المستقبل العراقي / عادل اللامي
فتحت العودة الدموية والقوية لهجمات تنظيم داعش الباب واسعاً حول الأسباب والعوامل التي ساعدت وساهمت بعودة التنظيم لتنفيذ عملياته بهذا النشاط.
وخلال الشهرين الأخيرين، شهدت مناطق ومدن عدة في العراق، هجمات بمختلف أنواع الأسلحة، قادتها خلايا تابعة للتنظيم، أوقعت عشرات القتلى والجرحى بصفوف الجيش والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي.
وفي الوقت الذي أرجع فيه مراقبون عودة نشاط التنظيم «المفاجئة»، وفي الساحة العراقية دون السورية، لرفع الولايات المتحدة يدها عن متابعة تحركات التنظيم، لغايات إرسال رسائل واضحة لبغداد بعد طلب الأخيرة رحيل القوات الأمريكية، ورجح محللون عسكريون أن يكون التنظيم استغل جائحة كورونا لإعادة التموضع والتحرك.
ولمنع تفشي الفيروس، اتخذ العراق تدابير عديدة، منها: حظر التجوال، تعطيل الدراسة، إغلاق الأماكن العامة، كالمتنزهات والمقاهي ودور السينما والمساجد، ووقف الرحلات الجوية.
ولم تفلح عمليات عسكرية نفذتها القوات المشتركة في المناطق التي يُعتقد أنها «هشة أمنياً» في إيقاف الهجمات، التي اتخذت مؤخراً أبعاداً جديدة، عكست خطورة الموقف الأمني، بحسب مختصين في الشأن العسكري.
وعبر قناصين وعبوات ناسفة، شن التنظيم خلال نيسان الماضي، هجمات استهدفت مواقع أمنية وعسكرية وحواجز ومنشآت للطاقة.
وكانت بغداد أعلنت، أواخر العام 2017، تحقيق النصر على «داعش»، باستعادة كامل الأراضي التي كان يسيطر عليها منذ صيف 2014، وتقدر بنحو ثلث مساحة العراق.
ويرى عدنان نعمة، خبير عسكري وضابط متقاعد في الجيش، أن «خلايا تنظيم داعش استغلت غياب الدعم اللوجستي والاستخباري للتحالف الدولي (لمحاربة داعش)، وبدأت بالتحرك في المناطق التي تفتقر إلى تواجد أمني وعسكري».
وتنقل وكالة «الاناضول» عن نعمة القول إن «القوات العراقية لا تمتلك القدرة على القيام بدور التحالف الدولي في مجال الدعم الاستخباري واللوجستي، إلى جانب تعقيدات الوضع السياسي، وجائحة كورونا، وهي أسباب رئيسية مكنت عناصر التنظيم من توسيع عملياتهم المسلحة».
وأخلت قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في آذار الماضي، عدداً من قواعدها في العراق.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن هذه الخطوة تستهدف منع انتشار وباء «كورونا»، وإعادة نشر القوات في أقل عدد من القواعد، لتأمين حمايتها من هجمات «محتملة» من جماعات عراقية مسلحة حليفة لإيران.
وتتكرر، منذ أشهر، هجمات صاروخية على قواعد عسكرية تضم قوات التحالف، وخاصة الأمريكية منها.
وتزايدت وتيرة هذه الهجمات منذ اغتيال كل من قائد «فيلق القدس» بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، والقيادي بهيئة الحشد الشعبي العراقية، أبي مهدي المهندس، في غارة أمريكية ببغداد، في 3 كانون الثاني الماضي.
ويقول العميد تحسين الخفاجي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن «المجاميع التابعة لتنظيم داعش بدأت بعمليات إرهابية في المناطق الوعرة في محافظات ديالى (شرقا) وكركوك وصلاح الدين (شمالا) والأنبار (غربا)، لرفع المعنويات المنهارة للمسلحين؛ جراء العمليات العسكرية التي تشنها القوات المشتركة ضد معاقل التنظيم».
ويوضح الخفاجي أن «الهجمات التي نُفذت كانت انفرادية لفقدان التنظيم القدرة على إدامة زخم المعركة، بسبب فقدانه مصادر التمويل والقدرة على ضم عناصر جديدة لمقاتليه، بسبب الرفض المجتمعي».
ويتابع، «قواتنا ستواصل الضغط على المسلحين في قواطع المسؤوليات (المنطقة المحددة لكل قوة عسكرية وأمنية) في ديالى وصلاح الدين وكركوك والأنبار».
وتعتبر مناطق شمال وشرق محافظة ديالى (شرقا) من أكثر المناطق التي يتحرك فيها مسلحو «داعش»، مستغلين وجود فراغات أمنية كبيرة، خصوصاً في المناطق الوعرة والزراعية، ما دفع الأهالي إلى مطالبة قوات الأمن بإعادة الانتشار لحماية المدنيين.
ويذكر الشيخ جميل السعدي، أحد وجهاء عشيرة «بني سعد» في ديالى، للأناضول، إن «أهالي القرى الواقعة شمال وشرق ديالى يعانون من وضع أمني صعب.. العشرات من المزارعين اضطروا إلى ترك أراضيهم الزراعية وبساتينهم؛ خوفا من هجمات مسلحي داعش».
ويضيف السعدي أن «الأهالي طالبوا القيادات العسكرية باتخاذ قرار بإعادة انتشار قواتهم في المناطق الخالية من التواجد العسكري، للحد من تحركات عناصر داعش».
ويشير إلى أن «المسلحين تسببوا، خلال الأسابيع الماضية، بقتل وإصابة عدد من المدنيين شمال وشرق المحافظة».
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الشهر الماضي، «مقتل 170 مدنيا وعسكريا و135 إرهابيا من «داعش»، خلال مواجهات وأعمال عنف، منذ كانون الثاني الماضي».