Feature

       المستقبل العراقي / فرح حمادي
وسط مقاطعة ممثلي التركمان والعرب، صوت الاكراد بمجلس محافظة كركوك لصالح رفع علم اقليم كردستان على مباني المحافظة وسط معارضة مكوناتها الاخرى التي اكدت انها ستتوجه الى المحكمة الاتحادية لنقض القرار الذي وصفته الحكومة المركزية بغير الدستوري.
وصوت مجلس محافظة كركوك بالاغلبية على رفع علم اقليم كردستان بجانب العلم العراقي في المحافظة وذلك بمقاطعة اعضاء المجلس من المكونين العربي والتركماني حيث صوت للقرار 26 عضوا من اصل 40 على القرار. 
وكان محافظ كركوك نجم الدين كريم قد اصدر في الرابع عشر من الشهر الحالي قرارا منفردا برفع علم كردستان الى جانب العلم العراقي في جميع ادارات المحافظة والشركات العامة التابعة للوزارات وفي المناسبات الرسمية.
ورفع محافظ كركوك وريبوار فائق طالباني رئيس مجلس المحافظة علم كردستان امام مبنى المحافظة وذلك بعد قليل من انتهاء التصويت على ذلك.
وقال المحافظ في حديث لوسائل الأعلام عقب رفع العلم «صوت مجلس محافظة كركوك بالاجماع بغياب العرب والتركمان على اقرار اقتراح رفع علم جمهورية العراقية وعلم كردستان على الادارات الحكومية واثناء المناسبات». وحول عدم حضور اعضاء المجلس العرب والتركمان لجلسة التصويت قال ان «الاغلبية صوتت على رفع العلم والذين لم يصوتوا هم اخواننا واخواتنا وسنعمل على تقوية العلاقات معهم»، مضيفا «اننا طالبنا الاحزاب السياسية والمنظمات والادرات بان لا ترفع الاعلام الا من خلال ادارة كركوك التي ستتولى هذه المهام وعدم السماح لأي شخص يقوم برفع العلم دون علم ادارة كركوك سواء كان بدوائر المحافظة او الجامعة او المعاهد وستتخذ اجراءات بحق المخالفين». وزعم المحافظ ان «رفع العلم جاء رغبه لأرادة الاغلبية من مواطني كركوك».. موضحا ان مصير كركوك السياسي ليس له علاقه برفع العلم .واعتبر اليوم مناسبة وطنية لكركوك يتم احياؤها كل عام .
وقد هنأ نائب رئيس حكومة اقليم كردستان قوباد طالباني جميع مكونات كركوك بمناسبة مصادقة مجلس محافظة كركوك على قرار رفع علم كردستان فوق المباني الحكومية.
وكتب طالباني على موقع التواصل الاجتماعي ان «عمنا الكبير مام جلال قال في خطابه التاريخي في العام 1992 ان مفتاح معالجة القضية الكردية هو كركوك وفقط كركوك وستبقى كركوك».
وجاء في منشوره ايضا «مبارك رفع علمنا فوق قدس كوردستان كركوك»، مضيفاً ان «هذا العلم الذي تعيش تحت ظله جميع مكونات كركوك بأمن واستقرار بعيداً عن الارهاب سيرفرف عالياً بفضل تضحيات وبطولة قوات بيشمركة كوردستان». وسرعان ما لقي قرار رفع العلم الكردستاني معارضة شديدة من مكونات كركوك التركمانية والعربية وقال مسؤول تنظيمات الجبهة التركمانية فرع كركوك محمد سمعان ان كركوك لم تكن تابعة لإقليم كردستان حتى يرفع علم الإقليم فوق اداراتها.
وقال عضو الكتلة التركمانية في المجلس علي مهدي ولها تسعة مقاعد إن التركمان ليس ضد طموح أي شعب لكن يجب أن نتفق وننسق فيما بيننا لإصدار أي قرار . واشار الى انه قد تم تقديم طلب إلى مجلس المحافظة لأخذ رأي المحكمة الاتحادية بقانونية دون جدوى.. مؤكدا «اننا ساعون الى التوجه إلى المحكمة الاتحادية».
بينما قال عضو المجموعة العربية في المجلس الشيخ معن الحمداني التي تملك ستة مقاعد في مجلس المحافظة أن المجموعة قدمت طلباَ رسمياً لمجلس المحافظة يتضمن مقاطعة الجلسة وإعادة النظر بقانونية قرار المحافظ، مؤكداً أن المجموعة العربية ترفض القرار.
واعتبرت الهيئة التنسيقية بين المحافظات التابعة لمجلس الوزراء ان مجلس محافظة كركوك ليس من صلاحيته البت في مقترح المحافظ برفع علم كردستان مؤكدة ان ذلك من اختصاص السلطات الاتحادية.
اما نائب رئيس الجمهورية زعيم ائتلاف متحدون اسامة النجيفي فقد اكد ان موافقة مجلس محافظة كركوك بقبول رفع علم اقليم كردستان خرق للوحدة الوطنية وتناقض مع روح التعاون والتفاهم بين مكونات المحافظة. واضاف في بيان ان «هذا الاجراء يخرق الوحدة الوطنية ويتناقض مع روح التعاون والتفاهم بين مكونات المحافظة ، فمن غير المقبول فرض ارادة مكون واحد أو جهة حزبية واحدة على الجميع وتجاوز ارادتهم وحقهم في ادارة المحافظة وارتباطها الوطني». وعبر عن الامل في ان تكون «هذه الخطوة غير المدروسة محل مراجعة بما يحفظ الوحدة الوطنية ويصون العلاقة التاريخية بين مكونات كركوك».
ومن جهتها وصفت الحكومة المركزية قرار رفع علم اقليم كردستان على في مدينة كركوك مخالفا للدستور ومنافيا لقانون المحافظات رقم 36 لسنة 2008 الذي حدد صلاحيات الحكومة الاتحادية وصلاحيات الحكومات المحلية».
وقال المتحدث الرسمي باسم المكتب الاعلامي لرئاسة الوزراء سعد الحديثي «نحن نتعامل مع هذا الموضوع على أساس الدستور العراقي وهو واضح وصريح في هذا الصدد حيث حدد صلاحيات للحكومة الاتحادية مقابل صلاحيات للحكومات المحلية في المحافظات غير المنتتظمة في إقليم».
وأضاف الحديثي في تصريح صحافي «لم يحدث سابقاً شيء من هذا القبيل طوال 14 عاماً في أية محافظة ولم يتم بحث هذا الموضوع في أي اجتماع من اجتماعات الهيئة التنسيقية العليا للمحافظات غير المنتظمة في إقليم والتي تعقد اجتماعاتها بصورة دورية ومنتظمة وتحضرها الحكومة المحلية في محافظة كركوك، وبالتالي فإن هذا الأمر مخالف لنص الدستور وكذلك لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم وهو منافٍ للعرف السياسي والتعامل الإداري الذي جرى عليه الحال طوال 14 عاماً».
وشدد بالقول «موضوع العلم الرسمي هو من اختصاص الحكومة الاتحادية ولا يمكن لأية حكومة محلية أن تقوم بتجاوز صلاحياتها والقيام بممارسة دور ليس من اختصاصها بحكم القانون والدستور فيما يتعلق باختيار علم يرفع على المباني الرسمية الموجودة في تلك المحافظة».

التعليقات معطلة