المستقبل العراقي / عادل اللامي
أكد صندوق النقد الدولي، الجمعة، استعداده للتعاون مع العراق لوضع خطة مالية وترتيب أولويات الانفاق العام، جاء ذلك فيما توقعت وكالة فيتش انخفاض احتياط العراق من الدولار والذهب الى 25 مليار دولار بحلول نهاية 2021.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير المالية فؤاد حسين وتلقت المستقبل العراقي نسخة منه، ان «وزير المالية اجتمع مع جهاد ازعور رئيس قسم الشرق الاوسط ووسط اسيا في صندوق النقد الدولي في واشنطن والوفد المرافق له، خلال دائرة تلفزيونية مغلقة».
وأشار جهاد، بحسب البيان، إلى «استعداد الصندوق لتقديم المساعدة والتعاون مع العراق من اجل وضع خطة مالية وترتيب اولويات الانفاق العام»، مبدياً «إمكانية استفادة العراق من التسهيلات المالية التي يقدمها الصندوق لدول الاعضاء».
وشدد على «أهمية الاستمرار في التعامل والتواصل مع المنظمات المالية الدولية»، مبيناً أن «الصندوق على استعداد للتباحث مع دول مختلفة لمساعدة العراق في المجالات الصحية والمالية».
من جانبه، أشار فؤاد حسين إلى «أبرز التحديات التي يواجهها العراق في ظل ازمة انتشار فايروس كورونا وانخفاض اسعار النفط والاجتماع الأخير لمنظمة اوبك مع الدول النفطية خارج ألمنظمة والمسمى (أوپك پلاس)».
وأضاف أنه «تم اتخاذ قرار بتخفيض تصدير حوالي عشرة ملايين برميل لليوم الواحد الى الأسواق العالمية، وقبول العراق بتخفيض أكثر من مليون برميل يومياً من انتاج العراق، واثر هذا القرار وانخفاض أسعار النفط على الوضع المالي والاقتصادي». وأكد وزير المالية على «وفرة السلع الزراعية والمنتوجات الحيوانية في السوق العراقية وهذا يعود الى القرارات التي اتخذت في اجتماعات المجلس الوزاري للاقتصاد حيث تم دعم وزارة الزراعة لحماية المنتوجات الزراعية والحيوانية المحلية، مما أدى الى تواجد خزين وغطاء غذائي للسوق المحلية».
وتابع، أن «هذا يعتبر إيجابياً في ظل الظروف الحالية وعدم تأثر اسعار السوق المحلية بسبب غلق المنافذ الحدودية وتوقف التبادل التجاري مع الدول الاخرى بسبب انتشار مرض الكورونا».
ولفت إلى «التطور الحاصل في القطاع الزراعي»، مؤكداً أن «الحكومة الحالية تلعب دوراً في ايجاد الحلول الممكنة لعبور وتلافي الازمة الحالية في ظل مكافحة جائحة فايروس كورونا والازمة المالية».
بدورها، توقعت وكالة فيتش انخفاض احتياط العراق من الدولار والذهب الى 25 مليار دولار بحلول نهاية 2021، وثبتت الوكالة التصنيف الائتماني للعراق عند «B-» مع تعديل النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية.
ويواجه العراق أزمات مركبة منذ اندلاع الاحتجاجات في تشرين الأول الماضي والتي انتهت باستقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي عن منصبه. كما شكل انهيار أسعار النفط وانشغال البلد بتداعيات فايروس كورونا مزيجاً من التحديات التي عقدت التكهنات بشأن معدلات النمو.
وقالت وكالت «فيتش» للتصنيف الائتماني، في أحدث تقرير لها، ان المخاطر السياسية لا تزال قيدا أساسيا على تصنيف العراق، بجانب التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.
وحصل العراق على أدنى مرتبة بين جميع الدول المصنفة من الوكالة، في مؤشر إدارة البنك الدولي المركب، ما يعكس حجم الفساد وعدم فعالية الحكومة وضعف المؤسسات، إلى جانب انعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي.
وتوقعت الوكالة أن تتدهور المالية الخارجية للعراق بشكل حاد، مع انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 16 بالمئة، و6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في عامي 2020 و2021.
وبحسب التقرير، فإن التوقعات تشير إلى تراجع الاحتياطات الدولية للبلاد (بما في ذلك الذهب) إلى 25 مليار دولار بحلول نهاية 2021، وهو انخفاض أكثر من 40 مليار دولار على مدى عامين.
وتابعت الوكالة «تأثر تصنيف العراق بالمخاطر المصاحبة للتوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتجاجات واسعة النطاق، وتفتت أكبر بين الجماعات السياسية، إلى تقويض فعالية الحكومة على مدار العام الماضي».
وأشار التقرير إلى أن تأكيد التصنيف يرجع إلى المستوى العالي الحالي من الاحتياطات الدولية للعراق، وانخفاض التزامات خدمة الديون والدعم المالي الدولي. وبلغت احتياطات العراق 66.7 مليار دولار نهاية 2019 (8 أشهر من المدفوعات الخارجية الحالية)، ثم انخفضت إلى 62.9 مليار دولار نهاية شباط الماضي، مع توقع انخفاضات أكثر حدة بدءا من آذار فصاعدا.

