Pdf copy 1

بابل / المهندسة المعمارية أميمة الطائي
تُعرف النسبة الالهية اوالذهبية بأنها علاقة رياضية بسيطة لكنها الاكثر اثارة للجدل على مر العصور، استخدمتها البشرية لقرون في الهندسة المعمارية وسميت بالنسبة الالهية (الذهبية) لانها تعتبر مفتاح الكون وسر الجمال  المتجسد في معظم مظاهر الطبيعة وتقدر ب (1.6180).
حيرت النسبة الالهية أوالذهبية الكثير من علماء الرياضيات والمهندسين المعماريين والنحاتين والأشخاص الذين يدرسون العلوم الدقيقة، حيث يعتقد عالم الرياضيات والفيلسوف اليوناني فيتاغورس ان النسبة الالهية ( الذهبية) أُكتشفت على يد الله، كما يعتبر يوهانس كبلرعالم الرياضيات والفلك الالماني بأنها أعظم كنز للهندسة. 
تعد النسبة الالهية (الذهبية) المعادلة الرياضية للجمال الالهي حيث يمكن ملاحظة تأثيرها في الطبيعة والكون بل وحتى في جسم الانسان والعديد من مجالات الحياة الاخرى مثل الموسيقى والفن والهندسة المعمارية، حيث أكتسبت النسبة الالهية في عالم الفن والعمارة سمعة لا تصدق فقد استخدمها العديد من المهندسين المعماريين والفنانين الذين نسقوا أعمالهم وفقاً لها.                                                            
يعتبر اليونان والاغريق اول من اكتشف النسبة الذهبية وذلك لاهتمامهم بتطوير علم الهندسة الذي يدمج بين الفن والرياضيات وهو العلم الذي جاءت منه النسبة الذهبية، الا ان اول من استخدم هذه النسبة في التصميم هم المصريون القدماء حيث ان أهرامات الجيزة مصممة علي أسس النسبة الذهبية وخاصة (الهرم الكبير خوفو) المبني في سنة 2800 ق.م. تقريبا، حيث إن النسبة بين المسافة من قمة الهرم إلى منتصف أحد أضلاع وجه الهرم، وبين المسافة من نفس النقطة حتى مركز قاعدة الهرم مربعة تساوي النسبة الذهبية بالاضافة الى ذلك فقد أشارت الدراسات المعمارية الى غرفة الملك في هرم خوفو تحقق النسبة الذهبية أيضاً, لذلك يُعتبر مهندسهِ من أوائل من أستخدم النسبة الالهية (الذهبية) في التصميمم والبناء وكذلك الحال بالنسبة لاهرامات الجيزة في مصر حيث يُعتقد ان استخدام النسبة الالهية (الذهبية) هو السر وراء عظمة وجمال الاهرامات الذي تعتبر من عجائب الدنيا السبعة. أما بالنسبة للحضارة اليونانية فيعتبر مبنى البارثينون بأثينا واحد من أجمل اعمال العمارة اليونانية القديمة الذي تم بناؤه في القرن الخامس ق.م بقيادة المهندس المعماري فيدياس, حيث أظهرت الدراسات المعمارية الحديثة ان جمال البارثينون- أكروبليس أثينا ونسبه المريحة بصرياً يخضع لأهم معايير الجمال في الطبيعة وهي النسبة الالهية او النسبة المقدسة كما يسموها وهذا دليل على ان اليونانيين القدماء استخدموا هذه النسبة في عمارتهم أيضاً. أما أذا تحدثنا عن عظمةِ العمارة الاسلامية وجمالها المبهر ودقة تفاصيلها فهنالك اشارة واضحة الى وجود نسب وعلاقات هندسية انطلقت منها تلك المظاهر المعمارية التي تميز العمارة الاسلامية عن غيرها ومنا الزخارف والخط العربي لذا توجهت نحو تحليل تلك الزخارف من ناحية الاسس الهندسية فوجد ان العمارة الاسلامية مقترنة بالنسبة الالهية (النسبة الذهبية)، و من أشهر مباني العمارة الاسلامية التي تتجسد فيها النسبة الذهبية هو جامع القيروان الكبير او مسجد عقبة بن نافع هو مسجد بناه عقبة بن نافع في مدينة القيروان التي اسسها بعد فتح أفريقيا (تونس حالياً) على يد جيشه ليكون العمل الاكثر شهرة في العمارة الاسلامية الذي جسد النسب الالهية (الذهبية) في الكثير من اجزاءه، أبتداءاً من المساحة الكلية الى مساحة الفناء وحتى التناسب المبهر في المنارات حيث يُعتبر الوجه المتألق للعمارة القيروانية التي ظلت من أبرز روافد العمارة المغربية والاندلسية عبر التأريخ. أما عن جوهرة الفن الاسلامي في الهند (تاج محل) في مدينة دلهي الهندية الذي يعتبر من اجمل نماذج الطراز الاسلامي و احدى عجائب الدنيا السبع, حيث أن تصميمه الخارجي من اجمل ما أنتجته العمارة الاسلامية حيث طُبقت عليه النسبة الالهية (النسبة الذهبية) تماماً لذلك يعتبر المثال الاروع على تطبيق النسبة الذهبية في العمارة الاسلامية.
وفي العصر الحديث أثارت النسبة الالهية أهتماما كبيراً حداً حيث تعتبر مقياس الابداع واحد اسرار الوصول الى جمال الطبيعة حيث نالت اهتماماً خاصاً من قبل المهندسيين والرساميين مثل المهندس المعماري السويسري/ الفرنسي لي كربوزيه الذي اشتهر بتوظيف هذه الشفرة الخفية او النسبة المقدسة في الكثير من أعماله ومنها مبنى الامم المتحدة في مدينة نيويورك، حيث قام رسومات مبدأية  للفكرة التصميمه لتصبح فيما بعد نواة للمشروع الذي تولى اكماله للمرحلة النهائية المعمار الامريكي واليس هاريسون، يعتبر هذا المبنى من المعالم المعمارية الحديثة التي تتجسد فيها تلك النسبة الساحرة والمقدسة ويظهر ذلك جلياً عند مقارنة طول المبنى الى ارتفاعه لكل عشر طوابق. أما عن الامثلة العصرية لتطبيق النسبة الذهبية فيعد اطار دبي الذهبي اقوى مثال على تطبيق النسبة الذهبية في العمارة المعاصرة. كما وتتجسد هذه النسبة الساحرة في الكثير من الظواهر الحياتية أبتداءاً من المجرات والكواكب، المسافات بين اوراق النباتات التي تلتف حلزونيا وفي الازهار كما  في زهرة عباد الشمس، الحيوانات كما في الفراشات والدلافين، الفيروسات، الحمض النووي وحتى مقاييس جسم الانسان. كما توجد هذه النسبة متجسده في موقع الكعبة في مكة المكرمة عند حساب المسافة بين القطبيين الشمالي والجنوبي الذي تم اكتشافه مؤخراً عن طريق خرائط كوكل ويعتبر هذا معجزة الهيه بحد ذاته وسر من اسرار جمال الكون. ويبقى السؤال هل استخدام النسبة الالهية (الذهبية) مشروطاً لتحقيق التوازن والجمال والمثالية ؟ وهل استخدامها من قبل المهندسيين المعماريين في أعمالهم مدروساً أم انها مجرد صدفةً ؟ ان من جماليات اي عمل معماري وجود نسبة وتناسب فيه وان المهندس المعماري ليس حر في تطبيق اي نمط عشوائي في تصاميمه، بل يجب ان يكون وفق مبادىء وعلاقات تصميمية معينة ونسب متناغمة ولكن تحقيق التوازن والوصول الى الصورة المثالية ليس مرتبطاً فقط بتطبيق النسبة الذهبية فهنالك عدد كبير من التصاميم المعمارية استطاعت الوصول الى الصورة الجذابة للعمارة بدون تطبيق النسبة الذهبية وخير شاهد على ذلك المعبد اليوناني القديم الذي اثبتت الدراسات المعمارية عدم وجود النسبة الذهبية فيه بكل بساطة الا انه يعتبر مثال للتألق المعماري وثروة معمارية عظيمة وتراثاً خالداً للعمارة اليونانية. أما عن وجود النسبة الذهبية في التصاميم المعمارية مدروساً أم أنها مجرد صدفة ؟ لايمكن الجزم بذلك، فعلى الرغم من الكتبِ والمقالاتِ التي تدعي خلاف ذلك، الا أن هنالك الكثير من  الدراسات المعمارية التي ترجح كفة كونها مجرد صدفة تم اكتشافها مؤخراً بالبحث, ولم تكون مُتَعمدة من قبل المعماريين، بل وان هنالك الكثير من المباني أُكتشف فيها نسب مقاربة للنسبة الذهبية وليست النسبة نفسها وهذا يدعم حقيقة كونها مصادفة. أن وجود النسبة الالهية (الذهبية) في العالم الطبيعي لا محالة, الا أن حقيقة استخدامها من قبلِ المعماريين في تصاميمهم وأعتمادها بشكل اساسي لتحقيق التناسب والجمال فلايوجد ما يُثبت، فضلاً عن وجود نسب أخرى تُستخدم بكثرة من قبل المعماريين لكنها غير معروفة على نطاق واسع.

التعليقات معطلة