السيد قصي السهيل .. تدخل وانقذ الطلبة وأهاليهم من «الموت» بسبب الأسئلة المجحفة واللا واقعية
المستقبل العراقي / خاص
لم يشعر الطلاب، أمس السبت، وحدهم بالغبن جرّاء الأسئلة غير المنطقية والمعقّدة والقادمة اغلبها من خارج المنهاج، والتي تسّلموها في امتحانات اللغة العربيّة،وكأنها زازال هد عقولهم وإنما أيضأً كانت الحيرة والحنق تسيطر على أساتذة اللغة العربيّة والمراقبين للامتحانات. فالأسئلة كانت مفاجئة للجميع. «شعروا أن هذه الأسئلة وكأنها انتقاماً من الطلبة»، كرّر أكثر من استاذ للغة العربيّة على مجموعات الواتساب الخاصّة بالأساتذة ومواقع التواصل الاجتماعي بان الاسئلة فيها الكثير من الغبن واللاعلمية .
وليس هذا العام الأوّل الذي يبيّن حجم الفجوة بين واضعي الأسئلة والطلبة، لكنه العام الذي أكّد اتساع هذه الفجوة، وأكد عدم دراية واضعي الأسئلة بالمنهاج الدراسي، وبظروف الطلبة اليوميّة، وبالضغوط التي يعيشونها، فضلاً عن حالتهم النفسيّة التي يعانون منها جرّاء ما يمرّون به كل يوم من أزمات..انت اعلم بها ياسيادة الوزير!
بطبيعة الحال، ليس من واجبنا كصحفيين توجيه واضعي الأسئلة في كيفية عملهم، لكن واجبنا هو المحاسبة والانتقاد والتقويم، خاصّة إذا ما كان هؤلاء لا يرون إطلاقاً ما الذي يحدث في العراق: هل يعرفون حجم حالات الانتحار بسبب الأسئلة المعقدّة التي يضعونها؟ وبسبب ارتفاع حجم الرسوب؟ وهل يقرأون المنهاج، إذا فلماذا يأتون بأسئلة من خارجه! وأساساً، لماذا يحوّلون العمليّة التعليمية الى واجب عسكري على الطلبة، بدلاً من أن تكون توطأة لفهم الاختصاصات التي يحبّونها، ومن ثم دراستهم لها والعمل فيها؟
لا ندري إذا ما كان من يضع الأسئلة يقرأ ما يحدث في العالم من تطوّر تعليمي. فالتعليم بات يقفز قفزات كبيرة، وهناك دول تخلّت عن الامتحانات وصار الطلاب يعبرون الصفوف بسهولة، أما الدول التي تضع الأسئلة، فهي تكتفي بأسهلها مع الحفاظ على علمية ورصانة المنهج .. أسئلة سهلة تساعد الطلبة على الفهم وعبور المراحل من أجل دخول الجامعات والاستفادة من خبراتهم فيما بعد.
اننا على ثقة ان هذا الوضع يتعارض مع منهج وعلمية السيّد قصي السهيل، وزير التربيّة وكالة، ما يحصل في الامتحانات ، خاصة امتحان اللغة العربية نعتقد جازمين ان السبد الوزير يرفضه تماما ..لانه ادرى من غيره وهو رجل علمي وعملي أن هذه الأسئلة ستتحوّل إلى ضغط مهول على الطلبة الذين يعانون أصلاً من بنى مدرسية متهالكة، وطرق تعليم قديمة، فضلاً عن ارتفاع حرارة الأجواء في قاعات امتحانات تحتاج الى الكثير من متطلبّات الدراسة والامتحانات؟
نحن نطالب السيّد السهيل بالالتفات سريعاً إلى ما يحصل في الامتحانات، بدءاً من الأسئلة وواضعيها، وليس انتهاء بالظروف المحيطة بالامتحان. فعبور الامتحان بالنسبة للطلبة لم يعد أمراً بسيطاً، فنحن سنبدأ بعدِّ حالات الانتحار جراء صعوبة الأسئلة، وسنحصي حالات الأمراض التي سيصاب بها الطلبة، وسنسمع أيضاً عن الجلطات والسكتات القلبيّة التي ستصيب الأهل جراء رسوب ابنائهم!
على السيد السهيل الإيعاز فوراً بمنح كل طالب -حتّى قبل ظهور النتائج- (20) درجة للنجاح في مادة اللغة العربية للسادس الاعدادي بكل فروعه لنضمن العدالة للطلبة الذين كدوّا وتعبوا من اجل الامتحانات، لكنهم عوملوا بإجحاف كبير هم وأهلهم المنهكين، نتيجة لتعالي واضعي الأسئلة على كل المنهاج والظروف الحياتية.
ياسيادة وزير التربيّة : انصف الطلبة، وتدخّل قبل أن ينتحرون من الجسور.. تدخّل قبل أن يموت أهاليهم ويمرضون. خذ خطوة شجاعة لتنقذ الطلبة وعوائلهم.

