Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
فور وصوله إلى مدينة جدّة السعودية، أمس الأربعاء، بحث رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مع الملك سلمان بن عبد العزيز الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النفطية السعودية، مشدداً على حرص العراق على أمن واستقرار المملكة، فيما يزور عبد المهدي لعرض وساطة بين السعودية وإيران.
وفي مستهل المباحثات، أبدى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ترحيبه برئيس الوزراء عادل عبد المهدي منوهاً بما يجمع البلدين والشعبين الشقيقين من أواصر متينة وروابط راسخة، بحسب وكالة الانباء السعودية الرسمية.
وتم خلال المباحثات استعراض مستجدات الأحداث في المنطقة بما في ذلك «الاعتداء التخريبي» الذي تعرضت له منشآت نفطية في بقيق وخريص مؤخراً»، بحسب الوكالة السعودية التي أكدت أن عبد المهدي تضامن العراق مع المملكة وحرصها على أمن المملكة واستقرارها.
بدوره، ثمن الملك سلمان «ما أبداه عبدالمهدي»، مؤكدا ادانة واستنكار المملكة «للتفجير الآثم في محافظة كربلاء قبل ايام وقدم تعازيه ومواساته لدولته ولذوي الضحايا وللشعب العراقي الشقيق، وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل». وقد اكد الطرفان على «تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات  ومواصلة التشاور والتنسيق في كل ما يخدم أمنهما ومصالحهما المشتركة».
وجاءت مباحثات عبد المهدي في جدة وسط تقارير أشارت إلى أنّ عبد المهدي حمل إلى السعودية مبادرة للوساطة بينها وبين إيران تقترح عقد لقاء يجمع قادة البلدين في بغداد غير ان هذه التقارير لم تؤكد رسميا من قبل سلطات البلدين.
وتتمثل الوساطة العراقية، بحسب مصادر، بعرض سيقدمه عبد المهدي إلى العاهل السعودي يتضمن الجلوس إلى طاولة حوار مع الإيرانيين للتوصل إلى صيغة حل للأزمة في المنطقة ووضع حد للتراشق السعودي الإيراني، بمعزل عن ملف الصراع الأميركي – الإيراني.
بالتزامن، يجري حراك داخل العراق لتشكيل بعثة أخرى تتحرك نحو طهران، ربما خلال اليومين المقبلين، لعرض الوساطة التي تمهد لقمة في بغداد، بناءً على مبادرة رئيس الجمهورية برهم صالح، التي كشف عنها في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، على هامش زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتقول المصادر، إن النقاشات مستمرة لتحديد الشخصية التي ستقود الحراك العراقي تجاه طهران، وتقديم العرض الذي قد يفضي إلى اجتماع بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ومحمد بن سلمان في بغداد.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة في بغداد أن الحكومة العراقية تسعى إلى التوسط بين إيران والسعودية، أملا في منع المنطقة من الانزلاق إلى هاوية مواجهة عسكرية، تجر عليها عواقب وخيمة.
وقالت المصادر إن “بغداد تحركت خلال الأيام القليلة الماضية، لتكون وسيطا بين طهران والرياض”، مشيرة إلى أن الوساطة العراقية تستهدف جمع الرئيس الإيراني حسن روحاني مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في بغداد.
ووفقا للمصادر، فقد بدأ العراق فعلياً في جس نبض كل من السعودية وإيران في هذا الشأن، مؤكدة أن “هذا المسار، ربما يتطور بعيدا عن الولايات المتحدة”.
ويعتقد متابعون لشؤون المنطقة، أن الوساطة العراقية ربما تركز على الملف اليمني، من خلال تهدئة طرفي الأزمة فيه، وهما إيران والسعودية.
وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها عبد المهدي للسعودية منذ توليه لمنصبه الحالي في 24  اكتوبر عام 2018 حيث كان قد زارها في 17 ابريل الماضي واسفرت مباحثاته فيها عن توقيع 13 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم بين البلدين، شملت المجالات السياسية والاستثمارية والزراعية والصناعية والنفط والغاز، والربط الكهربائي، بالإضافة إلى التعاون في المجال الثقافي.

التعليقات معطلة