بغداد / المستقبل العراقي
شهدت تركيا، وكذلك بعض الدول التي تقيم فيها جاليات تركية كبيرة كألمانيا مظاهرات تندد بالإجراءات القمعية التي اتخذتها الحكومة التركية بحق أحد أهم أحزاب المعارضة، والمقصود هنا حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، وكذلك بحق أكبر صحيفة معارضة في البلاد وهي صحيفة جمهوريت.
وجاء القرار القضائي غداة توقيف مسؤولين ونواب من «حزب الشعوب الديمقراطي»، أكبر الأحزاب المؤيد للقضية الكردية، ما أثار مخاوف في الخارج حيث ينظر إلى هذه التطورات باعتبارها مرحلة جديدة في عملية التطهير التي تجريها حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في جميع القطاعات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز.
وبين الموظفين التسعة في صحيفة «جمهوريت» الذين وضعوا الجمعة قيد التوقيف الاحتياطي رئيس التحرير مراد سابونجو وكاتب الافتتاحيات قدري غورسيل والرسام موسى كارت. وهم ضمن مجموعة من 13 شخصا أدى توقيفهم في بداية الأسبوع إلى تجدد المخاوف على حرية الصحافة في تركيا، في حين يبدو أن السلطات لا تأبه لذلك.
وكانت النيابة أعلنت لدى حصول التوقيفات أنها تتم في إطار تحقيق في «أنشطة إرهابية» على صلة بحركة الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير الانقلاب الفاشل وبحزب العمال الكردستاني. واستهدفت عملية التطهير وسائل الإعلام والأوساط التي يشتبه بارتباطها بحزب العمال الكردستاني. وفي هذا السياق أوقفت السلطات قبل فجر الجمعة رئيسي «حزب الشعوب الديمقراطي» صلاح الدين دميرتاش وفيغان يوكسك داغ وعشرة من نواب الحزب المعارض.
وتجمع مئات المتظاهرين أمام المسجد الرئيسي في شيشلي في الشطر الأوروبي من إسطنبول، مطلقين شعارات تندد بالدولة «الفاشية» ورافضين «إسكاتهم». وتدخلت الشرطة على وجه السرعة مستخدمة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، وفق ما أفاد صحافيو فرانس برس.
كذلك تظاهر الآلاف في الخارج. وفي ألمانيا التي تؤوي أكبر جالية تركية في أوروبا، سار آلاف المتظاهرين في كولونيا احتجاجا على حكومة أردوغان إثر توقيف مسؤولي «حزب الشعوب الديمقراطي». وحمل بعض المتظاهرين أعلاما ولافتات دعما للحزب المؤيد للأكراد فيما رفع آخرون صورا للمسؤولين الموقوفين، ولا سيما زعيم الحزب الشاب صلاح الدين دميرتاش.
وفي باريس، تظاهر نحو ألفي شخص بحسب الشرطة، قدم العديد منهم مع عائلاتهم، في وسط العاصمة الفرنسية رافعين لافتات كتب عليها «أوقفوا أردوغان، لا تمسوا نوابنا» و»تركيا تقصف وأوروبا تلزم الصمت».
وكان اعتداء بسيارة مفخخة استهدف صباح الجمعة مبنى للشرطة في ديار بكر، كبرى مدن مناطق جنوب شرق تركيا ذات الغالبية الكردية، موقعا 11 قتيلا بينهما شرطيان، وأكثر من مائة جريح. ونسب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم على الفور التفجير إلى حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن تنظيم «الدولة الإسلامية» تبنى الاعتداء بعد ذلك في بيان أوردته وكالة «أعماق» التابعة له.
وكانت الشرطة التركية حملت سابقا تنظيم «داعش» مسؤولية العديد من الاعتداءات الدامية في تركيا، لكن التنظيم لم يتبن أي اعتداء على تركيا من قبل. غير أن زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي حض الخميس عناصره على مهاجمة تركيا بسبب مشاركتها في الحرب ضد تنظيمه في سوريا والعراق.
وأشار «حزب الشعوب الديمقراطي» إلى أن ستة من نوابه الموقوفين كانوا في المبنى الذي استهدف وكادوا يصابون بجروح، ملمحا بذلك إلى أنهم قد يكونون الهدف الفعلي لتنظيم «داعش» الذي تحاربه القوات التركية أيضا في سوريا والعراق.
وتعطل بشكل واسع الدخول على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل النصية منذ الجمعة. وأعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن «قلقها البالغ» إثر اعتقال مسؤولي المعارضة التركية. كما قالت واشنطن إنها «قلقة جدا» وأشارت خصوصا إلى أن «الحد من الوصول إلى الإنترنت يقوض الثقة بالديمقراطية التركية وازدهارها الاقتصادي».

