي في كلمة بمناسبة مجزة صنعاء – التي ارتكبها الطيران السعودي الاميركي بقصف مراسم عزاء في العاصمة اليمنية صنعاء الى 140 شهيدا فيما أصيب نحو 525 بجروح -: ان الرياض ارتكبت من أول ضربة ضد اليمن أبشع الجرائم باشراف أميركي، وان المجازر السعودية ترتكب بضوء اخضر اميركي، مضيفا «وحشية النظام السعودي وافلاسه جعله غير متحرج من ارتكاب المجازر ولانه ليس لديه الاعتبارات التي لدى أميركا».
واشار الى ان الطائرات التي ارتكبت المجزرة اميركية والقنابل أميركية والمعلومات والاحداثيات قدمتها الادارة الأميركية للسعودية، مؤكدا ان أميركا تلعب دورا رئيسيا في هذا العدوان وان واشنطن هي العقل المدبر لهذا العدوان، ولولا الدور الأميركي في العدوان لما تجرأت السعودية على ارتكاب الجرائم بحق الشعب اليمني وما وقع العدوان بتاتا. وقال السيد الحوثي ان اميركا رغم تبنيها الصريح للعدوان على اليمن الا انها تحاول ان تقدم نفسها وكأنها طرف محايد وتحاول الا ترتد عليها الجرائم الفظيعة والوحشية. وتابع الحوثي ان جريمة صنعاء ليست غريبة على النظام السعودي المتوحش قرن الشيطان، فهو اعتاد على ارتكاب جرائم الابادة الجماعية بحق النساء والكبار والصغار، في البيوت والاعراس والاسواق والمساجد.
ولفت الى ان لدينا الادلة الفنية القاطعة على ضلوع السعودية في مجزرة صنعاء، قائلا: «العدوان يتحرج من جرائمه بينما العملاء يقفون الى صف المعتدي في كافة الجرائم». واوضح الحوثي ان الذين قتلوا في مجزرة اليمن لم يكونوا مصنفين من حركة انصار الله، وقال: ان العملاء يطبلون ويبررون ويبتهجون بجرائم العدوان بطريقة قذرة، معتبرا «اذا كان للعملاء ذرة من الهوية الوطنية والانسانية والشرف لكانوا قد اتخذوا موقفا مشرفا». وتابع: ان النظام السعودي تطبع على الاجرام واستساغه منذ اليوم الأول لعدوانه على اليمن، ومن يريد ان يعرف النظام السعودي على حقيقته فعليه أن ينظر الى ما يفعله وليس الى ما يقوله.
واشار الى ان رسالة العدوان السعودي للشعب اليمني من هذه الجريمة هي أن هذا الشعب مستباح الدم والعرض والمال، داعيا كل الأحرار أن يكونوا على مستوى المسؤولية الدينية والانسانية والقبلية.
وطالب السيد الحوثي بإعلان النفير العام، وقال: اننا اليوم معنيون بالتحرك أكثر مما كان عليه في الماضي، مطالبا الشباب اليمنيين الالتحاق بالجبهات للانتقام من مرتكبي مجزرة صنعاء وقال ان المسؤولية كبيرة اليوم ولايجوز لأحد أن يكون هامشيا. واضاف الحوثي: ينبغي علينا التحرك بالشكل المطلوب والذين عادوا من الجبهات لاسباب وظروف معينة عليهم العودة اليها، مؤكدا «لا يجوز لمن يقدر على القتال البقاء في البيوت»، مطالبا الاعلاميين أن يجعلوا في مقدمة أولوياتهم مواجهة العدوان وفضحه وتعريته ونبذ القضايا الثانوية. واكد ان السعودية تحارب الاقتصاد اليمني والمصرف المركزي وتقصف القوارب التي تقل البضائع، لافتاالى انها تمارس عملا ممنهجا في تدمير الاقتصاد اليمني وافلاس الشعب اليمني.

