بغداد / المستقبل العراقي
وصل ممثلون عن الحكومة السورية، أمس الأربعاء، إلى جنيف التي يصلها ممثلو المعارضة أيضا بالتوقيت ذاته، عشية انطلاق جولة جديدة من مفاوضات تواجه معوقات عدة، ما يحد من إمكانية تحقيق اختراق في طريق إنهاء نزاع مستمر منذ حوالي ست سنوات.
ووصل وفد الحكومة وعلى رأسه مبعوث سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى جنيف، وفق ما أكد مصدر مقرب من الوفد.
ومن المفترض أن يصل وفد المعارضة الأساسي الذي يضم ممثلين عن المعارضة السياسية وآخرين عن الفصائل المقاتلة، يرافقه فريق من المستشارين والتقنيين، وفق ما أكد مسؤول إعلامي مرافق للوفد.
ويترأس وفد المعارضة المؤلف من 22 عضوا العضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية طبيب القلب نصر الحريري، وتم تعيين المحامي محمد صبرا كبيراً للمفاوضين.
وسيشارك في جولة المفاوضات الرابعة برعاية الأمم المتحدة في جنيف أيضا وفدان من مجموعتين معارضتين أخريين تعرفان باسمي «منصة موسكو» و»منصة القاهرة».
وتضم «منصة موسكو» معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء سابقا قدري جميل. أما «منصة القاهرة» فتجمع عدداً من الشخصيات المعارضة والمستقلة بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي.
وكما سابقاتها، تواجه الجولة الجديدة من المفاوضات معوقات عدة، ولكنها أيضا تأتي وسط تطورات ميدانية ودبلوماسية أهمها الخسائر الميدانية التي منيت بها المعارضة خلال الأشهر الأخيرة وأبرزها في مدينة حلب، والتقارب الجديد بين تركيا الداعمة للمعارضة وروسيا، أبرز داعمي النظام، فضلا عن وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى سدة الحكم في واشنطن.
وعدد رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان معوقات عدة أبرزها فشل تثبيت وقف إطلاق النار المعمول به منذ كانون الأول، وعدم وضوح موقف واشنطن من العملية السياسية.
وأشار رمضان إلى «فشل روسيا ومحادثات أستانا في تطبيق الإجراءات التمهيدية التي تشمل وقف الأعمال العدائية والعسكرية وإطلاق سراح المعتقلين ودخول المساعدات» إلى المناطق المحاصرة.
ولفت إلى أن «الدول الضامنة لم تنجح في تحقيق تقدم في أي من هذه الملفات، ما سينعكس سلباً على مسار المفاوضات».
واستضافت أستانا الأسبوع الماضي جولة ثانية من محادثات السلام السورية برعاية روسيا وإيران وتركيا. وكان على جدول أعمالها بند رئيسي يتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار الهش.
وأكد يحيى العريضي، احد أعضاء فريق الاستشاريين المرافق للوفد المعارض، «أولوية وقف إطلاق النار» خلال المفاوضات، مضيفا «لا يمكن انجاز أي شيء من الأمور المطروحة على المسار السياسي من دون انجاز قضية وقف إطلاق النار».
وأضاف «حاولنا في أستانا 1 واستانا 2، لكن الوعود التي قدمت لنا من الضامن الروسي والضامن التركي لم تلق ترجمة على صعيد الواقع، وهذا معيق أساسي».
كما تحدث رمضان عن «عدم وجود توافق أميركي روسي حول استئناف العملية السياسية، فضلا عن عدم وضوح مواقف إدارة الرئيس ترامب بشأن سوريا والشرق الأوسط».
ومن شأن ذلك، وفق قوله، أن «يجعل الموقف الدولي ضبابياً بعض الشيء في ما يتعلق بحماسة الأطراف الإقليمية للدفع باتجاه إنجاز حل سياسي عادل في سوريا».
ولم يصدر عن ترامب الذي طلب من البنتاغون خططا جديدة قبل نهاية شباط لمكافحة تنظيم «داعش»، أي مؤشر حتى الساعة إلى مشاركة بلاده في جهود حل النزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 310 آلاف شخص ونزوح الملايين.
وستركز جولة المفاوضات الحالية أيضا على عملية الانتقال السياسي في سوريا، بما فيها وضع دستور وإجراء انتخابات.
ولطالما شكلت عملية الانتقال السياسي نقطة خلافية بين الحكومة والمعارضة خلال جولات التفاوض الماضية، إذ تطالب المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، في حين ترى الحكومة السورية أن مستقبل الأسد ليس موضع نقاش وتقرره فقط صناديق الاقتراع.
وقال العريضي في هذا الشأن أن «النظام اخذ على عاتقه منذ البداية أن يحكم سوريا أو يدمرها»، مضيفا «مبدأ الكل أو لا شيء هذا يعرقل بشكل أساسي أي فرصة أو إمكانية لحل سياسي».
وتابع «طالما أن هذه الحالة موجودة فلا أتوقع أي منجزات خيرة في جنيف إلا إذا كان هناك ضغط دولي ونية حقيقية لدى واشنطن تجاه المسالة السورية».
وأضاف «الآمال محدودة، هذا صحيح، لكن لا نعتبر أستانا أو جنيف إلا إحدى المعارك التي يخوضها السوري من اجل أن يعيد بلده إلى الحياة».