المستقبل العراقي / عادل اللامي
على الرغم من إقرار برلمانيين بأن تمديد عمل البرلمان إلى ما بعد الثلاثين من الشهر الحالي يعد أمراً مخالفا للدستور، إلا أن البرلمان لا يزال مصراً على المضي قدماً في إجراءات إصدار قانون يمدد عمله، إلى حين مصادقة القضاء على نتائج الانتخابات التشريعية، لكن هذا الأمر يواجه أيضاً رفضاً من أحزاب سياسية جديدة والتي تعلق الأمال على المحكمة الاتحادية العليا بالبت في قانونية هذا الأمر.
وتتوقع اللجنة القانونية في البرلمان، المسؤولة عن صياغة قانون التمديد، أن يتم الطعن به في المحكمة الاتحادية.
وقال مصدر برلماني أن أعضاء اللجنة لم يجدوا أي نص دستوري واضح يتيح التمديد بشكل صريح، وأن اللجنة القانونية اعتمدت على الاجتهاد في تفسير النصوص الدستورية لصالحها.
كما اعتبر أن البرلمان يتحصن بالظروف الطارئة التي تمر بها البلاد من أجل الدفاع عن قانون التمديد، مؤكدا أن القضاء يمكن أن يقبل التمديد في حال اقتنع بوجود ظرف قاهر يجيز ذلك.
وأضاف «يعتقد نواب آخرون أن عدم تطرق الدستور إلى معالجة حدوث حالات تزوير في انتخابات أي برلمان جديد، قد يعتبر سنداً دستورياً للتمديد»، موضحاً أن أغلب الأعراف الدستورية للدول تعد صمت الدستور عن شيء بمثابة الموافقة عليه.
وأيدت النائبة أشواق الجاف هذا الأمر، وقالت أن صمت الدستور عن تأخر المصادقة على الفائزين بعضوية البرلمان الجديد قد يمنح البرلمان الحق للمضي بقانون تمديده، مبينة أن وسائل الإعلام هولت كثيرا من مسألة تمديد عمل البرلمان. وأشارت إلى أن هذه الخطوة لا تهدف لإبقاء السلطة التشريعية، مؤكدة أن الغاية من ذلك هي الحيلولة دون حدوث فراغ دستوري بعد نهاية ولاية البرلمان الحالي في الثلاثين من الشهر الجاري.
إلى ذلك، أكد مقرر البرلمان العراقي، عماد يوحنا، أن جلسة مجلس النواب التي ستعقد يوم الخميس المقبل ستشهد التصويت على التمديد، موضحا أن الهدف من استمرار عمل البرلمان هو سد الفراغ الدستوري.
وتلقت الجبهة المطالبة بالتمديد ضربة أخرى من نائب رئيس البرلمان، إذ رفض همام حمودي، الذي يترأس أيضاً المجلس الأعلى الإسلامي العراقي تمديد عمل البرلمان العراقي بدوريته الحالية, واصفاً ذلك بالسابقة الخطيرة والخرق الواضح للدستور الذي سيكون له آثاره السلبية على مجمل الوضع السياسي في البلاد.
واكد حمودي خلال كلمته في الملتقى الدوري لمنتسبي المجلس الأعلى على ضرورة إعادة عملية العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات للحفاظ على التجربة الديمقراطية وحماية أصوات الناخبين في البلاد، مطالبا بفتح ما لا يقل عن 10 % من صناديق الاقتراع وفي حال ثبوت التزوير بنِسَب كبيرة يتم إعادة عملية العد لكل نتائج الانتخابات.
وأشار الى ان «المحكمة الاتحادية أرتات فتح صناديق الانتخابات التي وردت حولها الشكوك في التزوير، وهي لا تتجاوز الــ 1800 صندوق انتخابي، متجاهلة باقي صناديق الاقتراع في عموم العراق وخاصة في العاصمة بغداد التي لها الثقل الأكبر في العملية الانتخابية».
وأشار حمودي الى «ان اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء بشأن نتائج الانتخابات ، اكدت ان التزوير الحاصل في الانتخابات فاضح ومؤثر ولا يمكن السكوت عنه « لافتا ان البرلمان الحالي عازم على كشف حجم التزوير الموجود في الانتخابات , ليحظى البرلمان القادم باحترام وثقة المجتمع الدولي فضلا عن ثقة الشعب العراقي».
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم ائتلاف «النصر» حسين العادلي، إن مشروع قانون تمديد عمل مجلس النواب فيه مخالفة للدستور، موضحا في تصريح صحافي أن للعراق سابقة في ذلك، عام 2010 حين انتهت مدة البرلمان واستمرت الحكومة حينها بالعمل لمدة تسعة أشهر دون أي غطاء برلماني.
ولفت إلى أن الجميع اتفقوا حينها على عدم شرعية تمديد عمل البرلمان. وبحسب المادة السادسة والخمسين من الدستور العراقي، فإن عمر البرلمان أربع سنوات لا يمكن تمديدها باي حال من الأحوال، وتنتهي في الثلاثين من الشهر الجاري، إلا أن مجلس النواب العراقي بصدد التصويت على قانون يمدد عمله إلى حين المصادقة على نتائج الانتخابات التشريعية.

