المستقبل العراقي / عادل اللامي
انهالت التهاني على عمال العراق في عيدهم، أمس الأربعاء، فيما تلقوا وعودًا بتوفير فرص عمل وإشراكهم في عمليات الإعمار وتشريع قوانين تحفظ حقوقهم وتحسن من مستواهم المعيشي.
وفيما احتفل عمال العراق والعالم بعيدهم العالمي، انطلقت دعوات مسؤولين وسياسيين عراقيين في تصريحات وبيانات إلى إقرار حزمة تشريعات وقوانين تحفظ للعمال حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وتمنع أي تجاوز أو مصادرة لها.
واكد رئيس الجمهورية أنّ العمال سيكونون في طليعة من يضطلع بعملية بناء وإعمار العراق من خلال العمل المتواصل لدفع عجلة الانتاج والتطور لتحقيق التنمية الشاملة في المجالات كافة، مشدداً على ضرورة إيلاء الطبقة العاملة الاهتمام والرعاية وتحسين مستواهم المعاشي وايجاد فرص العمل التي تستوعب هذه الطاقات وتوظيفها في عملية التنمية وتفعيل عمل النقابات العمالية للدفاع عنهم وعن حقوقهم والتنسيق مع مجلس النواب لاقرار التشريعات الضرورية للنهوض بواقع الطبقة الكادحة أسوة ببلدان العالم.
بدوره، أشار رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى أنّ عيد العمال مناسبة لاعلاء قيمة العمل الذي يجلب الاستقرار والازدهار. وقال في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه إن «هذه المناسبة تمر على العراقيين هذا العام وهم يواجهون تحدّياً جاداً وفرصاً كبيرة تتمثل باستحقاق البناء والإعمار لبلادنا بعد انتصارنا الكبير على الارهاب». وشدد عبد المهدي، الذي يجري جولة أوربية، على أنه بدون إعلاء قيمة العمل لن يترسخ الاستقرار الاقتصادي والأمني، فيما دعا إلى تعزيز كل الجهود من اجل ان تكون بيئة العمل، سواء في القطاع الخاص أو العام بيئة صحية وقانونية وتحمي حقوق العمّال وتمنحهم الضمان المطلوب في التقاعد والحماية من البطالة والعلاج والاستقرار المهني وتحقيق شروط السلامة والصحة المهنية ضمن بيئة العمل والتدريب والتطوير المستمرين، وتهيّئ لهم محيطاً يراعي حقوقهم وحقوق عائلاتهم. وأشار إلى أنّه «ليس أفضل من الأول من مايو، مناسبة عالمية لتأكيد العراق الالتزام بالمواثيق العالمية التي تنظم بيئة العمل وتحمي أطر العمل النقابي في مختلف مسارات النشاط العمّالي من اجل ضمان التنمية المستدامة التي نعوّل عليها في تعزيز تقدم العراق الذي انتصر على الإرهاب وأعاد الأرض والبشر إلى كيان الدولة العراقية وأنهى وجود دولة الخُرافة وكل ما علق بها من جرائم بشعة». من جانبه، خاطب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي عمال العراق بالقول «أنتم من تمثلون الركيزة الأساسية للبناء والإعمار في هذه المرحلة المهمة»، لافتاً إلى ان البرلمان ماضٍ نحو إقرار التشريعات التي من شأنها أن تسهم في توفير سبل العيش الكريم لجميع العمال وتضمن حقوقهم المشروعة. اما رئيس ائتلاف النصر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي فقد شدد على ضرورة تحقيق أفضل شروط العمل لعمال البلاد.
وأشار إلى أن «العمل هو الحياة والعمّال صنّاعها.. وكلما ارتقى العمل ليكون قيمة وهدفا كلما ازدهرت الحياة وتكاملت»، مطالباً بتحقيق أفضل شروط العمل للعمال لانه بالعمل تزدهر الأوطان.
وأضاف العبادي أن دور العمال لا يقل شأنًا عن دور من يقاتل الإرهاب فكلاهما يعيد الحياة وقد انتصرنا في المعركة ويجب ان ننتصر في الإعمار وان نوفر كل مستلزمات الانتصار التي يجب ان تلعب شريحة العمال الدور الاكبر فيها».
في الغضون، طالب رئيس تحالف الإصلاح والإعمار عمار الحكيم بتشريع القوانين الكفيلة للنهوض بواقع الطبقة العمالية. ووصف العمال بـ»الشريحة المهمة والفاعلة»، فيما طالب «السلطتين التنفيذية والتشريعية في دورتهما الحالية بالعمل الدؤوب لسن وتشريع القوانين الكفيلة للنهوض بواقع الطبقة العمالية العراقية وتأمين متطلبات المعامل والمصانع الكاسدة بغية الاكتفاء باليد العراقية العاملة ذاتيا وبالمنتجات الوطنية صناعياً».
وأعرب الحكيم عن اسفه «لوجود نسبة كبيرة من شبابنا عاطلين عن العمل في بلد مثل العراق مليء بالفرص في كل جوانبه».. مشددا على «اهمية ان يكون القطاع الخاص منافسا للقطاع العام في تحريك عجلة الاقتصاد والقضاء على البطالة».
ودعا إلى «حراك حقيقي للحركة النقابية في العراق»، مؤكدا «نحن في تيار الحكمة الوطني وتحالف الاصلاح والإعمار على استعداد تام لدعم هذا الحرك وتقويته». وعلى الصعيد ذاته، أكدت النائبة عن كتلة الإصلاح إقبال عبد الحسين ضرورة اقرار قوانين مهمة في مجلس النواب تصب بصالح العمال خلال المرحلة المقبلة. وأشارت إلى أنّ «البرلمان سبق وان صوت على قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 والذي يحوي الكثير من الضمانات للعمال، إلا أن تنفيذه لايزال محدودا جدا لغاية الان من قبل بعض الادارات في القطاعين العام والخاص».
وأضافت أن «قرار مجلس الوزراء رقم 413 اعتبر الحد الأدنى من رواتب العمال 350 الف دينار حوالي 330 دولارا» مؤكدةً ان «هذا المبلغ بالكاد يسد رمق العامل في ظل غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها هذه الشريحة».
وأوضحت أن «مجلس النواب سيناقش المقترحات التي تقدم بها ممثلو النقابات العمالية برفع أجور العمال إلى 500 الف دينار (حوالي 460 دولارا) والعمل على توفير السلامة المهنية والتجهيزات وشمولهم بمخصصات الخطورة». وأشارت إلى أنّ «بعض الادارات تغبن حقوق هؤلاء العمال خصوصاً في قطاع التنظيف، والذين تتأخر رواتبهم لاكثر من شهرين».. داعية اياها إلى «حسم هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن وصرف رواتب هذه الشريحة شهرياً».

