طالب جاسم الاسدي
ما أن أعلن رسميا أو ( عبر مواقع التواصل الاجتماعي ) قيام أيران بأسقاط ( طائرة الصقر العالمي ) التي كانت ولازالت تفتخر بأنتاجها الولايات المتحدة الامريكية حتى ضجت المواقع الساخرة بطلب قد لايكون جديا مفاده أن ( ترامب ) طالب الملكة السعودية بدفع تكاليف الطائرة التي تتعدى المليوني دولار !! وقد لايكون الطلب ضربا من الخيال أذا ماعلمنا بأن السعودية قد دفعت قبل ذلك تكاليف عديدة لم تكن مضطرة لها وكلفت ميزانيتها الكثير جدا حتى وصل الامر لوصف العملية ( بالبقرة الحلوب ) , مساكين أمر هولاء العرب الذين يقبعون خلف قصور ذهبية مذهبة في الرياض وجدة وأبو ظبي والمنامة , فهم في أمر لايحسدون عليه , فلا هي الحرب قائمة ولاهي المفاوضات تأتي أكلها ليعرف كل مترقب مصير مصيره , أنه الخوف والقلق الازلي الذي لاحد له وضعت دول الخليج نفسها فيه , بل أنها العقدة الايرانية التي ستضل تلاحقهم تماما عقدة ( الحوثي اليمني ) التي تورطوا فيها ولايعرفون سبيلا للخروج منها .
أيران لاتزال هي أيران , واضحة الاهداف والمبادىء والشعارات , أيران أبلغت الولايات المتحدة صراحة عبر الوسيط العماني أن ( التصعيد مقابل التصعيد , والتهدئة مقابل التهدئة ) , أيران تتكيف مع الحصار بكل سلاسة , لم تقترض من صندوق النقد الدولي , بل لم تقترض من أي دولة اخرى لتخض للمساومة , أيران صار كل أعتمادها على النفط بحدود 30 بالمئة , أيران توجه رسالة سياسية وعسكرية أن أي طائرة تخترق أجوائها سوف تسقط , وأن على السعودية دفع تكاليف حتى هذه الاستفزازات , قد لايبدو الوضع الداخلي السعودي مستقرا للعيان أذا ماعلمنا حجم الماكنة الاعلامية السعودية المسخرة لهذه الحرب التي لاتزال ( باردة ) لكن نظـــــرة دقيقة جدا لما يجري على الحدود بين اليمن ( السعيد ) و السعودية ( الحزينة الحائرة ) ينبئك حجم ماتوجهه المملكة من أذى ودمار وضغوط داخلية , أذ تكشف مصادر داخلية أن عشرات ( التوابيت ) تتوافد يوميا على الاسر السعودية التي لم تعتد منظرا كهذا قبل أعلان الحرب على اليمن , ناهيك عن حجم الدمار والخسائر التي لحقت بالمحــــافظات والمطارات والمدن السكنية المحاذية لحدوها مع اليمن , ولاتزال النار مستعرة ووحدهم الحوثيون من يملكون مطافىء الحريق لها وأيقاف أزيز الصواريخ اليومية .
لقد ألت الولايات المتحدة أن تجبر دول الخليج تحمل تكلفة الحرب هذه سواء كانت باردة أو ساخنة , ووجدت مصانع السلاح العملاقة سوقا رائجا لها لن ينتهي الطلب عليه بل كلما أخذت الامور طريقة الشد والارخاء كان أنتعاش هذه الاسواق في أعلى مستوياته , فوقوع حرب قد يأخذ وقتا محدد ثم ينتهي الى هدؤ وأستقرار يطول , اما والحال هذه فأن وضع بلاد الحرمين وماجاورها لايحسد عليه , ويضل شعار الايام القادمة هو , أمريكا تصنع وأيران تسقط والسعودية تدفع .

