مريم لطفي
«وإذا مرّوا باللغومرّوا كراما»، الفرقان 72.
يعرف التجاهل بانه سلوك يصدر من الشخص تجاه الاخر بقصد تحجيمه! في حال صدر منه اي نوع من انواع الاساءة التي تتطلب ردا من نوع اخر، والذي يقتضي على صاحبها التحلي بالهدوء والحكمة والصبر والاناة وقوة الشكيمة، فهو سلاح ذو حدين لمن يحسن استخدامه.
هل صادفت احد الاشخاص الذي يحرص على الانتقاص منك، من شخصك، طريقة كلامك، سلوكك، طريقة حياتك، او حتى ملابسك؟
هل صادفت من يدعي انه أعلم منك بكل شيء حتى بطريقة حياتك وطريقة تربية أبنائك وطريقة اختيارك لكل شيء؟
هل تعرضت وكثيرا الى من يحرص على مقاطعتك اثناء إدارتك لحديث في مجلس ما او حتى مع اصدقائك للتقليل من شانك؟
هل تعرضت للسخرية وأنت تسدي بنصيحة ما لاحد الاصدقاء لتسفيه كلامك والتقليل من شانك من قبل أحد ضعفاء النفوس؟
هل سعى أحدهم لجعل عملك وجهدك القيم اقل قيمة من خلال إطلاق العنان لكلماته الساذجة المستفزة لتقييم عملك؟
هل صادفك أحد فقراء الكلام الذي لم تنفع معه الكلمات فبات الصمت والتجاهل هي اللغة الناجعة للرد عليه؟ فمن هم اذن فقراء الكلام؟
هم اولئك الذين عجزوا عن اختيار مفرداتهم باتقان نتيجة شعور كبير بالنقص ورغبة عارمة على استفزاز الاخر والنيل منه باي طريقة لإشباع ذلك النقص!
وعلى مر السنين وفي كافة مرافق الحياة نحن نتعرض لأولئك المستفزين الذين يحاولون بكل طاقتهم الاساءة الينا والتقليل من شاننا وتسفيه افعالنا واقوالنا من خلال اطلاق عبارات السخرية لا لشيء الا لإشباع نقص ما يعانون منه، خصوصا اذا كان هذا المستفز شخص تافه يتغذى على الثرثرة والاستهتار بحقوق الكلمة والسلوك، فيعتبر ما يقوم به من تطاول وتجاوز فخرا ويتباهى بذلك في كل مجلس بانه قال كذا وكذا ويعتبرها شطارة ومهارة، ويخيل اليه ان لسانه السليط وكلماته البذيئة هي الاسلوب الامثل لجعل الناس تهابه، في حين انه تصرف مريض يجعل الناس يتغاضون عنه ويتجاهلونه لتحجيمه ووضعه في مكانه الصحيح، فمثل اولئك لا تنفع معهم لغة الكلام ويكون الصمت والتجاهل بالقول والفعل وغض الطرف عنهم هو الطريق الامثل لمواجهتهم.
والتجاهل هو الاسلوب الصحيح لموازنة الامور لحياة اكثر نجاحا وسعادة، كما انه احد الاستراتيجيات السلوكية المهمة والناجعة المستخدمة للرد على فعل معين غير لائق.

