Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
حطّت رئيس مجلس الوزراء  عادل عبد المهدي رحالة في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك تلبيّة لدعوة وجهها الرئيس الإيراني حسن روحاني، فضلاً عن الزيارة عدّت ردّاً لزيارة روحاني المميزة للعراق التي جرت الشهر الماضي.
واستدركا العراق وإيران التفاهامات التي عقدت في بغداد والتي تخصّ عدداً من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى الروابط المهمّة التي تربط البلدين، منها الحدود المائية والبرية المشتركة.
وقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني عقب مباحثاتهما في طهران، إن مباحثاته الشاملة في طهران لا تهم العراق وإيران وحدهما، وإنما المنطقة والعالم، وخاصة في الجانب الاقتصادي.
وأكد أن «العراق أكثر استقرارًا وسلمًا بعد القضاء على الإرهاب، والكثير من المسؤولين الدوليين يزورون البلاد، وهي نقلة نوعية، ليس للعراق فقط، وإنما للمنطقة والعالم، والدعم الإيراني أحد الامور الرئيسة لذلك».
وأضاف عبد المهدي أن إيران دعمت العراق كثيرًا لمواجهة الإرهاب، معبّرًا عن الأمل في أن تكون العلاقات بين البلدين قدوة لباقي العلاقات في المنطقة التي يريد العراق أن تنعم بالاستقرار والسلم، مشددًا على أن «العراق يرفض استغلال أراضيه ضد اي بلد مجاور». واكد على ضرورة حل الخلافات في المنطقة بالوسائل السلمية وليس بالمسلحة.
وشدد على أن العراق وايران عازمان الوقوف بوجه اي تهديد امني يضر بالبلدين، مبينا أن تعقيدات المنطقة تؤثر بشكل عام على الوضع في بغداد وطهران. واوضح أن الدستور العراقي ينص على منع استخدام اراضي العراق لاستهداف أية دول مجاورة.
وبيّن عبد المهدي ان العراق يريد لعلاقاته مع ايران ان تكون قدوة لبقية دول المنطقة، مؤكدا ان بلاده لا تطمح الى تطوير العلاقات مع هذه الدول فقط، بل تريد ان يتوسع اكثر واكثر مع الأردن ومصر وبقية الدول، مشددا بالقول «نحن نريد للمنطقة ان تنعم بالاستقرار، ونحن نريد السلم للمنطقة، وحل جميع المشاكل سياسيًا».
وقال عبد المهدي «نحن نرتبط بعلاقة وطيدة مع إيران بالسراء والضراء»، معزياً الرئيس الإيراني بضحايا السيول التي ضربت إيران.
بدوره، اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني الغاء تأشيرة الدخول بين مواطني العراق وايران نعمة يجب ان يستفيد منها الشعبان. واوضح انه بحث مع عبد المهدي ربط السكك الحديدة بين البلدين بربط بين مدينتي الشلامجة الايرانية والبصرة العراقية الجنوبية في مرحلة اولى تتبعها مسارات اخرى يتم ربطها.
وفي ما يخص تصدير الكهرباء والغاز والنفط سيتم ربط الشبكة بين البلدين، مبينا ان هذا الربط يفيد الدول الاخرى، وليس الشعبين العراقي والايراني وحدهما. واشار الى «وجود خطوات جيدة في مجال العلاقات المالية والمصرفية بين البلدين»، موضحا انه خلال زيارة محافظ البنك المركزي الايراني الى بغداد قريبًا نأمل ان تستكمل التفاهمات بين البلدين. وشدد روحاني على ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الشهور والسنوات المقبلة ليصل الى 20 مليار دولار سنويا.
واضاف روحاني الى انه اتفق مع عبد المهدي على التعاون في بناء المدن الصناعية المشتركة في المناطق الحدودية.. موضحا انه في المرحلة الاولى سيتم انشاء ثلاث مناطق صناعية في الجنوب والغرب واقليم كردستان. 
وعن شط العرب الممر المائي الجنوبي بين البلدين، قال روحاني ان البلدين باشرا مباحثات حول النهر وإجراءات لتطهير مجراه من المخلفات. واضاف ان العراق وايران يتعاونان في الجانب الامني ومكافحة المخدرات والتهريب ويسعيان الى حل كل المشاكل في هذا الجانب. ونوه بأن وزيرا الداخلية في البلدين سيبحثان هذا الامر. 
وفي ما يخص القضايا الإقليمية قال روحاني ان «مواقف العراق وايران مشتركة ومتطابقة، حيث يعتبران القدس عاصمة لفلسطين، والجولان جزء لا يتجزء من الأراضي السورية، وان القضية اليمنية يمكن حلها سياسياً».
والتقى رئيس الوزراء ايضاً المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيّد علي خامنئي، حيث جرى اللقاء وسط أجواء أخوية.
وكان عبد المهدي قد بدأ في زيارة الى ايران تستغرق يومين على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى تلبية لدعوة من الرئيس روحاني.
ويرافق عبد المهدي في زيارته إلى ايران كل من وزراء النفط والتخطيط والتجارة والكهرباء وكذلك مستشار الامن الوطني ورئيس هيئة اركان الجيش ووكيل وزارة الداخلية ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وعدد من نواب البرلمان ورجال الاعمال العراقيين.
وتشهد زيارة عبد المهدي انعقاد الاجتماع الاقتصادي المشترك الثالث بين البلدين اليوم الاحد بمشاركة اعضاء غرفتا التجارة العراقية والايرانية.  
وتعد هذه الزيارة هي الاولى لعبدالمهدي الى طهران منذ توليه منصب رئاسة الوزراء في تشرين الأول من العام الماضي لاجراء محادثات مع الرئيس روحاني وعدد من كبار المسؤولين تتضمن ملفات سياسية واقتصادية وتجارية ويقوم بزيارة مرقد الامام الرضا في مدينة مشهد.
وتهدف الزيارة الى استكمال المباحثات التي اجـــــــــراها في بغداد في 11 من الشهر الماضي الرئيس روحاني واجرى خلالها محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين تمخضت عن التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وعلى الغاء رسوم تأشيرات الدخول الى البلدين وجعلها مجانية.

التعليقات معطلة