المستقبل العراقي / عادل اللامي
كشفت المنظمة الدولية للهجرة في العراق، أمس الاثنين، أن أكثر التأثيرات السلبية لوباء كورونا على العراقيين هي تأجيل العام الدراسي وفقدان سبل كسب العيش والتأثيرات المالية، فيما أكدت ان الحالة المتعلقة بالتوظيف على المستوى الوطني «سيئة جداً» إذ أن حوالي 68 في المئة من سكان النواحي أفادوا بأنهم فقدوا وظائفهم ويواجهون مشاكل مالية نتيجة لذلك.
وتحدثت المنظمة في تقرير اطلعت عليه «المستقبل العراقي» عن الاثار الاجتماعية لوباء «كورونا» في العراقي، وقالت أنها اكملت دراسة تحلل فيها حالة خدمات الرعاية الصحية ومستويات الوعي العام والحصول على الخدمات والقيود المفروضة على الحركة والأثر الاقتصادي العام لوباء «كورونا» المستجد في جميع أنحاء البلاد.
وأشارت المنظمة الدولية الى انه تم جمع البيانات الخاصة بالدراسة من قبل مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في 401 ناحية عبر محافظات العراق الثماني عشرة.
وقالت انه في أوائل نيسان الحالي أجرت فرق التقييم والاستجابة السريعة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في العراق مقابلات هاتفية مع شبكتها الراسخة من مزودي المعلومات الرئيسيين التي تشمل قادة المجتمع، مختاري المناطق، السلطات المحلية والقوات الأمنية.
وأوضحت انه عندما طلب من مزودي المعلومات الرئيسيين بالإبلاغ عن أهم ثلاث قضايا رئيسية بحسب تصوراتهم قد تسببها أزمة فيروس كورونا المستجد في نواحيهم، فكانت أكثر المشاكل التي تم الإبلاغ عنها هي تأجيل العام الدراسي (تم الإبلاغ من قِبل مزودي المعلومات الرئيسيين بنسبة 89%) ، يليه فقدان سبل كسب العيش (بنسبة 81%) والتأثيرات المالية (بنسبة 44%).
واعتبرت المنظمة الحالة المتعلقة بالتوظيف على المستوى الوطني سيئة جدا اذ ان حوالي 68 في المائة من النواحي، أفاد فيها مزودو المعلومات الرئيسيون بأن غالبية سكانها فقدت وظائفها وتواجه مشاكل مالية نتيجة لذلك.
وبينت ان هذه المشكلة هي الأكثر حدة في الانبار (96% حسب تقارير مزودي المعلومات) البصرة (94%)، و دهوك (%94) في حين أفاد 4 بالمائة فقط من مزودي المعلومات الرئيسيين المتواجدين في بغداد ونينوى، بأن غالبية الأشخاص في نواحيهم يمكنهم العمل من المنزل ولا يزالون يتلقون رواتبهم.
وأفاد مزودو المعلومات الرئيسيون في 88 في المائة من النواحي، أن بعض الفئات السكانية تتأثر بشدة أي أكثر من غيرها بفرض حظر التجول بسبب فيروس «كورونا»، وأكثر ثلاث فئات تأثراً هم العمال الذين يعملون بالأجر اليومي، يليهم الأشخاص النازحون ثم المسنون.
وفي 73 في المائة من النواحي، أفاد مزودو المعلومات الرئيسيون أنه يتم وضع مخصصات لمساعدة الفئات الأكثر تأثراً، حيث تأتي معظم المساعدات من المجتمع المضيف، تليها الحكومة الوطنية ثم الحكومة المحلية.
وفي هذا الصدد، قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق جيرارد وايت: «لقد أعطتنا نتائج هذه الدراسة نظرة قيمة إلى الطبيعة المتطورة لوباء COVID-19 في العراق وإلى أي مدى تأثرت الحياة اليومية بهذا الوباء». وأضاف «إن وجود قاعدة قوية للأدلة سيُفيد في استجابتنا لدعم المهاجرين والنازحين والمجتمعات المضيفة وبقية السكان المتضررين بشكل أفضل».
وتشير البيانات إلى أن غالبية عيادات الرعاية الصحية العامة مفتوحة ويمكن الوصول إليها في جميع أنحاء البلاد، ولكن قد يعاني سكان محافظات ذي قار، البصرة، وميسان من صعوبة أكبر في الحصول على خدمات الرعاية الصحية عند الحاجة (مع الإبلاغ عن إغلاق العيادات العامة في 40%، 18%، و 13% من النواحي على التوالي). أما العيادات والمستشفيات الخاصة فليس من السهل الوصول إليها على المستوى الوطني، ويقال إنها أغلقت في 43 في المائة من النواحي.
واتباعاً للأوامر الحكومية بتقييد الحركة، تؤكد نتائج الدراسة بأن المدارس ومعظم الخدمات الحكومية في جميع أنحاء البلاد مغلقة، وكذلك خدمات الدعم النفسي والاجتماعي مغلقة أيضاً إلى حد كبير أو غير متوفرة.
وبحسب ما ورد، تحظى أوامر حظر التجول الوقائي الذي تفرضه الحكومة باحترام كبير في جميع أنحاء البلاد، حيث أفادت مؤشرات مزودي المعلومات الرئيسيين بأن 76 في المائة من النواحي، غالبية سكانها يظلون في منازلهم ويلتزمون بحظر التجوال.
لكن المنظمة استدركت بالقول «ومع ذلك، هناك بعض المحافظات حيث لا يلتزم سكانها بأوامر حظر التجوال بشكل جيد وهذا یعد مصدر قلق خاصا في بغداد، حيث أفاد مزودو المعلومات الرئيسيون بأن 15 في المائة فقط من النواحي، تلتزم غالبية سكانها بأوامر حظر التجوال وتظل في المنزل».
وفي هذا الصدد، قالت روز ماري المنسقة في برنامج مصفوفة تتبع النزوح في المنظمة الدولية للهجرة في العراق «خلال هذه الأوقات الغامضة، عندما تكون البيانات الأساسية حول تأثير الوباء شحيحة، أعطتنا هذه الدراسة بالفعل بعض المؤشرات حول الوضع الحالي للخدمات المتاحة، فضلا عن أكثر الانشغالات شيوعًا بين المجتمعات العراقية المتنوعة».
واكملت منسقة المنظمة الدولية للهجرة حديثهاً بالقول «هناك أوجه التشابه والاختلاف التي يجب ملاحظتها بين المحافظات، والتي تؤكد أنه يجب إعطاء الأولوية للمنهج المستهدف. وبينما نواصل في تطوير خطط الاستجابة القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل، سيكون هذا النوع من المعلومات مهماً جدا وحاسماً. يشار الى ان الدولة العراقية تعاني من ازمة مالية صعبة حاليا قد تقود الى تخفيض مرتبات 6 ملايين موظف عراقي رسمي بسبب هبوط اسعار النفط بل وعدم وجود من يشتري النفط العراقي بسبب ارتفاع مخزون بعض الدول التي اشترت كميات كافية من النفط وكذلك لتفشي وباء كورونا.

