Pdf copy 1

عمران العبيدي 
تحمل معركة الموصل وجوها متعددة فهي ليست معركة عسكرية فقط، حتى وان كانت هي الوجه الابرز لما يجري على الأرض، فلقد كشفت هذه المعركة الفاصلة في عمر داعش في العراق والذي تصور البعض انه سيدوم كثيرا ان باستطاعة العراقيين ان يقلبوا الطاولة بصورة تدعو للإعجاب، وبعيدا عن ذلك فقد بينت هذه المعركة بأن العالم لا بد له في النهاية ان يلتفت للحقيقة وان عليه مساندة العراقيين في معركتهم فكان هذا الالتفاف العالمي والتأييد غير المسبوق ومن كل جانب سوى اولئك الحالمين بموطئ قدم لهم في العراق من دول المنطقة (تركيا انموذجا).
وفي صفحة أخرى من الوجوه المتعددة نرى ان العراقيين ذاتهم التفوا جميعا حول بعضهم البعض تجاه عدو همجي فلم يشذ عن ذلك إلا من شعر انه فقد بوصلة قيادة المجتمع السني مثل أصحاب منصات الخطابة التي كانت تنادي بشعار (قادمون يا بغداد) ولأنهم لا يملكون شيئا يقولونه فإننا لم نعد نرى لهم وجها 
يتحدثون به.   اما في صفحة الإعلام – وهي الأهم بعد صفحة المعركة العسكرية – فقد توحدت الكثير من الرؤى وأصيب بالحرج حتى أولئك الذين اعتادوا على النفاق ومعاداة العراق فتغيرت بوصلة حديثهم فكان إعلامنا موحدا وصوتا واحدا تجاه عدو لا يمكن لنا الا مواجهته بكل الطرق والسبل. 
عربيا كان الموقف الأكثر وضوحا فعلى صعيد الجامعة العربية فان دولا عربية لها ثقلها كمصر تتحدث عن مساندة غير مسبوقة في حرب العراق ضد داعش مما يستوجب الالتفات الى ذلك ووضعه في جانب الاهتمام والتقييم.هذه الوجوه سببت حرجا لأولئك المتكئين على داعش وأفعالها لإيذاء العراق وباتوا في خندق ضيق وحرج إمام العالم وإمام المجتمع العربي ويحيل الينا انهم الآن يشعرون كأنهم كالعراة في الصحراء، فالسعودية ومعها تركيا من اكثر الدول التي باتت محرجة مما يجري، فاللقطاء الذين تربوا بحضن هذه الدول وأرادوا من خلالها تسويق مشروعهم ألتدميري في المنطقة يبدون الآن مترنحين ولا مجال للدفاع عنهم إزاء الموقفين العربي والعالمي المساند للعراق من اجل الخلاص منهم حتى ان محاولات التدخل التركي لا تلقى اي تأييد دولي ولا عربي حتى ان كلمات التهديد التي أطلقها الإرهابي ابو بكر البغدادي ضد تركيا والسعودية معروفة النوايا وهي محاولة لإنقاذ تركيا ولتبرير وجودها في العراق وهي محاولة مكشوفة وواضحة. إننا إزاء معركة محسومة عسكريا وبعيدا عن التوقيتات ولكن الأهم ان نستثمر كل تلك المواقف لترتيب وضع العراق لما بعد مرحلة داعش وهي مهمة لا تقل أهمية عن ما يدور الآن.

التعليقات معطلة