المستقبل العراقي / عادل اللامي
ستواجه حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تحديّاً متمثلاً بمواجهة كتلة برلمانية معارضة، وهذا يعني أنها ستواجه مزيداً من المساءلة، ومطالبة التوضيحات، والمراقبة المشدّدة، وربما أيضاً مواجهات حقيقية بسحب الثقة عن وزراء أو عن رئيس الوزراء ذاته، إذا ما فشل في التعامل مع المعارضة.
ولأول مرّة في تاريخ العمليّة السياسية بعد احتلال بغداد في نيسان / أبريل عام 2003، تتشكّل كتلة معارضة داخل البرلمان، ومن المرجّح أن تشهد هذه الكتلة ازدياداً في عدد أعضائها.
وأعلن تيار الحكمة الوطني تحوّله إلى المعارضة السياسية، فيما من المرجّح أن يلتحق بالمعارضة بشكل رسمي كل من دولة القانون وائتلاف النصر، فضلاً عن ترجيحات عن انتقال تحالف سائرون، أكبر تحالف برلماني، إلى المعارضة أيضاً.
وقال المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني إنه عقد اجتماعا استثنائياً في المقر المركزي للتيار في بغداد «تدارس فيه الأوضاع السياسية بشكل عام، والمستوى الخدمي، وهواجس الشارع العراقي بشكل خاص، وتم الاستماع إلى جميع وجهات النظر ومناقشتها بشكل تفصيلي حول مستوى الأداء الحكومي، وما عليه المشهد العام في عراقنا العزيز». أضاف إنه «بناءً على مراجعة الرؤى والقناعات السابقة المطروحة التي ناقشها المكتب بشكل مفصل، فقد انتهى الاجتماع إلى أن يعلن تيار الحكمة الوطني عن تبنيه خيار المعارضة السياسية الدستورية الوطنية البنّاءة والالتزام الكامل بهذا الخيار التياري وما يقتضيه وما يستلزمُهُ من دورٍ وحراكٍ وأداءٍ ومواقفَ على الصعيد الوطني».
وجاء قرار التيار وسط انتقادات سياسية إلى حكومة عادل عبد المهدي التي فشلت لحد الآن منذ تشكيلها في أكتوبر عام 2018 في إكمال تشكيلتها الوزارية، حيث لا تزال هناك أربع حقائب وزارية مهمة فيها شاغرة، وهي الدفاع والداخلية والعدل والتربية، بسبب الخلافات السياسية بين القوى السياسية، وعجز رئيسها عن تقديم مرشحين لملئها.
يشار إلى أن تيار الحكمة الوطني هو أحد مكونات تحالف الإصلاح والإعمار، الذي يضم مكونات سياسية مهمة أخرى، منها «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر والنصر برئاسة حيدر العبادي. بدوره، كشف النائب عن تيار الحكمة حسن فدعم عن أسباب تبني التيار خيار المعارضة، موضحاً أن «الحكمة كان له تحفظ منذ البداية على تشكيلة عبد المهدي الوزارية، حيث عارض ترشيح وزراء غير مستقلين، وخوّله بتشكيل حكومة بعيدًا عن التحزب». وأشار إلى أن التيار تفاجأ بإعلان تشكيلة وزارية كاملة تابعة للأحزاب، والدليل وجود جهات سياسية مازالت متمسكة بحقيبتي الداخلية والدفاع وكذلك الوزارات الأخرى، وتساءل قائلًا «نحن غير مشتركين في الحكومة، فلماذا نتحمّل تبعاتها؟ خاصة وأن المنهاج الحكومي لم ينفذ، ولذلك لا نريد نحن تحمّل وزر أخطاء هذه الحكومة». وبيّن أن مجلس النواب يؤدي دوره بشكل صحيح تجاه الحكومة، وقد وجّه 104 اسئلة برلمانية إليها، لكنها لم تجب سوى عن 54 سؤالًا فقط، مؤكدًا أن تيار الحكمة يسعى إلى أن يكون أكبر كتلة معارضة في البرلمان. وأشار إلى أن تيار الحكمة سيعرض خلال يومين برنامجًا متكاملًا عن نهجه المعارض من أجل تصحيح المسار السياسي في البلاد. وكان تحالف سائرون الفائز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والمدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد طالب الأحد الماضي باستجواب رئيس الحكومة ووزرائه بشكل ملحّ لتقديم تقرير مفصل وكامل عن نسب إنجاز البرنامج الحكومي، وشرح ما هي المعوقات التي حالت دون تنفيذه.
وشدد على ضرورة إطلاع الشعب العراقي على إجراءات مكافحة الفساد من الجهات الرئاسية، وعلى رأسها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومجلس مكافحة الفساد، منوهًا بأن تنفيذ البرنامج الحكومي هو من أولويات الحكومة، موضحًا أن ملفات مكافحة الفساد وتقديم الخدمات والإصلاحات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ضرورة ملحّة يجب أن تلتزم بها الحكومة، ولا حصانة لها ولأي وزارة يثبت فشلها في أداء مهامها المطلوبة.
وشن المرجع الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني الجمعة هجوماً لاذعاً على أوضاع البلاد الحالية، معتبراً في بيان صحافي لمكتبه الجمعة الماضي أن الصراع السياسي حول الوزارات وعدم المواجهة الجدية للفساد والإهمال بتطبيع المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش تهيّئ لعودة التنظيم عبر حواضن من المتذمرين من أوضاعهم.
وحذر السيد السيستاني من أن استمرار الصراع على الغنائم والمكاسب وإثارة المشاكل الأمنية والعشائرية والطائفية وعدم إصلاح المناطق المتضررة من الإرهاب تمنح الدواعش الفرصة من جديد لتنفيذ أعمال إرهابية، وربما يجدون حواضن لهم بين المتذمرين والناقمين من المواطنين على أوضاعهم.

