الحقوقي مصطفى سعيد الموسوي
بإعلان منظمة الصحة العالمية فايروس كورونا المستجد (COVID-19) جائحة عالمية فقد دخل العالم بأسره نفق مظلم شديد العتمة تحت وطأة الانتشار العجيب والسريع لهذا الفايروس الذي كان نتيجته ان توقف عجلة الحياة بصورة نهائية بالحجر الصحي المنزلي، وفي كل الاصعدة الاجتماعية منها والاقتصادية والسياسية، ومع الازدياد المضطرد لأعداد الاصابات والوفيات في كل دول العالم فقد سبب هذا التوقف خسائر فادحة للاقتصاد العالمي دون نهاية قريبة تلوح بالأفق.   
مع كل هذه التطورات التي حدثت يكاد ينقسم العالم في ضوء نشوء هذه الجائحة الى ثلاثة اقسام اذ يرى القسم الاول انها حدث طبيعي نتيجة طفرة نوعية لفايروس موجود اصلا والقسم الثاني يعتبره مصنعا في مختبرا بيولوجيا لدولة ما بقصد الاضرار بالمصالح الاقتصادية لدول اخرى اي ما نصطلح عليه بــ (الحرب البيولوجية) فيما ذهب القسم الثالث الى انه معدل جينيا اي انه من عائلة موجودة مسبقا واجريت عليه تغييرات جينية ليكون اشد فتكا للغرض المذكور بالقسم الثاني.مما تقدم وبعيدا عن فكرة نظرية المؤامرة التي يتبناها البعض في تفسير نشأة هذا الفايروس فأن الخسائر التي تكبدها العالم ولازال من ارواح وانهيار اقتصادي وخيمة جدا ليس باستطاعته تجاوزها او التعافي منها بسهولة في المدى القريب ، لذا واستنادا الى قواعد القانون الدولي فانه وفي حال ثبوت علاقة اي دولة بنشوء الفايروس (تصنيعه او تطويره) بقصد الاضرار فان ذلك يضعنا امام قيام المسؤولية الدولية وفقا لاتفاقية حظر استحداث وانتاج وتخزين الاسلحة البكتريولوجية (البيولوجية) والتكسينية وتدمير تلك الاسلحة لسنة 1970 ، وتعرف المسؤولية الدولية على أنها مجموعة القواعد القانونية المطبقة على اشخاص القانون الدولي في حالة ارتكابهم امرا او فعلا مخالفا للالتزامات الدولية يلحق اضرارا بشخص آخر من اشخاص القانون الدولي .لذا فقد نصت المادة الاولى من الاتفاقية على انه (تتعهد كل دولة من الدول الاطراف في هذه الاتفاقية بان لا تعمد ابدا في اي ظرف من الظروف الى استحداث او انتاج او تخزين ما يلي ولا اقتنائه او حفظه على اي نحو اخر:
1- العوامل الجرثومية او العوامل البيلوجية الاخرى او التكسينات اي كان منشؤها او اسلوب انتاجها من الانواع وبالكميات التي لا تكون موجهة لأغراض الوقاية او الحماية او الاغراض السلمية الاخرى.
2- الاسلحة او المعدات او وسائل الايصال الموجهة لاستعمال تلك العوامل او التكسينات في الاغراض العدائية او المنازعات المسلحة).خلاصة القول فأن مخالفة القاعدة القانونية الدولية اعلاه بتصنيع او تطوير هذا الفايروس من قبل طرف دولي بقصد الاضرار يثبت قيام فعلا غير مشروع مجرم دوليا وبالتالي فانه يكون محلا لتحقق المسؤولية الدولية بالتعويض عن الضرر الذي لحق العالم وتسبب بتلك الخسائر الجسيمة علاوة على ما تقدم فانه يمكن كذلك ان تنهض المسؤولية الجنائية الدولية بحق الشخص الطبيعي الذي امر او قام بالتصنيع او التطوير حسب نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية لسنة 1998.

التعليقات معطلة