عادل عبد الحق
أُبتليَ الانسان بالكثير من الامراض اليسيرة منها والمستعصية التي تودي بحياته في اغلب الاحيان، بالمقابل لم يقف العلم عاجزاً أمام هذا الامراض بكل انواعها فترى اصحاب الاختصاص يعملون طيلة أيام السنة ولساعات طوال في كل يوم بمحاولات مستمرة لا تنقطع من أجل إيجاد علاجٍ لمرض أُكتشف حديثاً أو تطوير علاجٍ آخر للقضاء على مرضٍ موجودٍ أصلاً بأسرع وقت.
ومن هذه الامراض المستعصية المميتة التي لم يتوقف العلم والعلماء عن الابحاث لإيجاد داوء يعالجها أو يهون على المصاب بها آلآمه وصعوباته هو مرض (السرطان)، هذا المرض الذي يفتكُ بمن يصاب بهِ، والعلم الى الآن، ورغم كل التطورات الحاصلة، لم يجد ما يقضي عليه وإنما وجد من العلاجات ما يخفف آلآمه ويحد من خطورته ولو لوقتٍ معين.
بالتالي ولخطورة هذا المرض الخبيث نرى في دول العالم أجمع إن مرضى السرطان يتلقون معاملة خاصة جداً. لأنه على أقل تقدير تعاملهم بهذه المعاملة الخاصة كونك غير قادر على تخليصهم مما هم فيه وإنقاذهم من مرضهم فتحاول قدرَ الإمكان أن تهون عليهم بالمعاملة الحسنة وتوفير كل ما من شأنه تخفيف ألمهم.
وهذا كله في الدرجة الاولى من مسؤولية وزارة الصحة وكوادرها المختصة بهذا الشأن وبعدها تقسم المسؤوليات كل حسب مسؤوليته.
ومن هولاء المرضى المصابين بهذا المرض، المصابين بالسرطان في العراق، وقبل كل شيء لا نقول أن مرضى السرطان في العراق مهملين أو لا يتلقون حقوقهم العلاجية، بل نرى في بعض المستشفيات التخصصية نقصاً في الادوية وهذا بحد ذاتهِ طامة كبرى بحق هولاء لأن ما بهم من مرض وهَم وألم كاف جداً لإحباطهم وزرع اليأس في نفوسهم، فعلينا أن نزرع الأمل والتفاؤل بدل ترسيخ الإحباط واليأس في نفوسهم.
علينا وأقصد هنا (المسؤولين على كافة المستويات) أن نضع الاعذار جانباً بل نشطب كلمة عذر من قاموسنا بالتعامل مع هذه الشريحة وجعل أدويتهم فائضة لا ناقصة، ونجعل علاجاتهم أولوية قصوى لا تضاهيها أولوية مهما كان تأثيرها على الحياة والمجتمع.
الكل مسؤول أمام هولاء المرضى على مختلف مناصب المسؤولية (سياسية وإجتماعية ودينية وإنسانية) فهم ينظرون الى هذا الدواء بشغف ويتعلقون بهِ كتعلقهم بالحياة التي يأسوا منها وينظرون إلينا نظرة العاجزين أمام المقتدرين. فإن لم نكن قادرين على تخليصهم من مرضهم بشكل نهائي فنحن قطعاً مقتدرين على توفير ما يخفف عنهم.
فكما نحن قادرين على تشكيل لجنة عليا لدرء خطر السيول مثلاً أو عقد جلسة طارئة لمناقشة كارثةٍ ما قد تكون وقتية لها حينها وستذهب، علينا ايضا تشكيل لجنة عليا في إجتماعٍ دائم تعمل على مدار الساعة واليوم والسنة دون كلل او ملل بمبدأ الانسانية ولا تتحجج بنقص التخصيصات أو غيرها من الحجج والاعذار لتوفير علاجات لمرضى السرطان حتى لا نسمع صرخة استغاثة من مريض جاء الى المستشفى ولم يجد علاجه.
(لنحارب آلآم السرطان)

