Pdf copy 1

بدأت في بغداد، أمس الإثنين، اجتماعات الدورة 36 لمؤتمر الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، فيما حذر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من أن الخلافات السياسية في المنطقة تعيق تطور المنطقة.
ولدى افتتاحه لأعمال المؤتمر الذي يبحث تحديات ندرة المياه والتغير المناخي، أشار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في كلمة له إلى أن انعقاد المؤتمر في بغداد يعزز دورها كعاصمة للسلام، واللقاء والتعاون والشراكة بين دول المنطقة والعالم.
وقال الكاظمي، بحسب بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، إن هذا المؤتمر الذي يحمل عنوان (التعافي ومعاودة التشغيل)، الذي يبحث في تطوير نظم غذائية وزراعية قادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يفرض علينا تشخيص التحديات واستراتيجيّات الحلول؛ للوصول إلى نتائج مرجوّة، استناداً إلى الإمكانات المتاحة، وتشخيص التحدّيات، والاستفادة من التجارب الإنسانية الرائدة في هذا المجال.
ونوه الكاظمي إلى أن العالم اليوم يواجه تحديات الجفاف والتصحّر والتغيّر المُناخي، وهذا النوع من التحديات مضاعف في العراق؛ بسبب غياب التحديث في منظومات الزراعة الحديثة والري لسنوات طويلة سابقة، بسبب الحروب العبثية، وبسبب الفساد وسوء الإدارة ولكننا نعمل اليوم على تحويل هذه التحديات إلى فرص إبداع، وكذلك نعمل وضع استراتيجيات مكافحة التصحر، وإيجاد الحلول لأزمة المياه».
وأضاف «إننا في العراق وعلى مستوى المنطقة والعالم، نواجه أسئلة جوهرية: كيف سنواجه هذه الأزمات؟ كيف نحقّق الأمن الغذائي والمائي في بلداننا؟ وكيف نواجه التغيّرات المناخيّة؟ بل كيف سنسلّم أوطاننا إلى أجيالنا المقبلة؟. 
وقال رئيس الوزراء إن «المسؤوليات الملقاة على عاتق الأجيال الحالية كبيرة، فالأزمة تطال الجميع بلا استثناء، وعلينا العمل بروح جماعية، وأن نترفّع عن مصالحنا الضيّقة وحساباتنا الخاصّة، ونتمسّك بروح التعاون والشراكة والانطلاق إلى التكامل؛ لتحقيق أمن مائيّ وغذائي شامل، سيقود بالضرورة إلى تطوير نمط حياة مجتمعاتنا، وتحقيق الازدهار والتنمية المستدامة».
وأردف أن «منطقتنا تعيش اليوم ظروفاً معقّدة، وتحديات كبيرة، وهناك تأثير للخلافات السياسية على نهضة هذه المنطقة التي تمتلك كلّ مقومات النهوض، والحلّ يبدأ من تحييد مشاريع التنمية المستدامة، خصوصاً على مستوى الأمن الغذائي والمائي لشعوبنا». وأكّد على ضرورة التحلي بروح فريق العمل الواحد، لأننا أبناء هذه الأرض، باقون فيها، والتعاون والشراكة هما الخيار الطبيعي لنؤمّن مستقبل أجيالنا القادمة».
واعتبر أن «لغة الحوار والتفكير المشترك وتجنب الحلول الذاتية التي لا تراعي مصالح الجوار، هي الحجر الأساس للتعاون والشراكة، فلا يمكن لمجتمع أن ينمو على حساب مجتمع آخر، والتجربة الإنسانيّة تقودنا إلى هذه الخلاصة، وإلى هذه النتيجة».
واشار الكاظمي الى ان حكومته تسعى الى تحقيق التكامل مع الجيران .. موضحا «لدينا مشاكل على مستوى المشاريع المقامة في منابع دجلة والفرات، يجب أن نعتمد مبدأ المصالح المشتركة والحوار لحلّها بشكل يضمن مصالح الجميع» لكنه قال «هناك مشتركات كثيرة في منطقتنا، وعلينا أن نُحسن إدارتها، حتى نكرّس مفهوم التعاون والشراكة، بالعمل الحقيقي على الأرض».
من جهته، أشار الرئيس المستقل لمجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) هانز هوغيفين إلى أن الدول والمنظمات في المنظمة تعمل على ابتكار أفضل الطرق لضمان الأمن الغذائي المستدام انطلاقاً نحو مستقبل يحدوه الأمل لخلق حياة أفضل للجميع وتحقيق أمن وسلامة غذائيين يقضيان على الجوع ويحققان أهداف التنمية المستدامة.
أما وزير الزراعة محمد الخفاجي، فقال في كلمة رئاسة المؤتمر أن المنطقة هي الوحيدة التي لا يزال فيها الفقر المدقع في ازدياد، مع تدهور نقص التغذية وانعدام الأمن الغذائي، ولا يزال العبء ثلاثي الأبعاد لسوء التغذية قائماً بقوة إلى جانب الفجوة الواضحة بين الجنسين.
وقالت المنظمة في بيان أن الدورة السنوية الـ36 للمؤتمر الإقليمي والتي تستمر يومان تعقد تحت عنوان (التعافي ومعاودة التشغيل: الابتكار من أجل نظم غذائية زراعية أفضل وأكثر اخضراراً وأكثر قدرة على الصمود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة).
وأشارت إلى أن الأنماط الغذائية الصحية لسكان المناطق الحضرية مع ارتفاع معدلات النمو السكاني فيها وفي ظل ندرة المياه والتغير المناخي المتزايد تتطلب إحداث تغييرات وتحولات عاجلة في النظم الغذائية الزراعية في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
ونوهت إلى أن المؤتمر سيحدد هذه الأولويات من خلال المشاركة في مناقشات المائدة المستديرة وحلقات النقاش مع جميع الدول الأعضاء لتحديد الممارسات الفضلى لتحويل النظم الغذائية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت أن مناقشات المائدة المستديرة الوزارية للمؤتمر ستناقش مواضيع تتعلق بالأمن الغذائي والأنماط الغذائية الصحية لتغذية وحياة أفضل للجميع وبناء صمود المجتمعات الريفية للوصول إلى بيئة متعافية من أجل المناخ.
وتعتبر المؤتمرات الإقليمية بمنظمة (فاو) أعلى هيئة إدارية على المستوى الإقليمي والمنتدى الرسمي الذي يجمع وزراء الزراعة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء من نفس المنطقة الجغرافية للوقوف على أحدث التحديات والمسائل ذات الأولوية المتعلقة بالأغذية والزراعة بغية تعزيز التماسك الإقليمي في شأن السياسات العالمية والقضايا السياسية.
إلى ذلك، أشار الأمين العام لمجلس الوزراء حميد نعيم الغزي إلى أن «احتضان العراق لمثل هكذا مؤتمرات دولية، يعكس هوية العراق واستعادة مكانته الدولية، لاسيما وأن هناك توجها حكومياً للنهوض بالواقع الزراعي في ظل التوجه الدولي فيما يتعلق بالمتغيرات المناخية».
وأضاف أن «انعقاد المؤتمر في بغداد مهم وايجابي لتسليط الضوء على أزمة المياه، إلى جانب الاستفادة منه في تطبيق الاتفاقيات الدولية للبلدان المتشاطئة مع العراق والتأكيد على هذه الاتفاقيات فيما يخص حصة العراق المائية».
يشار إلى أن العراق يستضيف بهذا المؤتمر للمرة الأولى أكثر من 30 دولة لتوضيح موقع القطاع الزراعي ومشكلة أزمة المياه مع الدول المتشاطئة مع العراق.

التعليقات معطلة