Pdf copy 1

فارس ولدته الغاضريات
نعم يا سيدي، يا غصنا من الحسن المجتبى.. يا فارسا ولدته الغاضريات، أبيت أن تكون مسجى لئلا تثقل الوطن.
ما بين طهارة المولد وأصالة النسب، وشرف المواقف، وثبات الحجة كنت حلما يؤرق أعين الطغاة، وسيفا يحز بسمتهم ما أن أنصلت، تلك يا سيدي كانت مقومات القيادة، وتوفيق الشهادة، ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم.
ففي الصعوبات كنت أنت سيدي مشروع تضحية وعطاء، وكان المنافقون الخائفون صعوبات لكل فرصة وأداء، فتعاليت عنهم حين طابت لهم القصاع، وجرفتهم الاطماع، وغاصوا برذائلهم الى أسفل القاع، غرسهم نجس لعين، يدفعهم حقد دفين، أوباش نخرت بالرذيلة عقولهم، وسيرتهم أحلامهم وغرائزهم.
هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا، سلاحهم الجماهير الغافلة في ضرب الوطن بألوان الفتن، بعد ان انحنت لهم فركبوها، ومدوا أعناقهم فجروها، وطأطأت رؤوسهم فاستعلوا عليها، فأسقطت حجتهم، وكشفت زيف أعذارهم، بعد أن صهرتهم في حمم صوتك الحسيني الثائر، أيها القائد المغوار، قد أفلحت برحيلك بما أردت، وفزت بما نويت، ورضيت بما حققت، تشظت أشلائك فثبتت أوصالك، لترسم في قرارها صورة وطن، فكنت وضاء في تاريخك، سخيا بدمائك، وكان عصيا على الكلمات رثائك.
فيا أيها الوطن الذي أثقلت خطواته أنين الفاجعة، وهول تلك الظهيرة قد وهبت دمائك فيه حياة، ويا أيها النعش المشيع في السماء، بنداء من كربلاء، قد قدت عليه الحور ستر جيدها فخدرها وطن، بعد أن وشحته عبير دمائك، ويا سلاما من وطن كربلائي لم ينحني قوامه، قائما تتصل خطواته بسلم المجد، ويا صورة من شموخ العلقمي، قد عانق الندى وجهه الطاهر، ويا كوثرا حسنيا في الوطن الجريح، لم يخفت صوته إلا في تراتيل الصلاة، ويا خالدا ذكراه يتجدد كل حين كأنك حزن من فاطمة بدموع رقية.
فسلام عليك وعلى أوصالك، وسلام على أشلائك الأثيرية الصاعدة الى العلياء، وسلام عليك في الخالدين.

التعليقات معطلة