الحقوقي ماجد عبد الغفار الحسناوي
إن سوء الإدارة الحكومية يرجع الى ضعف في الضمير المهني، ولا نجد لدى الموظفين الحكوميين إحساس بالواجب وشعوراً بالمسؤولية ورغبة حقيقية لخدمة الناس إلا ما ندر، وإن فساد الإدارة ناشئ من عجز فهم الدلالة الخلقية للعمل وفشل التربية في تنمية الضمير المهني، وكأنما ليس للعمل اصوله وقواعده وواجباته وحقوقه وتوسيع فهمنا للقيم الأخلاقية أساس للتخلص من هذا الداء، فانتشار الروح العلمية لابد الاقتران بالصدق والأمانة والنزاهة والموضوعية، واستبعاد الذات ينبغي بث اخلاق العلماء في نفوس الأبناء، وغلبة الانانية والنزعات الذاتية دليل قاطع على التخلف، وأن سلم القيم ظاهرة اجتماعية لتماسك المجتمع وشعور الفرد بمصالح مجتمعه كما يشعر بخصوصيته، وانعدام العدالة يؤدي الى التعارض بين مصلحة الفرد والجماعة، وعندما تشيع مظاهر التفرقة والمحسوبية وشتى اعراض الظلم الاجتماعي فيحدث ضرب وصراع بين المصالح الفردية والاجتماعية، وحيث تسود قوانين صارمة تضمن لكل فرد حقه والشعور بالعدالة الاجتماعية تكون الاخلاق ضرباً من ضروب التنظيم. فالمجتمعات اللا اخلاقية تسودها فوضى المعايير وينخر في عظامها داء الفساد، والأخلاق لا تفرض على الناس بسطوة القانون، ولا بد العمل على إرساء تقاليد خلقية راسخة نستمدها من تراثنا، وليس علينا نحشد الجهد الإعلامي لمواجهة خطر خارجي بل تعبئة قوة لمواجهة الخطر الداخلي بما فيه الفساد ومظاهر انحلال السلوك، ولابد للبيت والمدرسة التعاون مع أجهزة الاعلام لتثبيت دعائم الصدق والأمانة والنزاهة، وعندما يصبح الضمير الجماعي قاضياً على ضمائر الافراد ويصبح الضمير الفردي نفسه على مستوى القيم لابد ان ينشأ وعي أخلاقي يقف بالمرصاد لشتى ظروف الفوضى والانحلال والإهمال، فأزمة القيم عرض من مرض خلقي وكذلك النقد مظهر من مظاهر الصحة الخلقية يزيد من شعورنا بوطأة المرض ويضاعف من رغبتنا بالشفاء.. ذلم ان إرادة الشفاء الخطوة الأولى لالتماس العلاج، ومجتمعنا اشد احساساً بحاجته الى الشفاء، وهذا السر بكثرة الأصوات والصيحات التي تنادي للإصلاح، ويجب ان نعمــــق إحساس المواطن بالبناء الخلقي، وهذه ليست عملية سهلة ويسيرة تتحقق بين يوم وليلة وضحاها، وهي شاقة بحاجة لتظافر الجهود في سبيل العمل لإنجازها.

