هالة هارون / جمهورية مصر العربية
وتوجه أستاذ التاريخ ومجموعته من طلبة الدراسات العليا وبعض الطلاب إلى الحافلة التي أقلتهم حيث وادي جني في دهب . ماذا يريد من هذه الرحلة الطويلة المرهقة ماذا يريد أن يفعل الأستاذ الجامعي , ألا يمكن للتاريخ أن يستريح؟ غفلة واحدة له لا تتعدي مئات السنين فقط .. غفلة لن تضر .. هل يبحث الأستاذ عن يقظة بين الغافلين أم عن حياة بين الموت , وصلت الحافلة وجهتها وامتلأ المكان بالصخب الذي قتل صمت الوادي .. ومن بين الصخور انبعثت عطور التاريخ وانعكست على كل حبة رمل صورة لوجه .. وتجمعت الحقب لترسم وادي جني صخور بلورية ورمال الكريستال بريق آلاف السنين يكمن في مرآه الصحراء يمكنك أن ترى وجهك فيها نسختك القديمة والقائمة بلا ركوع فإذا عدت إليها فقد عدت للا رجوع , يجوب الشباب في ارتحالهم وكأنهم يفتشون عن بقايا ماض بداخلهم يصعدون الجبل ويدخلون الكهوف وينتحر أمامهم النهار ويباغته الليل , معاركنا اليومية وهم وقوف , ومن بين الكهوف وجدوا كهفا صغيرا انطوت عليه الصخور إلا مدخلا صغيرا , فدخلوه كشافة الزمان وخلف شعاع خافت من الضوء الهارب وفي ذهول تام وجدوا أعدادا متفرقة من عظام .. تري من أي حقبة أنت أيتها العظام من بضع أعوام أم من ألف عام أم من ألف ألف عام .. عظام بلت حلتها ولم يعد عليها ما يميزها لكنها كلها اتخذت هيئتها في الاستعداد يبدو أنهم كانوا يموتون في الماضي مستعدين.

