المستقبل العراقي / فرح حمادي
اتهمت منظمة حقوقية دولية الامن الكردي في مدينة كركوك العراقية الشمالية بإرغام التركمان السنة النازحين على مغادرة المدينة، ودعته الى التوقف عن مضايقتهم ومصادرة وثائقهم واحتجازهم.
واشارت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير أن سلطات حكومة اقليم كردستان في مدينة كركوك (255 كم شمال شرق بغداد) تُجبر التركمان السنة النازحين على مغادرة المدينة.
وقال السكان المتضررون إن قوات الأسايش «الامن» التابعة للحكومة الإقليمية صادرت بطاقات هويتهم والبطاقات التموينية وأساءت لهم بنية إجبارهم على العودة.
وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «يحق لكل العراقيين العيش بأمان، كما أن إجبار الأسر التركمانية النازحة من ديارها على الذهاب إلى أجزاء خطرة من البلاد أمر خاطئ، وعلى قوات إقليم كردستان التوقف عن مضايقة التركمان وإجبارهم على مغادرة كركوك».
وفي رد مكتوب على تحقيق أجرته هيومن رايتس ووتش، نفى متحدث باسم حكومة إقليم كردستان إعطاء المهجرين مهلة نهائية لمغادرة كركوك، وهي مدينة رئيسية، فيما يسمى «الأراضي المتنازع عنها» بين الحكومة العراقية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في اربيل. كما نفى تعرّض أي جماعات دينية أو عرقية، بما فيها التركمان، إلى التمييز. لكنه قال إنه بناء على قرار من السلطات المحلية فإنه تتم «مساعدة اللاجئين الذين تحررت مناطقهم من داعش قبل أشهر أو عام على العودة إلى مناطق إقامتهم الأصلية».
واوضحت هيومان رايتس ووتش انه في أعقاب هجوم داعش على كركوك، في 21 أكتوبر 2016، أجبرت سلطات حكومة إقليم كردستان مئات العائلات العربية السنية النازحة على مغادرة المدينة، فيما لم تحدد المنظمة أي حالات أُجبر فيها نازحون أكراد أو شيعة على مغادرة كركوك. وفيشباط 2017، قابلت هيومن رايتس ووتش 14 تركمانياً، منهم 3 نساء، كانوا يعيشون في كركوك منذ عام 2014، بسبب انعدام الأمن في أماكن أخرى من العراق، وجميعهم مسجلون لدى السلطات المحلية، كما يقتضي القانون. في بعض الحالات، فصادر ضباط الأسايش وثائقهم الأساسية وطلبوا منهم مغادرة المدينة.
وقال الأشخاص، الذين قابلتهم رايتس ووتش، إن ضباط الأسايش الذين صادروا وثائقهم أخبروهم بأنهم سيسترجعونها عندما يغادرون المدينة أو عند وصولهم إلى حاجز داقوق، 30 كم جنوب كركوك على حدود المحافظة. واكد عدة تركمان أن الأسايش اعتقلوهم بشكل تعسفي لعدة ساعات، وفي حالات ضربوهم لإرغامهم على مغادرة المدينة.
وبينت هيومن رايتس ووتش أن مصادرة وثائق الأسر التركمانية تزيد من تهميش هذه المجموعة المستضعفة أصلاً، والبطاقتان اللتان تتم مصادرتهما هي من بين 4 وثائق هوية يُطلب من المواطنين العراقيين تقديمها بانتظام عند زيارة المكاتب أو المؤسسات الحكومية. وقد يؤدي عدم تقديم بطاقة الهوية عند طلبها في نقطة تفتيش إلى الاحتجاز. كما لا يستطيع الأفراد من دونهما الحصول على معونات أو منافع أخرى، ولا يستطيعون شراء الممتلكات، أو التصويت في الانتخابات المحلية أو الوطنية.
وقال رجل تركماني إن ابنه كان محتجزًا بالقرب من مدينة تكريت «لكنني لا أستطيع الذهاب لزيارته لعدم امتلاكي بطاقة هوية للسفر». وقال جميع الذين قابلتهم المنظمة، إنهم يعانون لإعالة أسرهم لعدم قدرتهم على الحصول على المساعدات الغذائية دون بطاقاتهم.
ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التشريد القسري بسبب الدين أو العرق، حيث تنص «مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشريد الداخلي» على حق جميع النازحين في حرية التنقل وحرية اختيار محل إقامتهم .. كما تنص على الحق في التماس السلامة في جزء آخر من البلد، والحماية من العودة القسرية إلى أي مكان يتعرضون فيه للخطر، كما ينبغي تقديم جميع المساعدات الإنسانية دون تمييز.
وشددت هيومن رايتس ووتش على ضرورة التزام سلطات حكومة إقليم كردستان علنًا بالتوقف الفوري عن عمليات التهجير القسري وغير القانوني وإعادة جميع بطاقات الهوية والبطاقات التموينية المُصادرة بشكل غير مشروع. على السلطات تقديم تعويضات، مثل السكن وباقي أشكال المساعدة، للأسر المتضررة من الانتقال القسري إلى خارج كركوك. واكدت فقيه «تملك العائلات التركمانية مثلها مثل باقي العراقيين الحق في العيش في كركوك دون خوف من مصادرة الوثائق أو الترحيل القسري».

