Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
انهمرت الدموع على وجنات مئات الآلاف من المشيعين في بغداد والمحافظات الذين ساروا في جنازتي نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ورفيقه قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، والذين اغتالتهما يد الغدر الأميركية على مقربة من مطار بغداد الدولي. 
وشارك في مراسم تشييع المجاهدين الذين أنهيا تنظيم «داعش» عدد كبير من المسؤولين ورؤساء الأحزاب وشخصيات دينية وعلميّة على رأسهم رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.
وانطلق المشيّعون في موكب التشييع من مدينة الكاظمية بكرخ بغداد. وارتدى الجميع السواد.
ووصل موكب التشييع إلى منطقة الجادرية حيث انضمت شخصيات سياسية وأعضاء في الحشد الشعبي، يتقدمهم زعيم منظمة بدر رئيس تحالف الفتح هادي العامري، والأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو ولاء الولائي، وآخرون.
وأظهرت لقطات مباشرة توافد آلاف العراقيين إلى وسط بغداد للمشاركة في التشييع الذي انتقل من العاصمة بغداد إلى مدينة كربلاء ثم إلى مدينة النجف.
وبدأ التشييع بنقل نعوش العراقيين الخمسة إلى الكاظمية على سيارات بيك-آب رفعت عليها أعلام عراقية، وسارت بين الحشد. ورفعت على السيارات التي تنقل القتلى الإيرانيين أعلام إيران. ورفع عدد من المشاركين في الحشد صورًا للمرشد الإيراني السيد علي خامنئي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
وحاول بعض المشيعين اقتحام المنطقة الخضراء، التي تضم السفارة الأميركية وسط بغداد.
وجرت محاولة الاقتحام بالتزامن مع وصول موكب التشييع من منطقة الكاظمية في بغداد إلى ساحة الحرية قرب جسر الطابقين القريب من المنطقة الخضراء.
وتوجهت مجموعة صغيرة من المشيعين الغاضبين إلى إحدى بوابات المنطقة الخضراء وحاولت تسلق البوابة، لكن اللجان المنظمة للتشييع منعتهم من ذلك وانتهى الأمر دون حدوث تطور أكبر.
ووقف سياسيون وقادة فصائل المقاومة أمام جثامين المجاهدين، المعروفين بتاريخهما النضالي، وهم يقدمون كلمات الرثاء المليئة بالعاطفة والغضب على اغتيالهما.
ونعى رئيس تحالف الفتح هادي العامري، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وذلك خلال تشييعه، مع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني. 
وقال العامري، خلال كلمته، “لقد تحققت أمنيتكم بالشهادة وهذا الطريق الذي اردتموه ولا نحيد عنه إلا بإحدى الحسنيين، أو الشهادة، اطمئن نحن على العهد طريق ذات الشوكة، طريق الحسين، طريق الصالحين، طريق المؤمنين، طريق الصدر الأول، طريق الصدر الثاني”.
ووعد العامري المهندس بإخراج الأميركيين من العراق وتحقيق السيادة الكاملة.
وفي كربلاء، جرت مراسم تشييع مهيبة لجثامين الشهيدين قاسم سليماني وابو المهدي المهندس.
واكتظت شوارع كربلاء بالمشيعين يتقدمهم ممثلين عن المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله العظمى علي السيستاني ومحافظ المدينة وكبار الشخصيات السياسية ورجال الدين والزعامات العشائرية وحشد كبير من المعزين.
وأفادت مصادر أمنية، بأن محافظة كربلاء شهدت إجراءات أمنية مشددة حيث أغلقت القوات الأمنية عددا من الشوارع والطرق لاستقبال جثامين شهداء القصف الأمريكي، فيما انتشرت قوات الحشد الشعبي في الشوارع حاملين الاعلام فضلا عن انتشار المئات من الأهالي للمشاركة في مراسم التشييع.
وردد المشيّعون العراقيون الهتافات المنددة بأميركا و»إسرائيل» المؤكدة على الانتقام لدماء الشهداء، وقالوا «كما قاتلنا الأميركيين عام 2007 … سنقاتلهم مجدداً وسننتقم».
وقال المشيّعون إن «الأرض التي أنجبت سليماني والمهندس ستنجب الآلاف مثلهما.. ولن يهدأ لنا بال حتى ننتقم من أميركا».
كما رددوا «شهداؤنا هم فخرنا.. وسنربي أولادنا على كره أميركا والانتقام لشهدائنا»، و «فصائل المقاومة ومعها الحشد الشعبي قادرة على تغيير المعادلة وعلى القوى السياسية اتخاذ موقف جاد».
أكد المشيّعون «نحن حاضرون للالتفاف تحت راية الجهاد ضد أميركا.. وسنصل إلى كل عملائها في مجتمعنا».
وشددوا أن «نقاء الدماء التي أريقت دفاعاً عن كل العراق سيوحد جهودنا في المقاومة التي ستشمل كل المنطقة».
المشيّعون حذّروا «بعد دفن الشهداء.. سيكون لنا كلام آخر مع البرلمان الذي توجد أمامه غداً فرصة أخيرة»، لافتين إلى أن «هناك قوى من قبل مختلف المذاهب والتوجهات تؤكد أولوية المواجهة وإغلاق أذرع أميركا التي كُشفت». 
وحلّقت طائرات مروحية عراقية في الأجواء فوق مراسم التشييع التي يشارك فيها قادة عسكريون. وفي إيران، زار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، منزل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، للمشاركة في العزاء الذي يُقام هناك. وظهر الصدر، رفقة عدد من قيادات التيار، في منزل سليماني، بحضور عدد من عائلة سليماني، وأقربائه.
إلى ذلك، أكد المتحدث العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة عبد الكريم خلفأن العراق فتح تحقيقا مع طاقم الطائرة التي أقلت سليماني من دمشق إلى العاصمة بغداد.
وقال خلف ان «اللجان التحقيقية بدأت العمل، وسيجري التحقيق مع كل من نعتقد أنه كان مطلعا على بعض الوقائع والمعلومات داخل المطار».
بدوره، توعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي «بانتقام قاس» لاغتيال سليماني، وأعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام في البلاد. وقام كل من آية الله خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني بزيارة عائلة سليماني الجمعة لتقديم التعازي.

التعليقات معطلة