باسم هويدا يوسف
كلمة نحن بحاجة أليها …وأقصد بتلك الكلمة التي نحن بأمس الحاجة أليها( الرحمة) والرحمة كلمة مشتقة من أسم الله جل جلاله (الرحيم)وكذلك من دلالاتها صلة الرحم والرقة واللطف مع اﻵخريين ومن هنا أبدأ كلامي ، الجو المشحون والعاصف بالعالم أجمع والمتمثل بالقتل والتشريد والأنتقام سببه الرئيسي التجرد من الأنسانية التي أساسها الرحمة فنجد هناك قتلى في مختلف بقاع الأرض ليس لهم ذنب سوى أنهم يحملون مسميات أو أعراق أو مذاهب لم ينتجوها ولكن أجبلوا عليها ووجدوا أنفسهم وسط هذه البيئة منذ ولادتهم .فأين هي الرحمة والأنسانية هنا ؟ يقول الله تبارك وتعالى (ورحمتي وسعت كل شئ ) ويقول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله )من هذا المنطلق فأننا بحاجة الى أن نراجع أنفسنا وليكن شعارنا الرحمة في كل زمان ومكان والرحمة ليست مقتصرة على الأنسان وأنما حتى الحيوان له نصيب منها والمسلمون أولى بأن يتراحموا فيما بينهم ويكون ذلك واضحا جليا ملموسا في المجتمع الذي نعيشه .عندما نمشي في الشوارع العامة وخاصة المزدحمة في بغداد نشاهد الأطفال والنساء والرجال كبار السن والمرضى الذين يعتاشون برزقهم من خلال البيع في الطرقات رغم صعوبة وخطورة تواجدهم بين المركبات المختلفة من جهة وحرارة وبرودة الجو بأختلافه من جهة أخرى فأن هؤوﻻء لهم عالم خاص بهم خلف الكواليس لو أستمعت لأحدهم لوجدت أننا جميعآ مقصريين بحقهم وحق من هو بحاجة للمساعدة فلكل شخص منهم حكاية وقصة وظروف تختلف عن اﻵخر وخاصة الأطفال تاركي الدراسة لأنهم تكفلوا بأعالة عائلة كاملة لسبب مرض الأب او لأنه طفل يتيم ! في أحد اﻷيام أستوقفني أحد الأطفال لكي يركب معي في السيارة قاصدآ المكان الذي يوجد فيه أزدحام للمركبات وهو يحمل كيس كبير من علب المناديل الورقية التي يبيعها فعندما سألته عن الآلية التي يعمل بها وكيف يكسب ماله والسبب لعمله هذا رغم خطورته وهو يبيع صباحآ ويعود للمدرسة مساءآ فأنه ترك لدي بصمة ودروسآ كبيرة أثرت في نفسيتي ونظرت أليه نظرة فخر وأعتزاز وأحترام رغم صغر سنه ولكن شاهدته عملاق في رجولته وأيثاره لنفسه من أجل والده المريض وأمه وأخوته الذين ينتظرونه بمبلغ بسيط يشترون به طعامهم .عالمنا الذي نعيشه يختلف عن عالم الفقراء والمساكيين الذين هم بحاجة ألينا وقد تركنا فوارق كبيرة بين المجتمع الذي نعيشه ومجتمعهم البسيط فكم من عائلة تنتظر بصيص أمل من شخص يمد لهم المساعدة من مال أو ملبس أو مأكل وهذا ماأمر ووصى به الدين الأسلامي في مواطن كثيرة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة حيث يقول الله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا أنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ، أننا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ، فوقاهم الله شر ذلك اليوم وجزاهم جنة وحريرا ) هذا اﻵيات الكريمة نزلت بحق سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة الزهراء البتول عندما جاءهم سائل يطرق الباب وليس لديهم الا رغيف خبز وهو طعامهم الوحيد فأعطوه للسائل وبقيا جياع !! أنه الأيثار الحقيقي فأننا بحاجة الى وقفة طويلة ومحاسبة لأنفسنا لكي نحصل على رضا الله سبحانه وتعالى فقد صادفني موقف تألمت له كثيرا لطفل يسأل الناس المساعدة والظروف التي هو بها ليست ظروف كذب وخداع فكان أحد زملائي له موقف بعيد عن الرحمة فقد تهجم على هذا الطفل بكلمات غير لائقة في حين وجه دعائه لي بكلمات كأني لم أسمعها من قبل وبأحساس صادق من طفل يحمل البراءة في وجهه وعينيه وهذا ما ذكره الله تعالى حيث قال (وأما السائل فلا تنهر) فعندما لا ترغب في مساعدة أحدهم فلا تتلفظ عليه كلام لا يرضي ضمير الأنسانية للأسف مجتمعنا في أغلب الأحيان نجده بعيد عن الرحمة والدليل ما نلمسه من ضيق في الحياة وبكل شئ فأصبحت حياتنا تميل للعسر بدل اليسر والله المستعان فمتى جعلنا رحمة الله التي أرادها بيننا سائدة هي شعارنا سنجد الخير والأمان والأطمئنان في حياتنا التي أصبحت أيام تمشي كهبوب الرياح .

