خالد العاني
(اما رواية «العقب الحديدية» والتي جعلت من الكاتب من أكثر الكتّاب شعبية عند العمال والكادحين والمثقفين ذوي الإتجاهات الاشتراكية، فهي تصوير لمستقبل البشرية، ورواية هادفة، تمثل أحداثها ثورة المضطهدين، ونضال العمال الدامي في أمريكا، وتنبئ باقتراب ظهور الفاشستية في أوروبا). هذه الرواية الفذة تعتبر اليوم إنجيل الاشتراكية والاشتراكيين، لقد وضعها جاك لندن عام 1906 فصور فيها حتمية انتصار الاشتراكية وحتمية انهيار الرأسمالية، والصراع الرهيب الذي لا بد أن يدور بين معسكري التقدمية والرجعية، والأساليب الجهنمية التي تلجأ إليها الرأسمالية في صراعها من أجل البقاء. والأطرف في هذه «الرواية المعجزة» كيف جاك لندن وضعها على لسان زوجة البطل، وتخيل أنه عثر عليها من طرق المصادفة بوصفها مخطوطة كتبت في عهود الظلام، ومن أجل ذلك راح يضع لها الحواشي والشروح، مفترضا أنه يكتب تلك الحواشي والشروح بعد سبعة قرون انقضت على بزوغ فجر الاشتراكية ليصف بعض ظواهر الحياة الغربية في العهد القديم.
واليوم من أجل انشاء مجتمع اشتراكي جديد أحوج ما نكون إلى الإطلاع على هذه الرواية الفريدة لنزداد إيمانا بالمبادئ الاشتراكية ولنزداد يقظة واحتراسا من مؤامرات “القدم الحديدية”، وجرائمها بحق الإنسانية. و”القدم الحديدية” اسم أطلقه جاك لندن على الراسمالية الاحتكارية التي تتطلع إلى سحق الطبقات الكادحة بالنار والحديد (هذه المقدمة مقتبسة من الموسوعة الحرة). تاريخ المستعمرين والغزاة للقارة الامريكية الذي ابتدأ بالقضاء على الهنود الحمر السكان الاصليين منذ 1789 واغتصاب اراضيهم وتشكيل الولايات التابعة لسيطرتهم ولا يخفى التباين الثقافي والعلمي بينهم وبين الهنود الحمر من السلاح واستعماله الى الزرعة والصناعة والادارة وبحدود 240 سنة لم يبق الا اقلية تشكل 1,5% من سكان الولايات الامريكية؛ ان اكثر المهاجرين في البداية هم المغامرين والهاربين من العدالة في بلدانهم الاصلية وتبعت ذلك تجارة العبيد ونقل الزنوج من افريقيا واستغلالهم مقابل ما بقيت حياتهم وقد خاضت امريكيا عشرات الحروب على سبيل الذكر 1833 نيكراغوا، 1835 البيرو، 1836 ابتلاع ولاية تكساس من المكسيك، 1848 كما وابتلعت من المكسيك ولايتي كاليفورنيا ونيو مكسيكو، 1854 تدمير ميناء غراي تاون في نيكاراغوا، 1855 غزو الارغواي وبنما، 1873 غزو كولمبيا، وتدخلات في هايتي وتشيلي وكولمبيا ونيكارغوا وكوبا، 1915 احتلال هايتي، 1950 شن الحرب على كوريا، وفي اب 1945 القت القنبلة الذرية على هورشيما وبعد 3 ايام القت قنبلة اخرى على نكازاكي، 1955 شنت الحرب على فيتنام والتي استمرت 20 عام انتصر فيها الشعب الفيتنامي وهزمت امريكيا رغم التدمير الهائل واساليب الابادة الجماعية.

