زهراء جبار الكناني
حشد من الله ونصر قريب.. مقولة أشيعت لرجال استنزفوا دماءهم لأجل ارض الوطن، مقولة تداولتها أفواه الصغار والكبار تمجيدا لأرواحهم التي دفعوها ثمنا للحرية, ولدوا لمثل هذا اليوم ليردعوا جحافل المحتلين والطامعين فنزع الله من صدورهم المهابة من الأعداء ليقفوا معا صفا واحدا كالبنيان المرصوص لينالوا شرف الشهادة، فأن سمعتم عن عطر برائحة الشرف فاعلموا إنها رائحة أجسادهم التي تعفرت بتراب الوطن اختاروا طريق الجهاد ليلتحقوا بركب الشهداء، رجال اختارهم الله ليكونوا بجواره في الجنة إنهم رجال الحشد الشعبي.
الشاب أمين جهاد 18سنة متطوع ابتدأ حديثه قائلا: قليل أن أهب نفسي دفاعا عن ارض الوطن حينما لبيت نداء المرجعية خلفت خلفي كل شيء وأقفلت محلي لألتحق بالحشد الشعبي وانأ احمل روحي على كفي كنت اعلم إني ذاهب للشهادة وهذا هو مبتغاي قد مضى على تطوعي سنة ونصف ولن أتراجع عن قراري لن اقبل إلا بالشهادة أو النصر، وأضاف في احد الهجمات تعرضت لإطلاق نار عشوائي، كان لجانبي يقف صديقي الذي فجرت رأسه الرصاصة بعدما اخترقت ذقني أفقت في المشفى لأعلم بنبأ استشهاده ما كان حزني لاستشهاده بل لأني لم اذهب برفقته إلى جنان الخلد .
ومن جهته استطرد لؤي هادي 34 سنة متطوع قائلا : انقضى عامين على مسيرة تطوعي، ما كنت أدرك معنى الاحتلال ولم ينتابني هذا الشعور الا بعدما رأيت الأعداء يتجولون بيننا وغرسوا بداخلنا العنصرية حتى استحوذت على عقول الكثير وأصبحنا منشقين بين الطوائف لنصل إلى مرحلة أن نحارب أنفسنا، فيقاتل المسلم أخاه المسلم باسم الدين وهذه من أقوى وأشرس الحروب التي لا يمكن مجابهتها ولا حتى ردعها فكم كنت رقيقا والشفقة تملأ قلبي حتى بوجه العدو ، حاولت أن امنع نفسي عن التراجع، حتى وجدت الرصاص كرذاذ المطر والموت يخطف كل إخوتي في الجهاد وراحت دماؤهم الزكية تغوص في التراب، أدركت أن الحياة تحتاج قسوة،عدت وأنا محمل بالأشواق لأسرتي لكني ما زلت أنام واسمع دوي الرصاص يخترق إذني كنت عزمت ان اعدل عن الرجوع لإصرار أمي وتوسلات زوجتي بعدم العودة، لكني ما استطعت المكوث والتفرج من بعيد فعاودت الرجوع إلى جبهة الجهاد لأني تركت روحي هناك تأبى أن تكون هنا فهي تلهث شوقاً لتتوسم بوسام الشهادة.فيما قال طالب عبد عون 22 سنة متطوع, سأتحدث عن الشهيد البطل زياد الذي كان مختصا بتفكيك الألغام كنا رفاق درب واحد حيث قال لي لما لا تأتي معي لنكون يدا واحدة وننظم إلى إخواننا في ساحات الجهاد ما كنت ارضي وكان يصر ويقول كم جميل ان تنال شرف الشهادة ، ويعود لإقناعي ويردف قائلا ان كنت أنت وغيرك يرفض من الذي سينهض بالعراق بعدما تدنس بهؤلاء الأرجاس، شد من عزيمتي كلامه وانطلقت معه في مسيرة الجهاد التطوعي، شاركته بكل شيء حتى الغطاء الذي يقينا من برد الشتاء، وآخر طريق كان يجمعنا حينما خططنا اقتحام احد مقرات العدو وقد كان يفصلنا عن المقر حقل مليء بالألغــــام ، تبرع زياد بتأمين الطــــريق لنا وأخر لغم حـــاول تعطــــيله ألقـى بحتفـــه.
تلاشى جثمانه الطاهر في الهواء استنزف الموت البارد دماءه الزكية وتناثرت أجزاؤه مع وابل الشظايا في كل مكان, استشهد و لم يترك لي شيئا سوى حافظته التي فتحتها لأجد محفظته وهي تحتوي على (ألفي دينار) وصور أطفاله وأمه وتربة الحسين عليه السلام، بقت كلماته ترنو بأذني انأ هنا لأجلهم ولأجل غيرهم.
وبعدما خمد دوي الانفجار واصلنا المهمة بحماسة اكبر ليس لأننا لم نكترث لاستشهاد زياد بل الموت روتين اعتاده الجنود.وقد كان كل منا كان يحمل حزنه في قلبه ويخفي دموعه ويتظاهر بالصلابة، ترجلنا على دمائه كأنها كانت تمدنا بالقوة حتى نكمل ما ابتدأه، ما زاد حزني اني لم أتمكن من جمع أشلائه لأوصلها إلى ذويه . قاسم مصلح معاون قسم النظام في العتبة الحسينية المقدسة آمر معسكر الإمام الحسين عليه السلام قال: ان مسيرة الجهاد مستمرة لأن القضية ما زالت موجودة ولن تنتهي فقد أعاد التأريخ نفسه فنهضت ثورة الحسين عليه السلام من جديد.

