المستقبل العراقي / عادل اللامي
تواصل القوى السياسية حواراتها واجتماعاتها، من أجل التوصل إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة قبل حلول منتصف ليلة اليوم الخميس، وهو موعد انتهاء المهلة الدستورية لرئيس الجمهورية بتقديم مرشح الحكومة الجديد إلى البرلمان، بالتزامن مع عودة الشارع للتصعيد مرة أخرى، خصوصاً في كربلاء والبصرة وذي قار، التي شهدت عودة إغلاق الطرق والدوائر من قبل المتظاهرين. 
ووسط الاجتماعات السياسية المستمرة مع ما فيها من خلافات وتقاطعات، قالت مصادر سياسية إن تحالف «البناء» رشّح وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة تصريف الأعمال قصي السهيل لرئاسة الحكومة. وأوضحت المصادر أن التحالف أرسل اسم السهيل بخطاب رسمي إلى رئيس الجمهورية برهم صالح.
وجاء الرد سريعا من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على هذه الأنباء، مؤكدا في تغريدة على «تويتر» رفضه هذا الترشيح من خلال قوله إن «المجرب لا يجرب».  وقال الصدر في تغريدته «رسائل، أوقفوا الاغتيالات، المجرب لا يجرب، حافظوا على السلمية، ثم أقول لقواتنا الأمنية البطلة: حماية العراق واجبكم». وكان أحد المفاوضين في اجتماعات الكتل السياسية في بغداد، قال في تصريحات صحفية إن «زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ما زال يحاول تسويق مرشحيه لرئاسة الحكومة، وهما كل من محمد شياع السوداني، وقصي السهيل، فيما ينقسم تحالف الفتح، بين مؤيد لطرح المالكي وبين رافض له». وأضاف المفاوض أن «ائتلاف النصر وتيار الحكمة، ما زالا يصران على اختيار شخصية لا ماض سياسيا لها، فيما يقاطع التيار الصدري تلك الاجتماعات، مكتفياً بإيصال رسائل فقط إلى المجتمعين عبر زعيم تحالف الفتح هادي العامري، الذي يرفض ترشيح أي شخصية من دون موافقة مرجعية النجف عليها». وتابع قائلاً إن «الأسماء المطروحة لرئاسة الوزراء، هي كل من محافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، ورئيس جهاز المخابرات الحالي، مصطفى الكاظمي، ووزير التعليم الحالي قصي السهيل، ومحافظ بغداد الأسبق، حسين الطحان والقاضي رائد جوحي إضافة إلى محمد شياع السوداني».
وأضاف المفاوض أن رئيس الجمهورية يحاول معرفة رأي المحكمة الاتحادية في دستورية اعتماد التخويل الذي منح له من قبل عشرات النواب (175 نائباً) لتسمية رئيس وزراء مستقل من دون العودة للكتلة الكبرى».
من جهته، أفاد النائب عن تحالف الفتح أحمد الكناني، أن «الكتل السياسية ملزمة أمام الشعب تقديم مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، بمواصفات ترضي الشارع، وعلى رأسها يكون مستقلا، وهناك اتفاق من أغلب الكتل باختيار هكذا شخصية». 
بدوره قال النائب عن محافظة البصرة، عدي عواد، إن «القوى السياسية مجبرة على ترشيح شخصية قبل انتهاء المدة الدستورية (يوم الخميس)، مهما كانت تلك الشخصية، وإلا الذهاب إلى المجهول».
واعتبر أنه «لهذا هناك إصرار على حسم اختيار رئيس الوزراء، قبل يوم الخميس، رغم أنه لا يوجد توافق أو اتفاق سياسي على شخصية محددة». أما تحالف سائرون، المدعوم من قبل التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، فأكد عدم مشاركته بأي اجتماعات للقوى السياسية، بشأن اختيار رئيس الحكومة الجديد. وقال النائب عن التحالف رعد المكصوصي، إن «تحالف سائرون، ليس لديه أي اتفاق أو اجتماع مع أي كتلة سياسية لاختيار رئيس الوزراء الجديد، والتحالف أكد أن الكتلة الكبرى هي الشعب، وتنازلنا عن حقنا ككتلة كبرى بترشيح رئيس الحكومة إلى الشعب. وتمّ هذا بكتاب رسمي لرئيس الجمهورية».
إلى ذلك، قدم عدد من السياسيين والنواب المستقلين ترشيحهم إلى رئيس الجمهورية، إلا أن هؤلاء يبدو أن لا فرصة أمامهم لتولي المنصب بسبب عدم وجود قوى تدعمهم.
بالمقابل، تواصل التظاهرات في العاصمة بغداد، وجنوب البلاد ووسطها.
وشهدت البصرة تظاهرات في ساحتي البحرية وذات الصواري بالتزامن مع تظاهرات وقطع طرق تؤدي إلى حقل الرميلة الشمالي، ومنشأة لإدارة عمليات الاستخراج النفطية بالقرب منها. 
وشهدت النجف والكوفة وكربلاء والناصرية والعمارة والديوانية والسماوة والكحلاء والرفاعي والغراف والمجر والمشخاب والكوت ومناطق ومدن عدة من جنوبي العراق تظاهرات وتجمعات ضخمة بالساحات والميادين العامة، وأقدم متظاهرون في كربلاء على إغلاق دوائر حكومية عدة في المدينة، والأمر ذاته في الناصرية العاصمة المحلية لمحافظة ذي قار. 

التعليقات معطلة