خادم أهل البيت: أبو تراب كرار العاملي
يأتي أحدنا على هذه الدنيا، وينشأ في عائلة صالحة وجو إيماني، ويتربى على يدين أبَوَيْن مؤمنَيْن تَقِيَّيْن صالحَيْن،
أو أنه من الممكن أن يتتلمذ ويتزود على أيدي أساتذة طاهرين وَرِعين، إن في المسلك الحوزوي أو باقي جوانب الصروح العلمية المتنوعة. وبكافة الأحوال، يُقال في حق هكذا نوع من الناشئين – الذين أنتجتهم هذه البيئات القَيِّمة والحقول النَّيِّرة – من المديح والثناء بما يتناسب والأخلاق الإلهية التي تُظهرها مسلكياتهم الحياتية وتصرفاتهم الإجتماعية وتعاطيهم مع مختلف معتركات الحياة.
فإذا كانت الزمرة المؤمنة – من الغير المعصومين – تُنتج لنا مفاخر يُحتذى بها في أوساطنا الوَلائية، فما بالك إذا كنا نتكلم عن أعظم بيتٍ عرفه التاريخ، وأطهر عائلة وأشرف بشر. ما بالك إن كنا نتكلم عن بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) والحسن والحسين (عليهما السلام). ماذا تتوقع أن يُنتِجَ لنا هكذا بيت إلهي، وماذا تُخَمِّن أن تُقَدِّم لنا هكذا بيئة نورانية؟
إنها العقيلة الحوراء زينب (عليها السلام)، والتي نحن في ذكرى ولادتها المباركة (5 جمادى الأولى في غضون السنة السادسة من الهجرة)، إنها المرأة العظيمة التي صَدّرت للرجال فضلا عن النساء، مدارس حياتية لا يسعك أن تجدها إلا من خِرّيجي ذاك البيت العلوي الطاهر.
وماذا نحتاج أكثر من قول إمامنا زين العابدين (عليه السلام) بحقها (عليها السلام): «يا عمَّة…أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فَهِمَة غير مُفهَّمة» (كتاب بحار الأنوار). إننا أمام شخصية تفتخر بها كل إمرأة حرة على مر التاريخ، فضلاً عن كل موالية مؤمنة، فمولاتنا (عليها السلام) قد أظهرت للعالم بأجمعه أهمية المرأة في هذا الوجود، وسَطّرت أسمى معاني العز والكبرياء والشموخ، وثَبتت وصمدت في مواطن قد ينكسر فيها الرجل فضلا عن عدم ثباته وصموده، وعلَّمتنا كيف تؤدي المرأة دورها الفعَّال في المجتمع، وكيف تقف بوجه الظلم والظالمين، من خطبتها في الكوفة، وَرَدِّها على ابن زياد عندما أُدخِلوا عليه، وخطبتها في مجلس الطاغية يزيد، وكيف تمارس عملها الرسالي التبليغي مع كل ما عانته وقاسته من متاعب ومصائب ومشقات، وكيف تدافع عن إمام زمانها (ابن أخيها «زين العابدين» [عليه السلام])، وغير ذلك مِمّا يطول ويتشعب ويُسهَب في حق هذه العظيمة.
كل عام وجميع الموالين يمضون على نهج هذه السيدة الطاهرة، وكل سنة وجميع عشاق آل محمد (عليهم السلام) يستنيرون بالسيرة العطرة لهذه السيدة الفريدة من نوعها. فلنغتنم الفرصة، ولنتزود من هذا البستان الزينبي الذي تفوح منه مختلف عطورات ورياحين التقرب الإلهي، والإستقامة الرسالية والإستدامة العلوية. فسلامٌ على سيدتنا الحوراء «زينب» (عليها السلام)،،،والى ملتقى زينبي – في أرض الشام أو حول حوض الكوثر – نأمل منه «تعالى» أن يكون قريباً إن شاء الله بعونه وتسديده.
ﻗﻞ ﻋﻤﻠﻮا ﻓﺴﻴﺮا اﻟﻠﻪ ﻋﻤﻠﻜﻢ ورﺳﻮﻟﻪ وﻟﻤﺆﻣﻨﻮن

