Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
يسعى تنظيم «داعش» إلى ترتيب صفوفه في العراق، وذلك بعد انقضاء فترة على إعلان النصر عليه واستعادة المدن التي سيطر عليها عام ٢٠١٤، إلا أن الكواليس الأمنية العراقية تعد الخطط للوصول إلى «القضاء النهائي» على التنظيم الإرهابي.
ويعتمد «داعش»، في عملياته الحالية، على عنصر المفاجئة والمباغتة والتضليل الإعلامي، وهي الأدوات نفسها التي استخدمها التنظيم المتطرف قبيل سيطرته على مدن عراقية عام 2014.
وكثف تنظيم «داعش» هجماته خلال الأسابيع القليلة الماضية على مواقع القوات الأمنية والعسكرية العراقية، وكان آخرها استهداف فصائل الحشد الشعبي، ما أدى إلى مقتل 3 مقاتلين في صفوف الحشد العشبي.
بدورها، كشفت خلية الإعلام الأمني في العراق عن إطلاق نار مباشر من قبل عناصر تنظيم داعش الإرهابي على القوات المتمركزة في منطقة الشيخ ابراهيم في قضاء الدجيل جنوبي محافظة صلاح الدين، وقد أدى الحادث إلى مقتل منتسب وجرح آخر. وأوضحت خلية الإعلام أن تنظيم «داعش» استهدف نقطة مشتركة للشرطة الاتحادية بالفوج الثالث باللواء السادس بالفرقة السادسة لمركز قضاء الدبس بمحافظة كركوك، مما أدى إلى جرح منتسب من الشرطة المحلية العراقية. وعاود «داعش» الاستعانة بالتضليل الإعلامي لرفع الروح المعنوية للمتطرفين الفارين من العمليات الأمنية في صحراء الجزيرة على الحدود بين سوريا والعراق، وروج التنظيم المتطرف لرواية تدعي تمكنه من السيطرة على قرية مبارك في قضاء خانقين بمحافظة ديالى، وهو ما نفته قيادة العمليات المشتركة في العراق.
وبثّ «داعش» صوراً لحرقه مزارع المحاصيل في شمال خانقين تحت عنوان «حرق محاصيل المرتدين في شمال خانقين ديالى»، وهي الطريقة ذاتها التي اعتمدها قبيل السيطرة على مناطق واسعة من العراق. ورغم ذلك، فإن هجمات «داعش» تعتبر ضعيفة قياساً بالتي كان يشنها ما قبل عام 2017 بعد سيطرته على مدينة الموصل منتصف عام 2014، ثم التمدد إلى مناطق واسعة في العراق والسيطرة على عدة مدن، منها الأنبار وصلاح الدين وأجزاء من مدينة كركوك النفطية ومن ثم الوصول إلى تخوم العاصمة بغداد. لكن مراقبين يشيرون إلى أن ضعف الإمكانيات والهزائم التي مني بها التنظيم بعد الظهور علناً وتشكيله لـ»خلافته المزعومة»، دفعته للعودة إلى نقطة البداية، حيث تنفذ المجاميع المنفردة هجمات هنا وهناك، كان آخرها ما حدث قبل يومين في قضية مختار قرية جلام سامراء الذي قتل «داعش» أشقاءه وفجر منزله وحرق كل ممتلكاته لرفضه الانصياع للتنظيم المتطرف. إلى ذلك، كشف عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية بدر الزيادي أن الأيام المقبلة ستشهد انطلاق عملية أمنية واسعة لملاحقة عناصر تنظيم «داعش» في المناطق التي ظهروا فيها. وقال الزيادي، في تصريح صحفي، إن «زمر داعش الإرهابية بدأت خلال الفترة القريبة الماضية بعمليات هنا وهناك بغية خلق فوضى أمنية، لكننا اليوم وبعد التصويت على الحكومة الجديدة والمتضمنة وزيري الدفاع والداخلية، فان هنالك خطوات سيتم المضي بها لاستئصال تلك البؤر وخلاياهم النائمة من مناطقنا»، مبيناً أن «هناك العديد من البؤر للتنظيم الإرهابي موجودة في المناطق التي ظهر فيها سابقاً، وقسم من أعضائه يتحركون بأسماء وهمية في تلك المناطق».
وأضاف الزيادي، أن «هناك جهداً استثنائياً تقوم به الأجهزة الاستخبارية لمتابعة تلك الأسماء الوهمية، وهناك قاعدة بيانات كبيرة حول تلك الزمر الرهابية»، لافتاً إلى «وجود خطط يتم الاستعداد من خلالها للبدء بصولات وجولات خلال الأيام المقبلة لقواتنا الأمنية على أوكار الزمر الإرهابية».
وتابع، أن «العمليات المرتقبة في المناطق التي ظهرت بها الزمر الإرهابية، هي بانتظار إعلان ساعة الصفر لانطلاقها بعد اكتمال جميع الاجراءات لها، ستشترك فيها قواتنا الأمنية وطيران الجيش، وستكون ضربة قوية لسحق التنظيم الإرهابي وجميع الأوكار، وستتم محاسبة المتورطين بإيواء زمر هذا التنظيم الارهابي»، موضحاً أن «هناك قاعدة بيانات ومعلومات دقيقة جداً عن جميع زمر تلك الجماعات الإرهابية وتحركاتهم وتحركات قياداتهم ومن بينهم الزمر التي دخلت من سوريا خلال الفترة السابقة».
العمليّة ذاتها، تحدّث عنها رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي أثناء زيارته لمقر هيئة الحشد الشعبي.
وقال الكاظمي، في كلمة القاها خلال زيارته مقر هيئة الحشد الشعبي، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «إننا مقبلون على صولة نهائية لإجتثاث تنظيم داعش الذي يحاول إعادة تنظيم فلوله، وأن مقاتلي الحشد الشعبي في مقدمة الذين ينفذون هذه الصولة الى جانب اخوانهم في الجيش وبقية القوات المسلحة». وأضاف أن «قانون الحشد رقم ٤٠ الصادر في عام ٢٠١٦ هو الإطار القانوني الذي يحميكم وسندافع عنه، وأن قوة الدولة هي عندما تكون منسجمة مع قوانينها ومع شعبها»، مشيرا الى أن «هذا الحشد هو حشد الوطن الذي ستخلد تضحياته وشهداؤه في ذاكرة العراقيين».
وحذر الكاظمي من «وجود بعض الأصوات النشاز التي تحاول ايجاد فجوة بين الحشد وبين الدولة»، مؤكداً أن «هذا التشكيك يجب أن يتوقف».
وتابع أن «الحشد تأسس استجابة لفتوى المرجعية الدينية ممثلة بالسيد علي السيستاني وأن الانتقاص من شهدائه من قبل أية جهة كانت أمر مرفوض تماماً»، مؤكداً على «دعمه للحشد في اطاره القانوني والرسمي».

التعليقات معطلة